لجنة التكنوقراط تقترب من دخول غزة.. و”إسرائيل”: لن ننسحب من الخط الأصفر دون “نزع حقيقي للسلاح”

gaza

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة، أن مصر تكثف اتصالاتها مع الأطراف المعنية باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في إطار مساعٍ لترسيخ التفاهمات الأخيرة ودفعها إلى مرحلة التنفيذ العملي، وسط ترتيبات لعقد اجتماع رباعي يضم الوسطاء الرئيسيين خلال الأيام المقبلة.

وكشفت المصادر أن الاجتماع المرتقب سيضم مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، بهدف متابعة تنفيذ التفاهمات الخاصة بالمرحلة الثانية من الاتفاق، وإيجاد آلية تضمن التزام جميع الأطراف، وفي مقدمتها “إسرائيل”، بما سيتم الاتفاق عليه.

اجتماع رباعي مرتقب لتعزيز تنفيذ اتفاق غزة

وأوضحت المصادر أن الاتصالات المصرية تعمل على إنجاز ترتيبات الاجتماع خلال الأسبوع الجاري، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في تثبيت التفاهمات الأخيرة ومتابعة تنفيذها ميدانياً، مع تعزيز دور الوسطاء في معالجة أي عراقيل قد تعترض الاتفاق.

وأضافت أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يُنتظر أن يصلا إلى المنطقة قريباً للمشاركة في ترتيبات المرحلة المقبلة ودعم جهود تثبيت الاتفاق.

رهان على ضغوط أميركية تجاه “إسرائيل”

وبحسب المصادر، فإن الوسطاء يعولون على تدخل مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدفع العملية إلى الأمام، عبر ممارسة ضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل حديث عن تحفظات داخل الحكومة الإسرائيلية قد تعرقل تنفيذ التفاهمات، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات السياسية في “إسرائيل”.

وتأتي هذه التحركات بعدما دخل اتفاق وقف إطلاق النار مرحلة جديدة عقب تفاهمات توصل إليها الوسطاء مع حركة “حماس” وفصائل فلسطينية، لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي أُبرم في ربيع الآخر 1447هـ الموافق أكتوبر 2025م، قبل أن يتعثر تطبيقه نتيجة الحرب مع إيران وما شهدته الهدنة من خروقات إسرائيلية.

لجنة التكنوقراط تستعد لتولي مهامها

وأشارت المصادر إلى أن لجنة التكنوقراط ستبدأ دخول قطاع غزة بصورة تدريجية، مؤكداً أن الأولوية الحالية تتمثل في توفير الضمانات الأمنية اللازمة لدخول أعضائها واستمرار عملهم، ومنع أي إجراءات قد تعرقل مباشرة مهامهم.

وأوضح أن اللجنة ستتولى في البداية إدارة الملفات الأساسية داخل القطاع، بما يمثل خطوة رمزية وعملية نحو استعادة “المؤسسات المدنية”، على أن يعقب ذلك تنفيذ مراحل أخرى تتعلق بملف الموظفين وإعادة تنظيم جهاز الشرطة.

موقف حماس بعد انتهاء الانتخابات الداخلية

وأكدت المصادر أن حركة “حماس” حسمت موقفها بعد انتهاء انشغالها بملف الانتخابات الداخلية، مشيراً إلى أن النقاشات الداخلية بشأن المرحلة المقبلة انتهت، وأن الحركة والفصائل الفلسطينية ملتزمة بما تم التوصل إليه خلال اجتماعات الوسطاء.

وأضاف أن بعض التصريحات الإعلامية الصادرة عن الحركة بشأن ربط تنفيذ الاتفاق بالتزام “إسرائيل” تأتي في إطار الرسائل السياسية، لكنها لا تعكس تراجعاً عن الالتزامات التي تم الاتفاق عليها.

موقف الفصائل الفلسطينية

وأفادت وسائل إعلام عربية بأن مصر كثفت اتصالاتها مع مختلف الأطراف لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة وجود تفاعل إيجابي من حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية مع جهود الوسطاء، وأن نجاح تنفيذ الاتفاق سيمهد لبدء مرحلة إعادة إعمار قطاع غزة.

كما أكدت “حماس” في بيان أنها تعاملت بإيجابية ومسؤولية مع مقترحات الوسطاء الخاصة باستكمال المرحلة الثانية، مشددة على أن وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وتنفيذ جميع التزامات المرحلة الأولى يمثلان الأساس للانتقال إلى بقية مراحل الاتفاق ووضع جدول زمني للتنفيذ.

لجنة إدارة غزة تعلن جاهزيتها

من جانبها، أعلنت “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” استعدادها الكامل لتولي مسؤولياتها داخل القطاع، مشيرة إلى أنها استكملت خلال الأشهر الماضية تجهيزات مؤسسية وتشغيلية واسعة لإدارة المرافق العامة، واستعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز سيادة القانون، وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية، تمهيداً لقيادة جهود التعافي وإعادة الإعمار.

إسرائيل تتمسك بشروطها

في المقابل، لم تصدر الحكومة الإسرائيلية موقفاً رسمياً بشأن التفاهمات الجديدة، إلا أن مصدراً سياسياً إسرائيلياً قال لوكالة فرانس برس إن المقترحات المطروحة لا تستجيب بصورة كافية للمطالب الإسرائيلية.

كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر سياسي في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تأكيده أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من الخط الأصفر الحالي ما لم يتم تنفيذ ما وصفه بـ”نزع حقيقي لسلاح حركة حماس”، وهو ما يعكس استمرار التباين بين الجانبين بشأن آليات تنفيذ المرحلة المقبلة من الاتفاق.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *