قوات الدعم السريع تستعيد بلدة كلبس الاستراتيجية في غرب دارفور بعد انسحاب القوات المتحالفة مع الجيش السوداني

images 4 1

استعادت قوات الدعم السريع السيطرة على بلدة كلبس الاستراتيجية بولاية غرب دارفور، بعد انسحاب القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني من المدينة، في تطور يعكس استمرار التقلبات الميدانية على طول الحدود السودانية التشادية، حيث تتبادل الأطراف المتحاربة السيطرة على عدد من المناطق منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.

انسحاب بعد عشرة أيام من السيطرة

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات المشتركة، التي تضم فصائل متحالفة مع الجيش السوداني، انسحبت من مدينة كلبس يوم الجمعة 10 يوليو/تموز، بعد نحو عشرة أيام فقط من بسط سيطرتها على البلدة الواقعة قرب الحدود مع تشاد.

وبحسب المصادر، أعادت القوات تموضعها خارج المدينة، ونقلت جزءًا من أسلحتها ومعداتها عبر الحدود إلى داخل الأراضي التشادية، في حين تداول أنصار قوات الدعم السريع مقاطع مصورة قالوا إنها توثق عودة قواتهم إلى المدينة وانتشارها داخلها.

تعزيزات مكثفة قبل الهجوم

كانت قوات الدعم السريع قد دفعت خلال اليومين السابقين للانسحاب بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط كلبس، استعدادًا لشن هجوم بري لاستعادة البلدة التي فقدتها أواخر يونيو/حزيران.

ورجح مراقبون أن حجم التعزيزات العسكرية لعب دورًا في قرار القوات المشتركة الانسحاب وإعادة الانتشار، بدلًا من خوض معركة واسعة داخل المدينة.

موقع استراتيجي على الحدود

تقع كلبس على بعد نحو 130 كيلومترًا شمال مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، وتكتسب أهمية استراتيجية بسبب قربها من الحدود التشادية، إضافة إلى كونها المركز التاريخي لسلطنة قبيلة المساليت/المون.

وتوفر السيطرة على المدينة منفذًا مهمًا لحركة الإمدادات والتنقل بين غرب السودان وشرق تشاد، وهو ما جعلها إحدى أبرز نقاط الصراع خلال الحرب.

تاريخ السيطرة على المدينة

عقب اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، نجح زعماء محليون في التوصل إلى تفاهمات حالت مؤقتًا دون تعرض كلبس لهجمات مباشرة، رغم سقوط مناطق واسعة من غرب دارفور بيد قوات الدعم السريع.

إلا أن تلك التفاهمات لم تستمر، إذ سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وبقيت تحت نفوذها قرابة عامين، قبل أن تتمكن القوات المشتركة من استعادتها في 29 يونيو/حزيران 2026 بعد معارك عنيفة، لتعود الدعم السريع وتفرض سيطرتها عليها مجددًا بعد أقل من أسبوعين.

معارك تمتد على طول الحدود

لا يقتصر التنافس العسكري على كلبس وحدها، إذ تشهد المناطق الحدودية في شمال وغرب دارفور تغيرات متواصلة في خطوط السيطرة.

وسجلت الأشهر الأخيرة مواجهات مماثلة في مناطق:

  • أم برو.
  • تينة.
  • كرنوي.
  • سرف عمرة.
  • كبكابية.
  • أبو ليحة.
  • أبو قمرة.
  • وادي سيرا.

وتعد هذه المناطق ذات أهمية عسكرية كبيرة لارتباطها بخطوط الإمداد بين دارفور والحدود التشادية، إضافة إلى قربها من مسار العمليات الجارية في إقليم دارفور.

استمرار الحرب في دارفور

تعكس استعادة كلبس استمرار حالة الكر والفر بين الجيش السوداني وحلفائه من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، في وقت لم تنجح فيه الجهود السياسية والإقليمية حتى الآن في وقف القتال.

ويرى مراقبون أن استمرار تغير السيطرة على المدن الحدودية يبرز صعوبة حسم المعارك في إقليم دارفور، حيث تعتمد الأطراف المتحاربة على تعزيزات متحركة وخطوط إمداد عابرة للحدود، الأمر الذي يجعل السيطرة على أي منطقة عرضة للتبدل خلال فترة قصيرة.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *