أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، قرية الطيبة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة منطقة عسكرية مغلقة، زاعماً أن القرار يهدف إلى منع تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين المتسللين. ويمنع القرار ظاهرياً دخول الإسرائيليين والأجانب إلى المنطقة.
لكن سكان القرية والمنطقة المحيطة بها صرّحوا لموقع “دروب سايت نيوز” الإخباري بأن الأمر العسكري يهدف إلى عزل طيبة عن العالم الخارجي، ومنع نشطاء التضامن من دخول المنطقة، مع السماح في الوقت نفسه باستمرار هجمات المستوطنين وقد تعرّضت طيبة لهجمات متزايدة من قبل المستوطنين الإسرائيليين الذين وسّعوا بؤرهم الاستيطانية المحيطة بها خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وقال نايف كعبنة، شيخ البدو في طيبة الذين يقطنون الأراضي المحيطة بالقرية: “أخبرونا أن المنطقة أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة لمنع المستوطنين من القدوم إليها، لكن اتضح أن ذلك كله كذب. لا يزال المستوطنون يأتون إلى هنا، بينما يُمنع الناشطون من الوصول إلينا. إنهم يريدون عزلنا حتى يتمكنوا من ملاحقتنا”.
روى كعبنة حادثة وقعت مؤخراً عندما وصل مستوطن إلى المنطقة، تبعه عدد من نشطاء التضامن الدولي. قال: “اتصلنا بالشرطة والجيش. حضر الجيش وقال: ‘هذه منطقة عسكرية مغلقة. غادروا’. فغادر النشطاء، وغادر المستوطن أيضاً. لكن المستوطن ذهب إلى هناك، وبعد مغادرة الجيش عاد. ولم يعد النشطاء. لذا فإن الأمر موجه في الواقع إلى النشطاء، وليس إلى المستوطنين”.
أصدر الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء مرسوماً مماثلاً، معلناً إغلاقاً عسكرياً لقرى كفر خليل وجلود، وكلاهما في محافظة نابلس الشمالية، مدعياً مرة أخرى أن ذلك ضروري لحماية السكان الفلسطينيين من المستوطنين.
على الرغم من التصريحات المتكررة من السلطات الإسرائيلية بأنها لا تتسامح مع هجمات المستوطنين، إلا أن تعاون القوات الإسرائيلية في هذه الهجمات أمرٌ راسخ. فقد خلص تقرير للأمم المتحدة صادر عن لجنة التحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة في يونيو إلى أن السلطات الإسرائيلية متورطة بشكل مباشر في هجمات المستوطنين التي أسفرت عن مقتل وإصابة وتشريد مجتمعات فلسطينية في الضفة الغربية. وجاء في التقرير: “إن تزايد مشاركة قوات الأمن الإسرائيلية في هجمات المستوطنين يُعدّ بمثابة انهيار فعلي للتمييز بين المستوطنين والجنود”.
خلصت اللجنة إلى أن “عنف المستوطنين في الضفة الغربية يُستخدم كوسيلة لتنفيذ سياسة الدولة الإسرائيلية، حيث تعمل الدولة وجماعات وأفراد المستوطنين العنيفين على تحقيق الأهداف الاستراتيجية نفسها، بما في ذلك استمرار الاحتلال غير الشرعي، وترسيخ المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وضم الأراضي الفلسطينية، وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم”. وأضافت اللجنة أن “السلطات الإسرائيلية مكّنت من هذه الهجمات من خلال الدعم المالي والعسكري، بينما منحت السلطات القضائية والأمنية الإسرائيلية حصانة من العقاب لعنف المستوطنين لعقود”.
في حين أن الهجمات التي يشنها المستوطنون والجنود الإسرائيليون على الفلسطينيين في الضفة الغربية كانت حدثاً متكرراً لسنوات، إلا أنها تسارعت بشكل حاد منذ أكتوبر 2023 بالتوازي مع العدوان الإسرائيلي الإبادي على غزة، حيث قُتل أكثر من 1100 فلسطيني ونزح عشرات الآلاف قسراً.
في الشهر الماضي، حذرت الأمم المتحدة من أن هجمات المستوطنين الإسرائيليين وإنشاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية قد بلغت “مستويات غير مسبوقة”. وخلال الأسبوعين والنصف الماضيين، تصاعدت الهجمات بشكل أكبر عقب غارة شنها مستوطنون على قرية تل، أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين ومستوطنين اثنين. وخلال الأسبوع الماضي وحده، تم الإبلاغ عن أكثر من 500 هجوم، وفقًا لهيئة مقاومة الاستيطان والجدار.
قال فلسطينيون في قرية الطيبة، التي يقطنها نحو 1500 نسمة وتقع على بعد كيلومترات شمال شرق القدس ورام الله، إن عنف المستوطنين بات لا يُطاق. يُصنّف ما يزيد قليلاً عن ثلث أراضي الطيبة – بما في ذلك معظم المناطق المبنية – ضمن المنطقة “ب”، وهو تصنيف بموجب اتفاقيات أوسلو حيث تتولى السلطة الفلسطينية الإدارة المدنية بينما تحتفظ إسرائيل رسمياً بالسيطرة الأمنية. أما بقية أراضي الطيبة فتُصنّف ضمن المنطقة “ج”، حيث تمارس إسرائيل رسمياً سيطرة كاملة على الشؤون المدنية والأمنية.
قال كعبنة: “كانت هناك هجمات من قبل، لكن لا شيء يُقارن بما نشهده هذه الأيام. على مدى الأيام الخمسة عشر الماضية، كان المستوطنون يأتون مرتين أو ثلاث مرات في اليوم، صباحاً ومساءً. لقد كثفوا الضغط علينا بشكل كبير”.
استهدف المستوطنون الإسرائيليون أيضاً بساتين الزيتون في قرية الطيبة، التي تُعدّ أحد المصادر الرئيسية للدخل فيها. وأفاد العديد من السكان لموقع “دروب سايت” أن المستوطنين يجلبون الأغنام وغيرها من المواشي للرعي في أراضيهم، مما يستنزف المياه في الآبار المحلية، كما يجلبون الجمال لتقضم ثمار أشجار الزيتون وتتلفها.
قال فؤاد معادي، أحد سكان المنطقة: “الإبل تدمر الأشجار لأنها حيوانات ضخمة وطويلة. لقد دُمّرت قمم أشجار الزيتون بالكامل… هذه أشجار زيتون تعود للعصر الروماني. إنه لأمرٌ مفجع حقاً. لقد تأثرت جميع جوانب الحياة، كل شيء. توقفت التجارة، وتوقفت الزراعة، ونفقت الثروة الحيوانية”.
وأضاف: “إنها حملة انتقامية ضدنا تهدف إلى إجبارنا على الخروج من هذه الأرض. لكننا سنبقى هنا. لن نغادر مهما حدث”.
مُترجم من:
Sharif Abdel Kouddous, Jawa Ahmad. “In West Bank Village, a New Israeli Order Enables Settler Attacks While Claiming to Prevent Them.” Drop Site News, 13 Aug. 2026, www.dropsitenews.com/p/taybeh-west-bank-closed-military-zone-settlers.






اترك تعليقاً