عودة محفوفة بالمخاطر.. ملايين السودانيين بين دمار الداخل ومخاطر اللجوء في ليبيا
كشفت تقارير أممية عن عودة ملايين النازحين السودانيين إلى مناطقهم رغم استمرار الحرب، في وقت يتدفق فيه مئات الآلاف من اللاجئين نحو ليبيا، هربًا من واقع يزداد قسوة.
عودة جماعية.. لكن إلى ماذا؟
أفادت المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 4 ملايين سوداني عادوا طوعًا إلى مناطقهم الأصلية، خاصة في العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة، في محاولة لإعادة بناء حياتهم بعد أشهر من النزوح.
غير أن هذه العودة تصطدم بواقع مدمر، حيث يجد العائدون منازل مهدمة، وشبكات مياه وكهرباء شبه منهارة، إلى جانب تراجع حاد في الخدمات الصحية.
وأكدت المنظمة أن كثيرًا من العائدين لم يعودوا بدافع تحسن الأوضاع الأمنية فحسب، بل بسبب “استحالة الحياة في مخيمات النزوح”.
لكن المراقبون حذّروا من أن هذه العودة لن تكون مستدامة دون استثمارات عاجلة لإعادة تأهيل البنية التحتية وإحياء سبل العيش، خاصة في ظل تدمير الأنظمة الزراعية ومرافق الري، ما يهدد الأمن الغذائي في البلاد.
أزمة غذائية خانقة
تشير تقارير إنسانية إلى أن ملايين السودانيين باتوا يعيشون على وجبة واحدة يوميًا، نتيجة انهيار النظام الغذائي بفعل الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي خلّفت عشرات الآلاف من القتلى ونزوحًا داخليًا يقارب 12 مليون شخص.
ورغم وصول المساعدات إلى نحو 4 ملايين شخص منذ بداية النزاع، لا تزال الاحتياجات الإنسانية “هائلة”، مع استمرار نقص التمويل، حيث لم يُغطَّ سوى جزء من خطة الاستجابة لعام 2026.
نحو ليبيا.. رحلة محفوفة بالمخاطر
في المقابل، يتواصل نزوح السودانيين خارج البلاد، حيث أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من 550 ألف لاجئ سوداني دخلوا ليبيا منذ اندلاع الحرب.
ويُقدّر عدد الوافدين بنحو 560 ألف شخص، في حين تم تسجيل أقل من 100 ألف رسميًا، ما يعكس صعوبة تتبع الأعداد الحقيقية بسبب عبور الحدود بطرق غير نظامية.
ومع تشديد الرقابة على الحدود، يضطر اللاجئون إلى سلوك طرق أطول وأكثر خطورة، خاصة عبر تشاد، بينما يتجه كثير منهم سريعًا نحو المدن الساحلية.
أزمة مياه تُعيق اللاجئين السودانيين في جنوب السودان
معاناة مستمرة داخل ليبيا
يواجه اللاجئون السودانيون في ليبيا تحديات قاسية، أبرزها صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية بسبب غياب الوثائق الرسمية وارتفاع تكاليف العلاج.
كما يعاني كثيرون من تهديدات مستمرة بفقدان المأوى، ما أدى إلى انتشار واسع للضغوط النفسية.
وحذّرت التقارير من تصاعد مخاطر الاعتقال التعسفي والترحيل القسري، خاصة مع تكثيف الحملات الأمنية، إضافة إلى تعرض النساء والأطفال وذوي الإعاقة لمخاطر الاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
مخاطر البحر لا تتوقف
وفي ظل سعي البعض للوصول إلى أوروبا، تتواصل عمليات البحث والإنقاذ قبالة السواحل الليبية، حيث تم تسجيل عشرات العمليات خلال شهر واحد فقط، ما يعكس استمرار محاولات الهجرة عبر طرق شديدة الخطورة.
بين عودة إلى وطن مدمر، أو هروب نحو طرق لجوء محفوفة بالمخاطر، يجد السودانيون أنفسهم أمام خيارات قاسية، في ظل حرب مستمرة أنهكت البلاد ومجتمعها.
وتؤكد المعطيات أن الأزمة لم تعد مجرد نزاع مسلح، بل تحولت إلى كارثة إنسانية مركبة، تتطلب استجابة عاجلة تتجاوز الإغاثة المؤقتة، نحو حلول مستدامة تعيد الاستقرار وتمنح الملايين فرصة حقيقية للحياة من جديد.





اترك تعليقاً