منذ فوز حزب بهاراتيا جاناتا بزعامة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا دامودارداس مودي في انتخابات ولاية البنغال الغربية، تصاعدت مخاوف المسلمين واللاجئين الروهينجا في المنطقة الحدودية مع بنغلاديش، وسط شعور متزايد بالقلق من السياسات والخطابات التي تستهدف الأقليات الدينية.
يقول محمد رضوان، وهو طالب هندسة يبلغ من العمر 21 عاماً ويقيم في ولاية البنغال الغربية، إنه بات يتجنب التعبير عن آرائه عبر وسائل التواصل الاجتماعي خوفاً من الملاحقة. ويربط هذا التردد بحوادث اعتقال استهدفت مسلمين محليين على خلفية منشورات إلكترونية.
وفي 17 ذو القعدة 1446هـ (4 مايو 2026م) حقق حزب بهاراتيا جاناتا فوزاً انتخابياً مهماً في ولاية البنغال الغربية، وهي ولاية حدودية يتجاوز عدد سكانها مئة مليون نسمة. وبينما اعتبر أنصار الحزب هذا الانتصار إنجازاً تاريخياً، أثار لدى قطاعات واسعة من المسلمين مخاوف بشأن مستقبلهم السياسي والاجتماعي.
جدل حول العملية الانتخابية
جاءت الانتخابات بعد مراجعة واسعة لسجلات الناخبين أجرتها لجنة الانتخابات الهندية، بدعوى حذف الأسماء المكررة أو المتوفاة أو غير المؤهلة. وخلال هذه العملية خضعت أكثر من تسعة ملايين حالة للمراجعة أو الحذف أو التدقيق، ما أثار انتقادات من معارضي الحزب الذين شككوا في نزاهة العملية الانتخابية.
ويرى منتقدو حزب بهاراتيا جاناتا أن الحزب اعتمد خلال السنوات الماضية خطاباً سياسياً يستهدف الأقليات الدينية، خصوصاً المسلمين. كما أشارت تقارير اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية إلى استمرار المخاوف المتعلقة بالحريات الدينية في الهند.
وخلال الحملة الانتخابية، أطلق بعض قادة الحزب تصريحات مثيرة للجدل بحق المسلمين، وبرزت مخاوف إضافية بعد وصول سوفيندو أدهيكاري إلى رئاسة حكومة الولاية.
وقالت الدكتورة عائشة، وهي ناشطة اجتماعية من كولكاتا، إن فوز الحزب أثار مخاوف واسعة بين المسلمين بسبب أوضاع الأقليات في ولايات أخرى يحكمها الحزب. وأضافت أن حوادث استهدفت مسلمين وقعت بعد إعلان النتائج، مما زاد من شعورهم بالقلق وعدم اليقين.
كما عبّر كثير من المسلمين عن استيائهم من حذف أعداد من الأسماء من سجلات الناخبين، رغم امتلاك أصحابها وثائق قانونية تثبت أهليتهم للتصويت، وهو ما عزز الشكوك لدى بعضهم حول ظروف الانتخابات ونتائجها.
توتر متزايد على الحدود مع بنغلاديش
في 19 ذو الحجة 1447هـ (4 يونيو 2026م) أعلنت بنغلاديش إحباط محاولات هندية لدفع أشخاص عبر الحدود إلى داخل أراضيها، مما أعاد ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة الخلافات بين البلدين.
وتتقاسم الهند وبنغلاديش حدوداً برية يزيد طولها على أربعة آلاف كيلومتر، يقع أكثر من نصفها داخل ولاية البنغال الغربية، الأمر الذي يجعل هذه الولاية ذات أهمية خاصة في إدارة العلاقات الحدودية بين البلدين.
وفي شوال 1447هـ (أبريل 2026م) أعلنت قوات حرس الحدود الهندية خططاً لتعزيز الإجراءات الأمنية على طول الحدود. وبعد وصوله إلى السلطة، أعلن سوفيندو أدهيكاري عزمه تسريع عمليات تسييج الحدود مع بنغلاديش.
من جانبه، أكد همايون كبير، مستشار الشؤون الخارجية لرئيس وزراء بنغلاديش طارق الرحمن، أن بلاده لن تتردد في الرد على أي إجراءات تمس مصالحها أو سيادتها الحدودية.
ويرى الصحفي والكاتب سنيغديندو بهاتاشاريا أن صعود حزب بهاراتيا جاناتا في البنغال الغربية قد يزيد من تعقيد الملفات العالقة بين البلدين، وعلى رأسها ملف تقاسم مياه نهر تيستا. كما حذر من أن الخطاب السياسي المتشدد تجاه الهجرة قد يؤدي إلى مزيد من التوترات الحدودية.
أما الباحث أميت رانجان من معهد دراسات جنوب آسيا في الجامعة الوطنية بسنغافورة، فاعتبر أن استمرار توظيف ملف الهجرة البنغلاديشية في السياسة الداخلية الهندية قد يضر بمصالح نيودلهي وعلاقاتها مع دكا، خصوصاً في ظل محاولات الجانبين إعادة ضبط العلاقات الثنائية بعد التغيرات السياسية الأخيرة في بنغلاديش.
وأضاف أن إعادة التفاوض حول اتفاقية مياه نهر الغانج والتوصل إلى تسوية بشأن مياه نهر تيستا ستكون عوامل حاسمة في مستقبل العلاقات بين البلدين.
وفي بنغلاديش، رأى الباحث والمؤلف الطاف برويز أن التوترات الحالية تؤكد المخاوف القديمة لدى المجتمع البنغلاديشي من أن وصول حزب بهاراتيا جاناتا إلى السلطة في الولايات الحدودية سيؤدي إلى تشديد السياسات الحدودية وتصاعد الخلافات الثنائية.
مخاوف الروهينجا
لم تقتصر المخاوف على المسلمين الهنود، بل امتدت إلى اللاجئين الروهينجا المقيمين في بنغلاديش والهند.
وقال محمد ألوم آر جي، وهو لاجئ من الروهينجا يقيم في مخيمات كوكس بازار، إن اللاجئين يتابعون بقلق التطورات السياسية على الجانب الهندي من الحدود، ويشعرون بأن فرص انتقالهم أو تحسن أوضاعهم أصبحت أكثر صعوبة.
كما عبّر سابر كياو مين، وهو لاجئ من الروهينجا يقيم في الهند منذ نحو عقدين ويدير منظمة «مبادرة حقوق الإنسان للروهينجا»، عن قلقه من تصاعد الخطاب المعادي للاجئين. وأشار إلى ما وصفه بزيادة أعمال المضايقة والعنف التي تستهدف الروهينجا خلال السنوات الأخيرة.
ويرى كثير من اللاجئين أن استمرار هذا المناخ السياسي قد يجعل أوضاعهم أكثر هشاشة، سواء في الهند أو في المنطقة عموماً.
ومع مرور الوقت على تولي حزب بهاراتيا جاناتا السلطة في البنغال الغربية، يزداد شعور المسلمين والروهينجا في المناطق الحدودية بالحذر والقلق، وسط مخاوف من أن تؤدي التحولات السياسية الجارية إلى مزيد من الضغوط على حقوقهم وحرياتهم الأساسية.
ذي دبلومات.






اترك تعليقاً