شهادة ناجٍ من غرق قارب يُقل لاجئين من بنغلاديش والروهينجا في بحر أندامان

شهادة ناجٍ من غرق قارب يُقل لاجئين من بنغلاديش والروهينجا في بحر أندامان

يُخشى أن يكون مئات المهاجرين من بنغلاديش، بمن فيهم لاجئون من الروهينجا، قد لقوا حتفهم بعد انقلاب سفينة متجهة إلى ماليزيا.

وصف الصورة الرئيسية: ناجٍ من الروهينجا يُنقل على نقالة من الخيزران إلى مستشفى في مخيم للاجئين في كوكس بازار، بنغلاديش، بعد إنقاذه الأسبوع الماضي من قارب انقلب.


في مأساة إنسانية جديدة تعكس خطورة طرق الهجرة غير النظامية، يُخشى مقتل مئات المهاجرين بعد غرق قارب مكتظ في بحر أندامان، كان في طريقه من بنغلاديش إلى ماليزيا، وفق تقارير أممية وإعلامية.

القارب، وهو مركب صيد متهالك ومزدحم، انطلق مطلع أبريل من منطقة تكناف جنوب بنغلاديش، وكان على متنه نحو 250 شخصًا، بينهم لاجئون من أقلية الروهينجا، إضافة إلى مهاجرين بنغلاديشيين، بعضهم من الأطفال.

وبعد أيام قليلة في عرض البحر، انقلب القارب في ظروف قاسية، تاركًا الركاب في مواجهة الموت وسط المياه المفتوحة. وحتى الآن، تم إنقاذ 9 أشخاص فقط، ما يثير مخاوف من أن بقية الركاب قد لقوا حتفهم.

شهادة ناجٍ

يروي عمران، وهو لاجئ يبلغ من العمر 17 عامًا، بحسبما نقلت صحيفة نيويورك تايمز، تفاصيل مرعبة عن الرحلة، حيث قال إنه ظل ليومين وليلة عالقًا في البحر متمسكًا بقطعة خشب حتى تم إنقاذه.
وأوضح أن القارب كان مكتظًا إلى درجة أن الركاب لم يتمكنوا من النوم إلا جلوسًا، بينما كان يتم إدخال مجموعات متتابعة إلى عنبر ضيق مخصص للأسماك، ما تسبب بحالات إغماء متكررة بسبب الاختناق. وحمد الله على نجاته.


خلفية إنسانية قاسية

يعيش أكثر من مليون من الروهينجا في مخيمات لجوء مكتظة في بنغلاديش منذ عام 2017، بعد فرارهم من الاضطهاد في ميانمار.

ويعاني هؤلاء من ظروف معيشية صعبة تشمل نقص الغذاء، وغياب فرص العمل، وضعف الخدمات الأساسية.

وتفاقمت الأزمة مؤخرًا بعد تقليص المساعدات الغذائية إلى مستويات متدنية، حيث لا يتجاوز الدعم الشهري للفرد بضعة دولارات، ما يدفع الكثيرين إلى المخاطرة بحياتهم بحثًا عن مستقبل أفضل.


الهجرة القسرية وشبكات التهريب

تشير تقارير إلى أن العديد من الرحلات البحرية لا تتم طوعًا، بل عبر شبكات تهريب تستغل اللاجئين، حيث يتم خداعهم بوعود العمل أو إجبارهم مقابل فدية.

وقد أفاد الناجون بأن منظمي الرحلة وعدوهم بإمكانية سداد التكاليف لاحقًا بعد الوصول إلى ماليزيا.

وفي تطور مقلق، لم تُسجّل أي عمليات إنقاذ رسمية واسعة النطاق من قبل دول المنطقة بعد غرق القارب، رغم مرور أيام على الحادثة.

وأعلنت السلطات الماليزية أن موقع الحادث لا يقع ضمن نطاق مسؤوليتها البحرية، لكنها تتابع الوضع تحسبًا لوصول ناجين أو جثث إلى مياهها.

بحسب بيانات الأمم المتحدة، فقد حاول أكثر من 6500 شخص من الروهينجا عبور البحر خلال العام الماضي، لقي نحو 890 منهم حتفهم، في واحدة من أخطر طرق الهجرة في العالم.


تعكس هذه الكارثة المأساوية واقعًا قاسيًا يعيشه اللاجئون، حيث يُجبرون على الاختيار بين البقاء في ظروف لا تُحتمل أو المخاطرة بحياتهم في رحلات قد تكون قاتلة.

وفي ظل تراجع الدعم الدولي واستمرار الأزمات، يحذر مراقبون من تكرار مثل هذه الحوادث، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة جذور الأزمة وتوفير بدائل إنسانية آمنة لهؤلاء الفارين من المعاناة.

image 107

قوارب عديدة ذات مقدمات عالية ومقوسة ترسو على شاطئ رملي واسع. قوارب صيد على شاطئ قرب مخيمات تيكناف في بنغلاديش، حيث بدأ المهاجرون رحلتهم البحرية. (صورة من أسوشيتد برس)

image 108

اصطفاف للحصول على المساعدات في مخيم كوتوبالونغ. في وقت سابق من هذا الشهر، انخفضت المساعدات الغذائية في مخيمات اللاجئين إلى ما يعادل 7 دولارات أمريكية فقط شهريًا للفرد، وذلك في أعقاب تخفيضات في ميزانيات المساعدات في الولايات المتحدة وأماكن أخرى. (صورة من أسوشيتد برس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *