“سنتكوم” تطلب أفكاراً غير تقليدية لزيادة الضغط على إيران

000 18c7jb

كشفت شبكة CNN أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بدأت مراجعة شاملة لنهجها تجاه إيران، من خلال دعوة ضباطها ومحلليها العسكريين إلى تقديم مقترحات “إبداعية وغير تقليدية” لتعزيز الضغوط على طهران، في ظل قناعة متزايدة بأن الخيارات العسكرية والسياسية التقليدية لم تحقق النتائج المرجوة.

وبحسب التقرير، تعكس هذه الخطوة تقييماً جديداً داخل المؤسسة العسكرية الأميركية لمسار المواجهة مع إيران، في وقت لا تزال فيه الإدارة الأميركية توازن بين مواصلة الضغط العسكري وتجنب الانزلاق إلى حرب واسعة.

رسالة داخلية تدعو إلى “أفكار جديدة”

وأفادت CNN بأن ضابطاً رفيعاً في فرع الاستخبارات التابع للقيادة المركزية بعث رسالة إلكترونية داخلية دعا فيها الضباط والمحللين إلى تقديم أفكار جديدة لمعاقبة إيران وزيادة الضغط عليها.

وأكد مصدران مطلعان للشبكة أن الرسالة، التي أُرسلت خلال الأسبوع الماضي، تضمنت دعوة مفتوحة للعصف الذهني، في خطوة وصفت بأنها غير معتادة داخل القيادة العسكرية الأميركية.

مراجعة للإستراتيجية الأميركية

ووفقاً للمصادر، فإن اللجوء إلى هذا الأسلوب يعكس إدراكاً داخل “سنتكوم” بأن الخيارات المتاحة أمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصبحت أكثر محدودية، وأن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تقييم للإستراتيجية المتبعة.

وأشار أحد المصادر إلى أن القيادة العسكرية تراجع مختلف السيناريوهات المحتملة، مع قناعة بأن النهج الحالي يحتاج إلى أدوات أكثر فاعلية لتحقيق أهداف واشنطن تجاه إيران.

القيادة المركزية: الابتكار جزء من ثقافة العمل

من جانبه، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، تيموثي هوكينز، إن القيادة تعتمد منذ سنوات على تشجيع الأفكار المبتكرة، موضحاً أن قائد “سنتكوم”، الأدميرال براد كوبر، يحث جميع أفراد القيادة، بمختلف رتبهم، على طرح مقترحات تسهم في تطوير الأداء العملياتي.

crop american soldier with flag rifle copy scaled 1
حث الضباط على تقديم افكار لمواجهة إيران

مراجعة بعد تهديدات ترمب الأخيرة

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من تهديد الرئيس الأميركي بشن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، قبل أن يقرر تعليقها عقب اتصالات إقليمية دعت إلى خفض التصعيد وإعطاء فرصة للمسار السياسي.

وكانت الولايات المتحدة قد نفذت خلال الأسابيع الماضية سلسلة من الضربات الجوية استهدفت مواقع إيرانية، بهدف الحد من قدرات طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن تلك العمليات لم تحقق اختراقاً سياسياً حتى الآن.

خيارات عسكرية قيد الدراسة

وأشارت CNN إلى أن الإدارة الأميركية لا تزال تدرس عدة خيارات لتصعيد الضغوط، من بينها توسيع العمليات العسكرية لتشمل منشآت نووية إيرانية متبقية، بما في ذلك مواقع داخل جبل “الفأس”، يعتقد أنها تحتوي على معدات أو مواد مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

لكن مسؤولين مشاركين في التخطيط العسكري يرون أن الضربات الجوية وحدها لن تكون كافية لتدمير المنشآت المحصنة تحت الأرض، وأن تحقيق هذا الهدف قد يتطلب عمليات برية، وهو خيار تنظر إليه الإدارة الأميركية باعتباره عالي المخاطر.

القوات العسكرية الأمريكية
التدخل البري.. خيار تنظر إليه الإدارة الأميركية باعتباره عالي المخاطر

ضربات رمزية لتجنب حرب واسعة

كما تناول التقرير سيناريو آخر يقوم على تنفيذ ضربات عسكرية محدودة ذات طابع رمزي، تتيح لواشنطن الحفاظ على مستوى الضغط على إيران، مع تجنب الانخراط في مواجهة عسكرية شاملة.

ويُنظر إلى هذا الخيار باعتباره مخرجاً سياسياً يسمح للإدارة الأميركية بإظهار الحزم دون تحمل كلفة حرب طويلة.

الاستخبارات الأميركية تشكك في جدوى القصف

وبحسب CNN، خلصت تقييمات صادرة عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) ووكالة استخبارات الدفاع (DIA) إلى أن حملة القصف الحالية لن تدفع إيران، على الأرجح، إلى تغيير موقفها التفاوضي بصورة جوهرية.

كما أقر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، خلال جلسة أمام الكونجرس، بأن القوة الجوية، رغم أهميتها، لا تستطيع بمفردها تحقيق جميع الأهداف التي وضعتها الإدارة الأميركية، مؤكداً أن “للقوة الجوية حدودها”.

خطط تصعيد لم تحصل على الضوء الأخضر

وكشف التقرير أن القيادة المركزية أعدت خلال الأشهر الماضية عدداً من خطط التصعيد، من بينها حملة قصف مكثفة تمتد لأسبوع أو أسبوعين، وتركز على استهداف القدرات الصاروخية الإيرانية.

إلا أن الرئيس الأميركي لم يمنح موافقته على تنفيذ تلك الخطط، بسبب مخاوف تتعلق بتراجع مخزون صواريخ الاعتراض الدفاعية، فضلاً عن التحذيرات من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين إذا توسعت العمليات لتشمل البنية التحتية الإيرانية.

الحرب الأمريكية على إيران وإسرائيل 1

الاتفاق لا يزال الهدف النهائي

ورغم استمرار دراسة الخيارات العسكرية، يرى مسؤولون أميركيون أن إرسال قوات برية إلى إيران لا يزال احتمالاً نظرياً، نظراً لتعارضه مع تعهدات الرئيس الأميركي بعدم الزج بالقوات الأميركية في حروب خارجية طويلة.

وفي المقابل، يرجح التقرير استمرار نمط الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مع بقاء مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط التوتر في المنطقة.

وختم أحد المصادر المطلعة على المناقشات بالقول إن إدارة ترمب ستواصل البحث عن وسائل جديدة لزيادة الضغط على طهران، لكنها لا تزال تعتبر التوصل إلى اتفاق الخيار المفضل، مؤكداً أن تضاؤل فعالية الأدوات التقليدية يدفع واشنطن إلى البحث عن مقاربات أكثر ابتكاراً.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *