سفينة سياحية تنتشل خمس جثث يُعتقد أنها لمهاجرين قبالة سواحل إسبانيا.
بينما كانت سفينة الرحلات البحرية “سافاير برينسيس” تبحر قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لإسبانيا بالقرب من منطقة مورسيا يوم الأربعاء الماضي، عثر طاقمها على خمس جثث في الماء. وتُجري السلطات الإسبانية تحقيقًا لمعرفة ما إذا كان الضحايا قد كانوا على متن قارب مهاجرين مكتظ تم اعتراضه في وقت سابق من ذلك الأسبوع، يوم الاثنين.
انتشلت سفينة سياحية، كانت تبحر في غرب البحر الأبيض المتوسط، خمس جثث ونقلتها إلى ميناء قرطاجنة في جنوب شرق إسبانيا يوم الأربعاء الماضي (22 أبريل/نيسان)، بعد أن رصدها طاقمها تطفو على بعد حوالي 225 كيلومترًا (140 ميلًا) شرق كابو دي بالوس في منطقة مورسيا.
وقد دفع هذا الاكتشاف الشرطة إلى فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان الضحايا على صلة بقارب مهاجرين تم اعتراضه في وقت سابق من الأسبوع، والذي كان يحمل بالفعل ثلاثة قتلى، وفقًا لتقارير إعلامية محلية.
وقد أبلغ أفراد طاقم سفينة الرحلات البحرية “سافاير برينسيس” عن الحادث بعد مغادرتها كالياري، في جزيرة سردينيا الإيطالية. بعد رصد جثث في الماء ليلًا، نسّقت السفينة مع فرق الإنقاذ البحري التي حشدت مواردها لانتشال الجثث والبحث في المنطقة المحيطة عن أي ضحايا آخرين.
أفادت التقارير أن طاقم سفينة “سافاير برينسيس” رصد سترة نجاة برتقالية اللون في الماء، فغيّر مساره وأطلق قارب إنقاذ. ولم تُفصح السفينة عن أي تفاصيل حول هوية الأشخاص، لكنها أكدت أنهم ليسوا من ركاب السفينة ولا من أفراد الطاقم.
نُقلت الجثث إلى قرطاجنة، حيث تولّت السلطات الجنائية والقضائية مهمة التعرّف على هوياتهم. وأكّد مسؤولون من وفد الحكومة المركزية في منطقة مرسية انتشال الجثث، وأشاروا إلى أن التحقيقات جارية لكشف ملابسات الوفاة.

تُحقق السلطات فيما إذا كانت هذه القضية مرتبطة بوصول قارب مهاجرين سابق قبالة سواحل قرطاجن
تُجرى دراسة هذه القضية بالتزامن مع حادثة أخرى وقعت قبل يومين فقط. ففي 20 أبريل/نيسان، وصل قارب مهاجرين صغير إلى سواحل قرطاجنة وعلى متنه ثلاث جثث وناجيان. رصدت سفينة عسكرية فرنسية القارب وهو ينجرف، فأبلغت السلطات، وتم إرسال سفينة إنقاذ بحرية تُعرف باسم “سلفامار دراكو” إلى الموقع، وفقًا لما ذكرته صحيفة “مورسيا توداي”.
وبحسب شهادات الناجين، أبحر القارب من الجزائر وعلى متنه 15 شخصًا على الأقل، إلا أنه لم يُعثر إلا على خمسة منهم عند وصوله. وتحاول السلطات الآن تحديد ما إذا كانت الجثث الخمس التي انتُشلت من البحر تعود لمن كانوا على متن القارب نفسه، أم أنها تعود لحادثة منفصلة على نفس مسار الهجرة.
وأكدت الشرطة الوطنية اعتقال أحد الناجيين الاثنين من قارب 20 أبريل/نيسان للاشتباه في كونه قبطان القارب، حيث يُزعم أنه سهّل عبورًا غير نظامي. ويُعتقد أن الناجي الثاني كان راكبًا دفع ثمن رحلته إلى أوروبا. تلقى كلاهما العلاج في المستشفى سابقًا بسبب الجفاف الشديد وسوء التغذية، وقد غادرا المستشفى لاحقًا. ويبحث المحققون أيضًا فيما إذا كان ركاب آخرون قد لقوا حتفهم أو اضطروا إلى مغادرة السفينة أثناء الرحلة، وهو سيناريو موثق في رحلات سابقة عبر البحر الأبيض المتوسط في ظل ظروف قاسية من الجوع والعطش والتعرض للعوامل الجوية.

ربما كان القارب تائهاً لمدة ثلاثة أسابيع
نقلاً عن مصادر مطلعة على التحقيق، ذكرت صحيفة “إل باييس” أن عبور الحدود بين الجزائر والساحل الجنوبي الشرقي لإسبانيا يستغرق عادةً أقل من 24 ساعة في الظروف العادية. إلا أن المعلومات الأولية تشير إلى أن القارب المعني ربما كان تائهاً لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع، مما يزيد بشكل كبير من احتمالية وقوع وفيات نتيجة الإرهاق ونقص المؤن.
وفي اليوم نفسه الذي تم فيه انتشال الجثث، اعترض الحرس المدني الإسباني قارباً آخر للمهاجرين قرب قرطاجنة، كان على متنه 24 شخصاً، بينهم قاصران. وأُفيد بأن جميع الركاب في حالة مستقرة.
وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية إلى أن أكثر من 5000 شخص وصلوا بطريقة غير نظامية عن طريق البحر حتى منتصف أبريل/نيسان من هذا العام، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 61.2% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.
ولم تنشر الوزارة بعد بيانات مفصلة حسب المناطق ذات الحكم الذاتي. وتواصل السلطات جهودها لتحديد هوية المتوفين وتحديد ما إذا كان الحادثان البحريان مرتبطين، حيث لا تزال عمليات البحث والتحقيق جارية في المنطقة.
المصدر: مهاجر نيوز.





اترك تعليقاً