حكم قضائي يحظر فعليا المدارس الإسلامية في أكبر ولاية في الهند من حيث عدد السكان

12

حظرت محكمة في الولاية نيو دلهي الأكثر اكتظاظا بالسكان في الهند المدارس الإسلامية من خلال إلغاء قانون ينظم المدارس الدينية، وذلك قبل أسابيع من الانتخابات الوطنية التي يمكن أن تزيد من الاستقطاب في أكبر ديمقراطية في العالم على أسس دينية.

وأعلنت محكمة “الله أباد” العليا في ولاية أوتار براديش، يوم الجمعة، أن قانون المدارس لعام 1425ه‍ (2004م) غير دستوري، وفقًا لأمر محكمة اطلعت عليه شبكة سي إن إن، بينما أمرت حكومة الولاية بنقل الطلاب المسجلين في النظام الإسلامي إلى المدارس العادية.

وقالت المحكمة العليا في أمرها: “إننا نرى أن قانون المدارس لعام 1425ه‍ (2004م)، ينتهك مبدأ العلمانية، الذي يعد جزءًا من الهيكل الأساسي لدستور الهند”.

“ولما كان توفير التعليم من الواجبات الأساسية للدولة، فلا بد أن تظل علمانية أثناء ممارسة صلاحياتها في هذا المجال. ولا يمكنها توفير تعليم دين معين وتعليماته وشرائعه وفلسفاته أو إنشاء أنظمة تعليمية منفصلة لديانات منفصلة”.

توفر المدارس الإسلامية نظامًا تعليميًا يتم فيه تعليم الطلاب القرآن والتاريخ الإسلامي إلى جانب المواد العامة مثل الرياضيات والعلوم.

يرسل بعض الهندوس أيضًا أطفالهم إلى نظام معادل يُعرف باسم “جوروكولس”، وهي مؤسسات تعليمية داخلية حيث يتعلم الطلاب عن الكتب المقدسة الفيدية القديمة إلى جانب المواد العامة تحت إشراف ال”غورو” أو المعلم.

يمكن استئناف الحكم أمام المحكمة العليا في البلاد. ولكن لا أمل كبير أن يحقق الاستئناف شيئا.

ويعيش في ولاية أوتار براديش حوالي 200 مليون شخص، حوالي 20% منهم مسلمون، وفقًا لأحدث بيانات التعداد السكاني في البلاد لعام 1432ه‍ (2011م).

ويحكمها حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي الذي يتزعمه رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وتصدرت عناوين الأخبار على مدى العقد الماضي لإقرار بعض القوانين الأكثر إثارة للجدل في البلاد والتي يقول منتقدوها إنها تميز ضد المسلمين وتهمشهم في الجمهورية العلمانية.

وذكرت رويترز نقلاً عن افتخار أحمد جاويد، رئيس مجلس إدارة المدارس التعليمية في الولاية، أن أمر المحكمة الصادر يوم الجمعة يؤثر على 2.7 مليون طالب و10 آلاف معلم في 25 ألف مدرسة.

ويأتي ذلك قبل أسابيع من الانتخابات الوطنية – الأكبر في العالم – والتي يحق لنحو 960 مليون شخص التصويت فيها. ومن المتوقع أن يضمن حزب بهاراتيا جاناتا بزعامة مودي خمس سنوات أخرى في السلطة، ليحكم الهند التي أصبحت مستقطبة بشكل متزايد على أسس دينية.

ورغم أن حكم محكمة “الله أباد” العليا استشهد بالفصل الدستوري بين الدين والدولة في تعليل حكمها ضد المدارس الدينية، فإن مودي هو الذي يتهمه المنتقدون مراراً وتكراراً بتفكيك التقاليد العلمانية في الهند.

في بداية العام، على سبيل المثال، ترأس مودي حفل افتتاح تاريخي لمعبد هندوسي مثير للجدل بني على أنقاض مسجد عمره قرون دمرته الجماعات اليمينية في عام 1412ه‍ (1992م).

كان افتتاح المعبد، الذي بثته الحكومة على الهواء مباشرة وتم الترحيب به باعتباره حقبة جديدة، بمثابة ختام لحملة استمرت عقودًا من قبل مودي وحزبه حزب بهاراتيا جاناتا لإبعاد الهند عن الجذور العلمانية التي تأسست عليها البلاد بعد الاستقلال.

وقد أثار العديد من منتقدي حزب بهاراتيا جاناتا مخاوف من تآكل النسيج العلماني في الهند أيضًا، حيث تتصدر خطابات الكراهية المعادية للمسلمين عناوين الأخبار بشكل متكرر، وتواجه الممتلكات المملوكة للمسلمين عمليات الهدم.

وينفي حزب بهاراتيا جاناتا أي تمييز ضد المسلمين ويقول إنه يعامل جميع المواطنين على قدم المساواة. على الرغم من توثيق جرائمه بحق المسلمين في الهند.

وفي ربيع الثاني 1442ه‍ (ديسمبر/كانون الأول 2020م)، أصدرت ولاية آسام شمال شرق البلاد قانونًا لتحويل جميع المدارس الإسلامية إلى مؤسسات تعليمية عادية.

وقال وزير التعليم في الولاية آنذاك، هيمانتا بيسوا سارما، الذي يشغل الآن منصب رئيس وزراء ولاية آسام، إن هذا المشروع سيضمن “الحق في التعليم المتساوي لجميع الأطفال ويسهل الطريق إلى التعليم العالي”.

وانتقد سياسيون معارضون هذه الخطوة، وأكدوا على أنها تعكس تشدد المواقف المناهضة للمسلمين في الدولة ذات الأغلبية الهندوسية. وقال زعيم المعارضة البارز في الولاية ديبابراتا سايكيا في ذلك الوقت إن القانون أقره حزب بهاراتيا جاناتا “لتوحيد المزيد من أصوات الهندوس.


وتستمر ممارسات الحكومة الهندوسية في سلب المسلمين حقوقهم ومساحتهم في بلادهم تحت شعارات العلمانية والديمقراطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا