حزب بهاراتيا جاناتا يتجه إلى أكثر من ألفي مدرسة إسلامية في أتر برديش ضمن حملة للتواصل مع المسلمين

المدارس الإسلامية في الهند

أطلق حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند تحركًا للتواصل مع أكثر من ألفي مدرسة إسلامية في ولاية أتر برديش، بالتزامن مع احتفالات البلاد بعيد الاستقلال، في خطوة تحمل أبعادًا اجتماعية وسياسية وتسعى، بحسب تقارير هندية، إلى مواجهة اتهامات المعارضة للحزب بتهميش المسلمين والأقليات.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إنديا»، السبت 15 أغسطس/آب 2026، أن جناح الأقليات في الحزب قرر التواصل مع أكثر من ألفي مدرسة إسلامية بارزة تقع في دوائر انتخابية ذات كثافة سكانية مسلمة في أتر برديش، أكبر ولايات الهند من حيث عدد السكان.

ويأتي التحرك ضمن حملة «هار غار تيرانغا» الوطنية المرتبطة باحتفالات عيد الاستقلال، والتي تشجع المواطنين والمؤسسات على رفع العلم الهندي.

وبحسب التقرير، تلقى منظمو الحزب تعليمات بالمشاركة بصورة نشطة في توزيع الأعلام الهندية على الطلاب والمدرسين في المدارس الإسلامية، في إطار مسعى الحزب لإشراك هذه المؤسسات في الاحتفالات الوطنية والتواصل المباشر مع المجتمع المسلم.

لكن الخطوة تحمل كذلك بعدًا سياسيًا واضحًا؛ إذ تأتي في ظل اتهامات متكررة من أحزاب المعارضة ومنظمات حقوقية لحزب بهاراتيا جاناتا باتباع سياسات تهمش الأقليات، وفي مقدمتها الأقلية المسلمة.

ويبدو أن الحزب يسعى من خلال المبادرة إلى تقديم صورة أكثر انفتاحًا تجاه المسلمين، وإظهار مشاركتهم ضمن الرواية الوطنية واحتفالات الاستقلال، خصوصًا في أتر برديش التي تتمتع بثقل انتخابي بالغ في السياسة الهندية.

وتحظى المدارس الإسلامية في الولاية بموقع حساس في الجدل السياسي. ففي السنوات الأخيرة أصبحت هذه المؤسسات محور سجالات متكررة بين قادة حزب بهاراتيا جاناتا وسياسيين مسلمين ومعارضين، بشأن التعليم الديني ووضع المدارس وآليات إدارتها.

وجاء التحرك الجديد بعد أيام فقط من سجال سياسي بين رئيس حزب «مجلس اتحاد المسلمين» أسد الدين أويسي ونائب رئيس وزراء أتر برديش كيشاف براساد موريا بشأن تصريحات الأخير عن المدارس الإسلامية، وهو ما يعكس استمرار حضور ملف المدارس الدينية في المواجهة السياسية بين الحزب الحاكم وخصومه المسلمين.

ويحكم حزب بهاراتيا جاناتا ولاية أتر برديش بقيادة يوغي أديتياناث، الذي يُعد أحد أبرز قادة الحزب على المستوى الوطني، فيما تشكل أصوات المسلمين كتلة انتخابية مهمة في عدد كبير من دوائر الولاية.

وتشير الخطوة إلى محاولة الحزب توسيع قنوات التواصل مع هذه الشريحة، ولا سيما مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة في الولاية، بينما يسعى خصومه إلى تعزيز حضورهم بين الناخبين المسلمين.

ولا يعني التواصل مع أكثر من ألفي مدرسة تغييرًا في السياسات الحكومية المنظمة للمدارس الإسلامية، بل هو في الأساس تحرك حزبي وسياسي مرتبط باحتفالات عيد الاستقلال وحملة رفع العلم، وفق المعلومات المنشورة حتى الآن.

ومع ذلك، فإن حجم المبادرة وانتقاء المدارس الواقعة في مناطق ذات كثافة مسلمة يمنحانها دلالة سياسية تتجاوز الاحتفال بالمناسبة الوطنية، ويجعلانها مؤشرًا على اهتمام حزب بهاراتيا جاناتا بإعادة صياغة علاقته مع قطاعات من المسلمين في أتر برديش، في ولاية ستظل واحدة من أهم ساحات المنافسة السياسية والانتخابية في الهند.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *