تشهد مناطق في جنوب غرب سوريا تصعيدًا ميدانيًا جديدًا مع توالي التوغلات الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة ودرعا، حيث نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلية خلال الساعات الماضية عمليات مداهمة وتفتيش، وأقامت نقاط تفتيش عسكرية مؤقتة، فيما أفادت تقارير باحتجاز عدد من المدنيين.
وتتركز التحركات الإسرائيلية بصورة خاصة في جنوب محافظة القنيطرة وحوض نهر اليرموك في أقصى غرب درعا، في وقت تتوسع فيه العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية منذ أواخر عام 2024.
مداهمات واحتجاز مدنيين
وأفادت تقارير بأن قوات إسرائيلية دخلت، الخميس، منطقة قرية زبيدة في القنيطرة، بالتزامن مع تحرك جرافة عسكرية ترافقها قوات إسرائيلية لإزالة عوائق وفتح طريق في منطقة حوض اليرموك.
وخلال العملية، تحدثت تقارير محلية عن قيام القوات الإسرائيلية بمباغتة عدد من المدنيين واحتجازهم، دون توفر معلومات مؤكدة عن عدد المحتجزين أو مصيرهم حتى الآن.
كما دخلت قوات إسرائيلية قرية الرفيد وفتشت عددًا من المنازل، بينما تعرضت أراضٍ زراعية قرب الحميدية لقصف مدفعي، وفق تقارير إعلامية.
وفي المنطقة نفسها، أقامت القوات الإسرائيلية نقطة تفتيش عسكرية مؤقتة قبل أن تنسحب منها لاحقًا.
نقاط تفتيش وتحركات في القنيطرة
وقبل هذه التطورات بيوم، شهدت منطقة قدنا توغلين إسرائيليين، أقامت خلالهما القوات نقطة تفتيش وفتشت عددًا من المارة، دون تسجيل حالات احتجاز في تلك الحوادث بحسب التقارير المتاحة.
كما رُصدت تحليقات لطائرات مسيرة إسرائيلية فوق مناطق في محافظة القنيطرة، في حين دخلت قوات إسرائيلية قرية سعيدة الجولان القريبة من الجولان السوري المحتل، دون أن تتضح طبيعة المهمة التي نفذتها القوات هناك.
وتشير هذه التحركات إلى أن النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا لم يعد مقتصرًا على المنطقة العازلة، بل يتخذ شكل توغلات متكررة داخل القرى والمناطق الزراعية في القنيطرة ودرعا.
وجود إسرائيلي يتوسع منذ سقوط الأسد
بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلها في الأراضي السورية في ديسمبر/كانون الأول 2024، عقب سقوط حكومة بشار الأسد، وسيطرت قواتها على المنطقة منزوعة السلاح الفاصلة بين سوريا والجولان السوري المحتل.
ومنذ ذلك الحين، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات داخل أجزاء من القنيطرة ودرعا، وسط مخاوف سورية من تحول الوجود العسكري الإسرائيلي إلى واقع طويل الأمد.
وتزداد هذه المخاوف بعد تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد أن “إسرائيل” لا تعتزم الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب سوريا.
وكان كاتس قد أعلن أن القوات الإسرائيلية ستبقى في ما تسميه “إسرائيل” «المناطق الأمنية» في سوريا ولبنان وغزة، مؤكدًا أن الجيش سيواصل عملياته في تلك المناطق.
من «منطقة عازلة» إلى وجود طويل الأمد؟
التطور الأبرز في المشهد السوري لا يتمثل فقط في تكرار التوغلات، وإنما في الانتقال من السيطرة على المنطقة العازلة إلى الحديث الإسرائيلي عن انتشار عسكري طويل الأمد.
فمع كل عملية مداهمة أو نقطة تفتيش جديدة، يتسع نطاق الوجود الإسرائيلي جنوب سوريا، فيما تتحول المناطق المحيطة بالقنيطرة ودرعا إلى مسرح دائم للعمليات العسكرية.
ويضع ذلك دمشق أمام واقع أمني جديد في الجنوب، بينما يثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة: هل تظل التوغلات الإسرائيلية عمليات مؤقتة مرتبطة بالوضع الأمني، أم تتحول تدريجيًا إلى احتلال عسكري طويل الأمد لمناطق إضافية من الأراضي السورية؟
واللافت أن هذا التطور يأتي بالتزامن مع إعلان القيادة الإسرائيلية تمسكها بوجود طويل الأمد في جنوب لبنان وغزة أيضًا، ما يشير إلى توجه إسرائيلي نحو تثبيت مناطق نفوذ عسكرية على أكثر من جبهة في المنطقة.





اترك تعليقاً