توتر سياسي في الصومال بعد تحذير دولي خلال اجتماع «حلني»

توتر سياسي في الصومال بعد تحذير دولي خلال اجتماع «حلني».

شهد مجمع معسكر حلني، اليوم، اجتماعاً سياسياً حساساً جمع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود وقيادات «مجلس المستقبل»، وسط خلافات حادة بشأن ملف المرحلة الانتقالية وآلية إدارة الاستحقاق الانتخابي، في وقت تدخل فيه ممثلو المجتمع الدولي بشكل مباشر محذرين من تداعيات خطيرة قد تواجه البلاد إذا تعثر التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.

وبحسب مصادر وصفت بالمطلعة والقريبة من مجريات الاجتماع، فإن النقاشات بين الطرفين وصلت إلى طريق مسدود بعد تباين وجهات النظر حول قضية المدة الدستورية وآليات الانتقال السياسي، الأمر الذي دفع ممثلين دوليين إلى التدخل بشكل مفاجئ داخل الاجتماع وتوجيه رسالة اعتبرت الأشد منذ بدء المشاورات السياسية الجارية في البلاد.

وأكد الممثلون الدوليون، وفقاً للمصادر، أن عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إدارة المرحلة الانتقالية وآلية انتخابية توافقية قبل الخامس عشر من مايو/أيار، سيدفعهم إلى إبلاغ عواصمهم بأن الصومال دخل «مرحلة سياسية جديدة وخطيرة»، في إشارة فسرتها أوساط سياسية على أنها قد تعني تراجع الدعم الدولي أو إعادة تقييم الالتزامات المرتبطة بمسار بناء الدولة الصومالية.

وأضافت المصادر أن الوفود الدولية شددت على أنها تحمل مسؤوليات مباشرة تتعلق بتمويل مشاريع بناء الدولة ودعم المؤسسات الحكومية، وأنها منحت الأطراف الصومالية وقتاً كافياً للوصول إلى تفاهمات سياسية، غير أن استمرار الخلافات قد يفرض واقعاً جديداً على العلاقة بين الصومال وشركائه الدوليين.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المرحلة التي يجري الحديث عنها تتعلق بانتهاء الولاية الدستورية للحكومة الحالية، وضرورة التوافق على شكل المرحلة المقبلة وطبيعة النظام الانتخابي وآلية إدارة السلطة خلال الفترة الانتقالية، بعيداً عن أي انفراد سياسي من أي طرف.

وفي المقابل، أفادت المصادر بأن «مجلس المستقبل» أبدى استعداده للتعامل مع مرحلة انتقالية توافقية تبدأ عملياً اعتباراً من يوم غد، معتبراً أن البلاد تدخل مرحلة انتخابية انتقالية تتطلب اتفاقاً سياسياً شاملاً بين مختلف القوى الوطنية.

أما الرئيس حسن شيخ محمود، فقد طلب ـ بحسب المصادر ـ استئناف الاجتماعات مجدداً مساء اليوم، بحضور الممثلين الدوليين أنفسهم، في محاولة للوصول إلى تفاهمات تقلل من حدة الأزمة السياسية المتصاعدة.

وفي الأثناء، يعقد «مجلس المستقبل» اجتماعاً داخلياً لمناقشة التطورات الأخيرة وبحث كيفية التعامل مع ما وصفته المصادر بـ«الأجندة الجديدة» المتعلقة بالمرحلة الانتقالية المحتملة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الصومالية حالة من التوتر والقلق بشأن مستقبل العملية الانتخابية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الانقسام السياسي إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي في البلاد، خصوصاً مع اعتماد الحكومة الصومالية بشكل كبير على الدعم الدولي في ملفات الأمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *