في خطوة سياسية لافتة تحمل أبعادًا تاريخية ودبلوماسية، أعلنت الحكومة الإسرائيلية اعترافها رسميًا بما يُعرف بـ “الإبادة الجماعية للأرمن التي وقعت خلال الحرب العالمية الأولى على يد الدولة العثمانية”، في قرار وصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه “واجب أخلاقي” و”تصحيح تاريخي طال انتظاره” على حد تعبيرهم.
وجاء القرار بعد تصويت حكومي بالإجماع، حيث أكد وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي أن “ليس هناك وقت متأخر لفعل الشيء الصحيح”، مشيرًا إلى أن ما يسمى “إسرائيل” تنضم بهذا الموقف إلى أكثر من 30 دولة حول العالم اعترفت رسميًا بهذه الأحداث باعتبارها إبادة جماعية. كما شدد على أن ما حدث للأرمن شمل قتل نحو 1.5 مليون شخص وتدميرًا واسعًا لثقافة شعب تاريخي.
خلفية تاريخية حساسة
تعود القضية إلى أحداث عام 1915م (1333هـ تقريبًا) خلال انهيار الدولة العثمانية، حيث قُتل وتم تهجير مئات الآلاف من الأرمن في سياق الحرب العالمية الأولى. وبينما تعتبر أرمينيا وعدد كبير من الدول هذه الأحداث “إبادة جماعية”، ترفض تركيا هذا الوصف، وتؤكد أن ما حدث كان ضمن صراعات الحرب ولم يكن مخططًا بشكل منهجي.
توتر متصاعد مع تركيا
القرار الإسرائيلي يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين تل أبيب وأنقرة تدهورًا حادًا، خاصة منذ اندلاع حرب غزة. فقد وصلت العلاقات إلى مستويات غير مسبوقة من التوتر، مع تبادل الاتهامات السياسية الحادة، حيث تنتقد تركيا الاحتلال الإسرائيلي بشدة وتتهمه بارتكاب انتهاكات في غزة، بينما ترفض تل أبيب هذه الاتهامات بشكل قاطع رغم توثيق العدسات والشهادات.
وتعتبر أنقرة الاعتراف الإسرائيلي بالإبادة خطوة “سياسية” مرتبطة بالتوترات الحالية، ورفضت بشدة هذا التصنيف التاريخي للأحداث العثمانية.
أبعاد سياسية أوسع
يرى مراقبون أن الخطوة الإسرائيلية لا تنفصل عن حالة القطيعة شبه السياسية مع تركيا، خاصة مع التصريحات الأخيرة التي أبدى فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي دعمه للاعتراف الرسمي بالإبادة، في تحول واضح عن سياسة “إسرائيل” السابقة التي كانت تتجنب استخدام هذا المصطلح لتفادي إغضاب أنقرة.
كما يُتوقع أن يزيد القرار من تعقيد العلاقات الثنائية، في ظل استمرار التوتر الإقليمي المرتبط بحرب غزة وتباين المواقف بين البلدين.
يمثل الاعتراف الإسرائيلي بالإبادة الجماعية للأرمن تحولًا سياسيًا مهمًا يعيد فتح ملف تاريخي حساس، لكنه في الوقت نفسه يضيف طبقة جديدة من التوتر إلى علاقة متأزمة أصلًا مع تركيا، ما قد ينعكس على المشهد الدبلوماسي في المنطقة خلال الفترة المقبلة.






اترك تعليقاً