تصعيد إسرائيلي متواصل في جنوب غربي سوريا.. توغلات جديدة في القنيطرة ودرعا وسط معاناة المزارعين

sohr719

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي توسيع عملياتها العسكرية في جنوب غربي سوريا، عبر سلسلة من التوغلات والاقتحامات في محافظتي القنيطرة ودرعا، في ظل تصاعد غير مسبوق للعمليات الميدانية خلال عام 2026، الأمر الذي يزيد من حالة التوتر في المنطقة الحدودية ويؤثر بشكل مباشر على حياة المدنيين، ولا سيما المزارعين.

ارتفاع كبير في وتيرة التوغلات

وبحسب تقارير ميدانية، نفذت القوات الإسرائيلية خلال عام 2025 نحو 450 توغلاً داخل جنوب غربي سوريا، إلا أن هذا الرقم تم بلوغه، بل وتجاوزه تقريباً، خلال النصف الأول فقط من عام 2026، ما يعكس تصعيداً واضحاً في النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، دخلت قوة إسرائيلية إلى قرية الشرقية شمال محافظة القنيطرة، حيث أقامت حاجزاً عسكرياً على أحد الطرق وقامت بتفتيش المارة والسكان المحليين.

وفي حادثة أخرى، قصفت القوات الإسرائيلية بقذيفة مدفعية أطراف قرية الحميدية الزراعية في القنيطرة، كما ألقت طائرات مسيّرة قنابل دخانية في المنطقة، دون ورود أنباء عن وقوع إصابات.

عمليات عسكرية في درعا

وامتدت التحركات الإسرائيلية إلى محافظة درعا، حيث ألقت القوات الإسرائيلية قنابل صوتية قرب قرية عابدين في الريف الغربي، بعدما حاول سكان محليون إعاقة تقدم الآليات العسكرية بوضع حجارة على الطريق المؤدي إلى القرية.

كما توغلت قوات أخرى في منطقة وادي الرقاد بريف درعا، دون أن تنشئ نقاط تفتيش في تلك المنطقة.

وفي تطور آخر، أعلن جيش الاحتلال إسقاط طائرة مسيّرة مجهولة المصدر فوق المنطقة التي كانت تشكل سابقاً نطاق الفصل الخاضع لرقابة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF) في محيط جبل الشيخ، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة هوية الطائرة.

دور جديد لقوات الأمم المتحدة

ومع تغير الواقع الميداني منذ عام 2024، بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على المنطقة المنزوعة السلاح التي كانت تشرف عليها قوات الأمم المتحدة، تحاول بعثة الأندوف (UNDOF) التكيف مع الظروف الجديدة من خلال اتخاذ إجراءات تهدف إلى الحد من معاناة المدنيين.

وفي هذا السياق، بدأت البعثة الدولية إصدار بطاقات تعريف خاصة للمزارعين السوريين العاملين في المناطق التي تشهد توغلات إسرائيلية متكررة، بحيث يتمكنون من إبرازها للقوات الإسرائيلية أثناء عملهم في الحقول، على أمل تقليل احتمالات احتجازهم أو تعطيل أعمالهم الزراعية.

المزارعون في قلب الأزمة

ويعتمد جنوب غربي سوريا بصورة كبيرة على النشاط الزراعي، حيث يشكل المزارعون والرعاة نسبة كبيرة من السكان العاملين في المنطقة، إلا أن استمرار التوغلات العسكرية الإسرائيلية جعلهم يواجهون بصورة متكررة عمليات تفتيش واستجواب، وفي بعض الحالات الاحتجاز المؤقت، أثناء وجودهم في أراضيهم الزراعية.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه العمليات يعكس اتجاهاً نحو فرض واقع أمني جديد في جنوب سوريا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار التوغلات العسكرية إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، مع ما يرافق ذلك من آثار مباشرة على حياة المدنيين وسبل معيشتهم.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *