تصاعد التوتر في الجوف اليمنية: مواجهات دامية بين القبائل وميليشيات الحوثي واحتشاد قبلي واسع في مطرح الريان

photo 5926769859205205686 y

اندلعت مساء الخميس مواجهات مسلحة في مديرية الحزم بمحافظة الجوف شمال شرق اليمن، بين مسلحين من أبناء قبيلة همدان وقوة أمنية تابعة لميليشيا الحوثي، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، وسط توتر أمني متصاعد في المنطقة.

ووفق مصادر محلية، جاءت الاشتباكات عقب قيام قبائل بقطع الطريق الأسفلتي الرابط بين الجوف ومأرب في منطقة “الكبري”، احتجاجاً على تأخر مستحقات ومطالب مالية لدى قيادي حوثي يُدعى “أبو بدر زرعة”، وهو قائد في المنطقة العسكرية السادسة التابعة للميليشيا.

حملة أمنية واشتباكات عنيفة

أفادت المصادر بأن قوات حوثية دفعت بحملة أمنية كبيرة إلى موقع القطاع، حيث طوقت المنطقة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مباشرة مع القبليين. وأسفرت المواجهات عن مقتل أحد أبناء القبائل ويدعى “صالح الزايدي”، إضافة إلى إصابة آخرين، فيما تحدثت تقارير حقوقية عن قيام مسلحين باقتياد جريحين وتصفيتهما داخل أحد المستشفيات، في حادثة أثارت إدانات حقوقية واسعة.

كما أشارت المصادر إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين، دون توفر حصيلة دقيقة حتى الآن.

إدانات حقوقية واتهامات خطيرة

أدانت منظمة “عدالة للحقوق والتنمية” ما وصفته بانتهاكات خطيرة ارتكبتها ميليشيا الحوثي، وقالت إن الحوثيين قاموا بـ”اقتياد الجريحين (صالح محمد القهقوه) و(الجالدي الحبيشي) وتصفيتهما بدم بارد داخل المستشفى الذي نُقلا إليه لتلقي العلاج وهما في حالة عجز تام.”

استنفار قبلي متصاعد في الجوف

بالتوازي مع أحداث الحزم، تشهد محافظة الجوف حالة استنفار قبلي واسع، مع تدفق وفود قبلية إلى منطقة “مطرح الريان” شرق المحافظة، الواقعة ضمن مناطق نفوذ الحكومة اليمنية الشرعية. ويأتي هذا الحشد استجابة لدعوة “نكف قبلي” أطلقها الشيخ حمد بن فدغم وقبيلة بني نوف، على خلفية قضية تتعلق بامرأة تقول القبيلة إنها تعرضت للاعتقال من قبل الحوثيين، وسط مطالبات بالإفراج عنها وإيصالها إلى “المطرح القبلي” للتحكيم.

وأكدت مصادر قبلية وجود تحركات وساطة لاحتواء التوتر، إلا أن الجهود لا تزال في مراحلها الأولية. وفي المقابل، تواصل القبائل المتوافدة التواجد في “مطرح الريان” لليوم الثامن على التوالي، وسط تمسك واضح بمطالبها.

خطاب قبلي وتصعيد سياسي متبادل

وفي تسجيل مصور، شدد الشيخ حمد بن فدغم على أن التحرك القبلي لا يحمل أي أبعاد سياسية أو عسكرية، مؤكداً أن الهدف الوحيد هو الإفراج عن المرأة المعنية وإحالتها للتحكيم القبلي. وفي المقابل، دفعت جماعة الحوثي بشخصيات قبلية موالية لها لتأكيد روايتها بشأن القضية، بينما اتهم قيادي في الجماعة أطرافاً خارجية بدفع القبائل نحو التصعيد.

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات القبلية والأمنية في محافظة الجوف، حيث تعكس الأحداث الأخيرة اتساع رقعة الخلافات بين القبائل والحوثيين، وسط غياب أي حلول سياسية أو تدخلات حاسمة لاحتواء الأزمة.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *