تواصل طرق الهجرة غير النظامية نحو أوروبا تسجيل حوادث جديدة مع استمرار محاولات العبور عبر البحر المتوسط والقنال الإنجليزي، حيث أنقذت وكالة حماية الحدود الأوروبية فرونتكس أكثر من 40 مهاجراً قبالة جزيرة كريت اليونانية، في وقت تكثف فيه دول أوروبية إجراءاتها القانونية والأمنية لمواجهة شبكات تهريب البشر التي تستغل رغبة المهاجرين في الوصول إلى القارة.
وقالت السلطات المحلية اليونانية إن سفينة تابعة لـ فرونتكس أنقذت 42 مهاجراً في المياه الواقعة جنوب جزيرة كريت خلال عملية ليلية، بعد أن رصدت طائرة تابعة للوكالة قارباً صغيراً يبعد نحو 100 كيلومتر عن ميناء كالوي ليمينيس جنوب الجزيرة.
ورغم عدم وضوح ما إذا كان القارب يواجه خطراً مباشراً أو كان في حالة استغاثة، أطلقت فرونتكس عملية إنقاذ، وطلبت المساعدة من ثلاث سفن شحن كانت موجودة في المنطقة، قبل نقل جميع المهاجرين إلى الميناء اليوناني، حيث يخضعون لإجراءات التسجيل وتقييم طلبات اللجوء.
ولم تُعرف على الفور جنسيات الأشخاص الذين تم إنقاذهم، إلا أن السلطات الأوروبية تشير إلى أن جزيرة كريت أصبحت خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز نقاط العبور للمهاجرين غير النظاميين القادمين من السواحل الليبية باتجاه الاتحاد الأوروبي.
المتوسط.. طريق محفوف بالمخاطر

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تشهد المنطقة زيادة في أعداد القوارب التي تنطلق من شمال أفريقيا نحو أوروبا، حيث تستغل شبكات التهريب الظروف المناخية الأكثر ملاءمة لتنظيم رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر.
وتشير التقارير إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الرحلات ينطلق من السواحل الليبية، التي أصبحت نقطة تجمع لمئات الآلاف من الأشخاص القادمين من مناطق مختلفة من العالم، بينهم لاجئون فارون من النزاعات والاضطهاد، إلى جانب مهاجرين يبحثون عن فرص اقتصادية وحياة أفضل في الدول الأوروبية.
لكن هذه الرحلات غالباً ما تقع تحت سيطرة جماعات إجرامية متخصصة في تهريب البشر، حيث يتعرض كثير من المهاجرين للاستغلال والابتزاز والعنف والاحتجاز قبل السماح لهم بالصعود إلى القوارب.
وتؤكد منظمات دولية أن آلاف الأشخاص يفقدون حياتهم سنوياً أثناء محاولات عبور البحر المتوسط، سواء بسبب غرق القوارب غير الصالحة للإبحار أو نتيجة الانتهاكات التي يتعرضون لها على يد شبكات التهريب.
تشديد بريطاني على قيادة قوارب المهاجرين

وفي بريطانيا، تصاعد الجدل حول الهجرة غير النظامية بعد صدور حكم بالسجن لمدة عامين بحق شاب أفغاني يدعى باسر ر. بعد إدانته بقيادة قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين أثناء محاولة عبور القنال الإنجليزي من الساحل الفرنسي.
ووفقاً للادعاء البريطاني، كان القارب يحمل 53 شخصاً، وقد أظهرت أدلة مصورة أنه كان يقود القارب لأكثر من ساعتين، وهو ما اعتبرته المحكمة تعريضاً لحياة الآخرين للخطر.
ودافع محاميه عن موكله قائلاً إنه فر من حكم طالبان في أفغانستان، وإنه لم يكن الشخص الذي اختار قيادة القارب، بل تولى المهمة بعد تخلي المهربين عن السيطرة على الوضع وسط المياه الخطرة.
لكن المحكمة أكدت أن القارب كان مكتظاً، وأن بعض الركاب لم تكن لديهم وسائل حماية كافية، مشيرة إلى أن القنال الإنجليزي، رغم أن أضيق نقطة فيه تبلغ نحو 33 كيلومتراً فقط، يعد من أكثر الممرات البحرية ازدحاماً وخطورة في العالم.
قوانين جديدة لمواجهة الهجرة عبر القوارب
تأتي هذه الأحكام في إطار تشريعات بريطانية جديدة تهدف إلى الحد من عمليات العبور غير النظامي، حيث أصبح تعريض حياة الآخرين للخطر أثناء الرحلات البحرية جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة تصل إلى ست سنوات.
وتقول السلطات البريطانية إن هذه القوانين تستهدف بشكل أساسي شبكات التهريب والأشخاص الذين يتولون قيادة القوارب الصغيرة المستخدمة في عمليات العبور.
وأكدت جهات إنفاذ القانون البريطانية أن الإجراءات الجديدة ساهمت في زيادة الملاحقات القضائية ضد المتورطين في عمليات التهريب، بينما أعلنت الحكومة أن التدخلات البحرية والإجراءات الأمنية ساعدت في خفض أعداد محاولات العبور بالقوارب الصغيرة.
أزمة مستمرة بين دوافع الهجرة والرد الأوروبي
تكشف الحوادث المتكررة في كريت والقنال الإنجليزي أن ملف الهجرة غير النظامية لا يزال يمثل تحدياً كبيراً للاتحاد الأوروبي وبريطانيا، إذ تواجه الحكومات الأوروبية معضلة الموازنة بين حماية الحدود والالتزامات الإنسانية تجاه طالبي اللجوء.
وبينما تحاول الدول الأوروبية تضييق الخناق على شبكات التهريب وتشديد القوانين، تستمر عوامل مثل الحروب والفقر وعدم الاستقرار السياسي في دفع آلاف الأشخاص إلى خوض رحلات بحرية خطيرة أملاً في الوصول إلى أوروبا.





اترك تعليقاً