وصل للأخبار | تركيا تعزز حضورها في لبنان.. تحركات جديدة بين أنقرة وبيروت ودمشق
تتجه أنقرة إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في لبنان والمنطقة، بالتزامن مع تحركات لتقوية العلاقات بين بيروت ودمشق وفتح قنوات تواصل جديدة مع مختلف الأطراف، في وقت تتزايد فيه المخاوف التركية من التطورات الإسرائيلية في سوريا.
وبحسب صحيفة “الأخبار” اللبنانية المقرّبة من ميليشيا “حزب الله” اللبنانية، يُتوقع أن يزور رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري العاصمة التركية أنقرة، حيث من المنتظر أن يلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ووفق الصحيفة، بدأت التحضيرات الأولية للزيارة، من دون تحديد موعد نهائي لها حتى الآن.
نبيه بري في أنقرة.. تحرك تركي متزايد تجاه لبنان
وتأتي الزيارة المرتقبة في إطار مساعي تركيا إلى توسيع حضورها في المنطقة، مستفيدة من علاقاتها المتنامية مع دمشق وتحسن علاقاتها مع الرياض.
وترى صحيفة “الأخبار” أن التطورات الإقليمية الأخيرة، ولا سيما ما يتعلق بالتعاون بين السعودية وتركيا وباكستان، منحت أنقرة هامشًا أوسع للتحرك في الملف اللبناني، بعدما اتسم موقفها خلال الفترة الماضية بالحذر، خشية أن يتعارض تحركها مع الدور السعودي في لبنان.
سوريا في قلب الحسابات التركية
ويأتي الاهتمام التركي المتزايد بلبنان في ظل قلق لدى أنقرة من التطورات الإسرائيلية في سوريا، والتي تنظر إليها القيادة التركية من زاوية تداعياتها على الأمن القومي التركي.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد ربط في تصريحات سابقة بين أمن بلاده والتطورات في المنطقة، مشيرًا إلى حلب ودمشق وبيروت باعتبارها ساحات ترتبط مباشرة بالحسابات الأمنية والاستراتيجية التركية.
وبحسب الصحيفة ، فإن هذا الربط يفسر جانبًا من التحرك التركي المتزايد تجاه لبنان وسوريا، في ظل سعي أنقرة إلى الحفاظ على حضور سياسي مؤثر في المنطقة.
أنقرة تتجنب إنشاء شبكة نفوذ سياسي مباشر في لبنان

ورغم اتساع التحرك التركي، تشير الصحيفة إلى أن أنقرة لا تتجه، حتى الآن، إلى بناء شبكة واسعة من الرعاية السياسية المباشرة داخل لبنان، أو إلى استقطاب شخصيات سياسية لبنانية للعمل كأذرع لمشروعها الإقليمي.
وبدلًا من ذلك، تركز تركيا على علاقاتها مع القوى التي تربطها بها علاقات سياسية وفكرية، وفي مقدمتها “الجماعة الإسلامية”، المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، والتي شاركت في القتال إلى جانب ميليشيا حزب الله اللبنانية ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وبحسب التقرير، تحافظ أنقرة في الوقت نفسه على مسافة من آليات اتخاذ القرار داخل هذه القوى، مكتفية بتعزيز قنوات الاتصال والعلاقات القائمة.
تعزيز العلاقات الاقتصادية بين لبنان وسوريا
وتتمثل إحدى أبرز أولويات التحرك التركي في لبنان، وفق صحيفة “الأخبار”، في دعم العلاقات الاقتصادية بين بيروت ودمشق.
وتحظى هذه المسألة باهتمام خاص من جانب القيادة التركية، في ظل ارتباط المصالح الاقتصادية والأمنية بين تركيا وسوريا ولبنان بالتطورات الإقليمية الأوسع.
وفي هذا السياق، تحركت أنقرة خلف الكواليس بهدف تسريع وتيرة اللقاءات بين المسؤولين السوريين واللبنانيين، في تحركات قالت الصحيفة إنها جرت بالتنسيق مع واشنطن والرياض.
هل تتوسط تركيا بين دمشق وميليشيا “حزب الله”؟
وفي تطور لافت، أفادت مصادر تركية بأن أنقرة تساعد أيضًا في تسهيل قنوات تواصل بين إدارة أحمد الشرع وميليشيا “حزب الله” اللبنانية، رغم الخلافات والتوترات السابقة بين الطرفين.
وبحسب المصادر ذاتها، تعقد لقاءات بين ممثلين عن إدارة الشرع وميليشيا “حزب الله” اللبنانية بعيدًا عن وسائل الإعلام، في حين نفت كل من دمشق وأنقرة وجود مثل هذه اللقاءات.
وتشير المصادر إلى أن العلاقات بين الطرفين أصبحت، وفق وصفها، أكثر سلاسة، إلا أن الوصول إلى لقاء علني وعلى مستوى سياسي رفيع ما يزال يحتاج إلى مزيد من الوقت.
تركيا تعزز حضورها في مثلث لبنان وسوريا
وتشير التطورات إلى أن أنقرة تسعى إلى ترسيخ دور أكثر حضورًا في المثلث الذي يضم تركيا وسوريا ولبنان، مستفيدة من شبكة علاقاتها الإقليمية ومن قدرتها على التواصل مع أطراف سياسية متعددة.
وفي الوقت نفسه، تحافظ تركيا على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف القوى الإقليمية والمحلية، بينما تواصل متابعة التطورات في سوريا ولبنان باعتبارهما ملفين يرتبطان بصورة مباشرة بحساباتها الأمنية والسياسية.
وتبقى طبيعة الدور التركي في لبنان مرهونة بتطور العلاقات بين أنقرة ودمشق والرياض وواشنطن، فضلًا عن مسار العلاقة بين الحكومة السورية وميليشيا “حزب الله” اللبنانية خلال المرحلة المقبلة.
متابعونا الكرام، ليصلكم كل جديد تابعونا على تلغرام





اترك تعليقاً