تاريخ من الاحتجاج إلى القمع.. كيف تحوّل طلاب الإيغور من رواد الإصلاح إلى «تهديد أمني» في الرواية الصينية؟

bda61fa3 0c99 4e5e a935 e72ff159f902

سلّط تقرير نشره موقع Bitter Winter الضوء على الدور الذي لعبه طلاب الإيغور في الحركات الإصلاحية داخل الصين خلال ثمانينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن الصورة التي تروجها السلطات الصينية اليوم عن الإيغور باعتبارهم مصدرًا للتهديد الأمني تتناقض مع تاريخ طويل من المشاركة في المطالبة بالإصلاح السياسي والحقوق المدنية.

وبحسب التقرير، شارك طلاب الإيغور في عدة موجات احتجاجية بارزة خلال القرن الرابع عشر الهجري، وكان من أبرزها احتجاجات عامي 1405 و1408هـ في أورومتشي، حيث طالبوا بالمساواة، ووقف السياسات التمييزية، وتطبيق الحكم الذاتي بصورة حقيقية، قبل أن ينخرط عدد منهم لاحقًا فيما يسمى الحركة الديمقراطية الصينية التي بلغت ذروتها خلال احتجاجات ساحة تيانانمن عام 1409هـ.

ويشير التقرير إلى أن الإيغور كانوا من بين أكثر المجموعات الطلابية نشاطًا في المطالبة بالإصلاحات السياسية خلال تلك الفترة، وأن أحد أبرز وجوه احتجاجات تيانانمن، وهو الناشط الطلابي الإيغوري أوركيش دولت، أصبح رمزًا لمشاركة الإيغور فيما يسمى الحركة الديمقراطية الصينية. في محاولة لتحصيل حقوق الأيغوريين المسلوبة.

ويربط التقرير بين التحولات التي أعقبت قمع احتجاجات تيانانمن عام 1409هـ وبين تشدد السياسات تجاه الإيغور لاحقًا. فبعد أن تراجعت مشاريع الإصلاح السياسي، اتجهت الدولة الصينية إلى توسيع مفهوم الأمن القومي وتعزيز القبضة الأمنية، ما أدى إلى إعادة تعريف قضايا الحقوق والحكم الذاتي على أنها قضايا أمنية بدلاً من كونها مطالب سياسية أو مدنية.

وخلال العقود التالية، تصاعدت إجراءات الرقابة والضبط في إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية المحتلة)، حيث أكدت التقارير ومنظمات حقوقية سريان حملات مراقبة واسعة وبرامج لإعادة التأهيل السياسي وقيود متعسفة على اللغة والثقافة والدين. كما أشارت تقارير متعددة إلى سياسات تهدف إلى دمج الإيغور ثقافيًا ولغويًا داخل الإطار الرسمي للدولة الصينية، بما في ذلك فرض التعليم باللغة الصينية وتقليص استخدام اللغة الإيغورية في المؤسسات التعليمية. ويرافق ذلك محو كامل للدين الإسلامي والثقافة الإيغورية.

ويرى التقرير أن فهم قضية الإيغور لا يقتصر على البعد العرقي أو الديني فحسب، بل يرتبط أيضًا بتاريخ أوسع من المطالب السياسية والإصلاحية داخل الصين. ويخلص إلى أن التحول من مرحلة النشاط الطلابي والمطالبة بالإصلاح في الثمانينيات إلى مرحلة الرقابة الأمنية المشددة في العقود اللاحقة يعكس مسارًا سياسيًا أوسع شهدته البلاد بعد أحداث عام 1409هـ.

ويأتي نشر التقرير بالتزامن مع مرور أربعين عامًا على احتجاجات الطلاب الإيغور في أورومتشي، والتي يعتبرها ناشطون ومنظمات إيغورية محطة مفصلية في تاريخ الحركة السياسية للإيغور وعلاقتها بالدولة الصينية.

ويؤكد ما نشره التقرير على أن الديمقراطية لم تنتزع حرية الإيغور، كما لم يقدم الاندماح مع الصين حضورا يحترم حقوق الشعب الذي عاش في التاريخ طويلا تحت سقف دولته الإسلامية، تركستان الشرقية.

فهل يجد الإيغوريون حلا أكثر عدالة لقضيتهم بعد كل هذا؟!

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *