أصدر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير قرارًا باستبعاد جماعة «ناطوري كارتا» اليهودية الحريدية المناهضة للصهيونية من المناطق المؤهلة للحصول على تراخيص لحمل الأسلحة في مدينة بيت شيمش، وفق ما أوردته صحيفة إسرائيل هيوم.
ويأتي القرار ضمن سياسة توسيع نطاق تراخيص الأسلحة التي تبناها بن غفير، والتي خففت إسرائيل بموجبها، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، شروط حصول المدنيين على الأسلحة. وبحسب التقرير، حصل نحو 300 ألف إسرائيلي على تراخيص لحمل السلاح منذ تولي بن غفير منصبه، فيما أصبحت أكثر من 200 بلدة ومدينة ومجتمع مؤهلة للحصول على الترخيص.
وفي بيت شيمش، جرى تحديد أهلية السكان وفق عناوين إقامتهم، إلا أن الشرطة ومكتب بن غفير استبعدا الشوارع التي تقطنها جماعة «ناطوري كارتا»، رغم شمول غالبية سكان المدينة ضمن التوسع الجديد في نظام التراخيص.
وبرر بن غفير القرار قائلًا إن من يرفع علم منظمة التحرير الفلسطينية أو يظهر في صور مع من وصفهم بـ«الإرهابيين» يُعد عدوًا، ولذلك جرى استبعاد أحياء الجماعة من أهلية الحصول على الأسلحة.
وتُعد «ناطوري كارتا» جماعة يهودية حريدية صغيرة مناهضة للصهيونية، وترفض قيام دولة يهودية قبل مجيء المسيح وفق معتقداتها، كما يعلن أفراد منها مواقف مؤيدة للقضايا الفلسطينية ويتجنبون الارتباط بالسلطات الإسرائيلية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توسع كبير في سياسة تسليح المدنيين الإسرائيليين. فقد ارتفع عدد المجتمعات المؤهلة للحصول على تراخيص الأسلحة بمقدار 126 مجتمعًا خلال عام 2026 وحده، فيما تعهد بن غفير بمواصلة توسيع نطاق السياسة لتشمل مزيدًا من المدن والبلدات والأحياء.
لكن هذه السياسة تواجه انتقادات من خبراء ومؤسسات بحثية، وسط تحذيرات من تداعيات انتشار الأسلحة على المجتمع، بما في ذلك مخاطر تصاعد العنف ضد الفلسطينيين والنساء. كما يشير التقرير إلى أن نظام التراخيص يستبعد بصورة منهجية المواطنين الفلسطينيين في كيان الاحتلال، الذين لا يُسمح لهم بالحصول على تراخيص الأسلحة.
وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، سُجل خلال النصف الأول من عام 2026 أكثر من ألف هجوم نفذه مستوطنون ضد فلسطينيين وأسفر عن إصابات أو أضرار في الممتلكات، وطال أكثر من 230 تجمعًا فلسطينيًا.
ويرى المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن إصلاحات بن غفير الخاصة بالأسلحة تخدم بصورة أساسية المواطنين اليهود في “إسرائيل”، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى زيادة التهديد والمخاطر على غير اليهود.
وبذلك، لا يقتصر الجدل حول سياسة بن غفير على زيادة عدد الأسلحة المنتشرة بين المدنيين، بل يمتد أيضًا إلى معايير تحديد من يحق له حمل السلاح ومن يُستبعد منه، في ظل استمرار التوترات الأمنية والسياسية داخل “إسرائيل” والأراضي الفلسطينية.





اترك تعليقاً