طرحت بنغلاديش خطة من خمس نقاط أمام الأمم المتحدة لإنهاء أزمة الروهينجا الممتدة، داعية المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة النزوح وتقديم المساعدات الإنسانية إلى معالجة جذور الأزمة وتهيئة الظروف لعودة آمنة وطوعية وكريمة ومستدامة للروهينجا إلى ميانمار.
وقدم رئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن الخطة، الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026 (12 ربيع الآخر 1448هـ)، خلال فعالية رفيعة المستوى في مقر الأمم المتحدة بنيويورك بعنوان «أزمة الروهينجا: دعوة متجددة إلى حل دائم للنزوح المطول، مع العدالة والمساءلة»، عقدت على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال طارق رحمن إن الوقت حان للانتقال من التعاطف إلى البحث عن جذور الأزمة وحلولها، ومن الوعود إلى العمل، ومن إدارة النزوح إلى إنهائه، مؤكدًا أن الأزمة بدأت في ميانمار وأن حلها يجب أن يكون هناك.
خارطة طريق لإعادة الروهينجا
وتتمثل النقطة الأولى في الخطة البنغلاديشية في مطالبة الأطراف الدولية والإقليمية بوضع خارطة طريق واضحة وذات مصداقية لإعادة الروهينجا مبكرًا وبصورة آمنة وطوعية وكريمة ومستدامة إلى ميانمار.
وطالب طارق رحمن المجتمع الدولي والدول المؤثرة بدعم جهود تحقيق الاستقرار واستخدام نفوذها من أجل تهيئة الظروف داخل ميانمار التي تسمح بعودة اللاجئين.
أما النقطة الثانية فتدعو إلى وقف العنف ضد المدنيين في ميانمار، بمن فيهم الروهينجا، وضمان حقوقهم الأساسية وأمنهم داخل وطنهم، باعتبار ذلك شرطًا لاستعادة ثقتهم بإمكانية العودة.
وأشار رئيس الوزراء البنغلاديشي إلى أن الأوضاع في ولاية راخين لا تزال تحول دون عودة آمنة وكريمة، متحدثًا عن تقارير توثق التجنيد القسري والاعتقال التعسفي وتقييد حرية الحركة والعمل القسري وغيرها من الانتهاكات.
وقال إن انتهاكات خطيرة نُسبت إلى كل من جيش ميانمار و«جيش أراكان»، ما يجعل الظروف الحالية غير مواتية لإعادة اللاجئين.
أزمة تمويل تهدد المساعدات
وتركز النقطة الثالثة على الجانب الإنساني، إذ طالبت دكا المجتمع الدولي بضمان تمويل إنساني كافٍ ويمكن التنبؤ به للروهينجا، بالتوازي مع دعم المجتمعات البنغلاديشية المضيفة التي تحملت أعباء استضافة اللاجئين لسنوات.
وتستضيف بنغلاديش حاليًا أكثر من 1.2 مليون من الروهينجا، يعيش معظمهم في مخيمات منطقة كوكس بازار، فيما يولد آلاف الأطفال داخل المخيمات سنويًا، ما يعني نشوء جيل جديد في ظل النزوح وغياب حل دائم.
وتكشف الأرقام التي عرضها طارق رحمن عن تراجع حاد في الموارد المتاحة؛ إذ طلبت خطة الاستجابة المشتركة أكثر من 934 مليون دولار خلال 2025، بينما خُفّض النداء خلال 2026 إلى نحو 710 ملايين دولار، وهو مبلغ قال إنه لا يغطي سوى الحد الأدنى من الاحتياجات المنقذة للحياة.
وتقدم بنغلاديش في المخيمات الغذاء والخدمات الصحية، فيما يتلقى أطفال الروهينجا التعليم وفق منهج ميانمار عبر نحو ستة آلاف مركز تعليمي، إلى جانب برامج لبناء قدرات الشباب وتطوير مهاراتهم استعدادًا لإعادة اندماجهم مستقبلًا في ميانمار.
لكن طارق رحمن شدد على أن استمرار المساعدات لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن إيجاد حل سياسي، قائلًا إن السخاء الإنساني لا يمكن أن يصبح مبررًا للتقاعس السياسي، وإنه لا يمكن مطالبة بنغلاديش بتحمل هذه المسؤولية إلى أجل غير مسمى.
العدالة والمحاسبة جزء من الحل
وجعلت الخطة البنغلاديشية العدالة والمساءلة رابع محاورها، مؤكدة أنه لا يمكن تحقيق عودة مستدامة للروهينجا من دون محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات الخطيرة.
وأشادت بنغلاديش بالدور الذي تؤديه غامبيا في ملاحقة قضية الروهينجا أمام محكمة العدل الدولية، كما دعت إلى دعم دور المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من آليات التحقيق والعدالة الدولية، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة.
وكانت بنغلاديش وغامبيا قد شاركتا في عقد الفعالية رفيعة المستوى في نيويورك، في مؤشر على استمرار محاولة دكا إبقاء قضية الروهينجا على جدول الأعمال الدولي في وقت تتراجع فيه المساعدات والاهتمام الدولي بالأزمة.
مخاوف من تحول النزوح إلى أزمة أمنية إقليمية
أما النقطة الخامسة فتدعو إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة الاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة غير المشروعة وعمليات الاحتيال الرقمي وغيرها من أشكال الجريمة العابرة للحدود التي ترى دكا أنها تستفيد من استمرار الفوضى والنزوح.
وحذر رحمن من أن طول أمد الأزمة واليأس داخل المخيمات يحدثان تحديات أمنية جديدة، تشمل الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين والمخدرات، بينما يواصل بعض الروهينجا خوض رحلات بحرية شديدة الخطورة باتجاه ماليزيا بحثًا عن مستقبل خارج المخيمات.
وقال إن الأزمة التي تبقى من دون حل داخل دولة واحدة يمكن أن تتحول إلى تحدٍ أمني للمنطقة بأكملها.
وتأتي المبادرة البنغلاديشية بعد أكثر من تسع سنوات على موجة النزوح الكبرى للروهينجا من ميانمار، فيما لا تزال العودة الجماعية إلى ولاية راخين متعثرة بسبب استمرار الصراع المسلح وانعدام الضمانات الأمنية والحقوقية.
وأكد طارق رحمن أن بلاده لا تريد أن يبقى الروهينجا نازحين بصورة دائمة، وإنما تريد عودتهم إلى ديارهم بصورة آمنة وطوعية وكريمة مع ضمان حقوقهم، مشيرًا إلى استعداد بنغلاديش لتسهيل العودة إذا توافرت الظروف اللازمة داخل ميانمار.
وبذلك تحاول دكا نقل النقاش الدولي بشأن الروهينجا من سؤال كيفية تمويل المخيمات وإدارة أزمة ممتدة إلى سؤال أكثر صعوبة يتعلق بكيفية إنهاء أسباب النزوح نفسها، وضمان الحقوق والأمن والمساءلة داخل ميانمار بما يجعل العودة ممكنة بالفعل، لا مجرد هدف يتكرر في البيانات الدولية.





اترك تعليقاً