باريس تواجه أزمة متفاقمة للمهاجرين.. وعمدة العاصمة الفرنسية يتعهد بحلول جديدة
تواجه العاصمة الفرنسية باريس تصاعداً ملحوظاً في أزمة المهاجرين والمشردين، مع اتساع المخيمات العشوائية المنتشرة في شوارع المدينة وتحت خطوط المترو، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في بعض المناطق المكتظة بالمهاجرين.
وفي أول تحرك ميداني له منذ توليه منصبه، زار عمدة باريس الجديد إيمانويل غريغوار مخيماً كبيراً للمهاجرين يقع أسفل خط المترو رقم 2 قرب محطات باربيس-روشوشوار وستالينغراد ولاشابيل، وهي مناطق قريبة من محطة “غار دو نور” الشهيرة وسط العاصمة. وبحسب تقديرات منظمات محلية ووسائل إعلام فرنسية، يضم المخيم حالياً نحو 800 مهاجر معظمهم من دول إفريقية مثل السودان ومالي وإريتريا والسنغال وغامبيا والمغرب وتونس.
وتعهد العمدة الجديد بالعمل على إنشاء مراكز إيواء جديدة لإخراج المهاجرين من الشوارع وتخفيف الضغط عن الأحياء السكنية، مؤكداً أنه سيتبع “نهجاً عملياً” لمعالجة الأزمة. وقال خلال زيارته للموقع إنه مستعد لإنشاء “ملاجئ كبيرة” لإيواء المهاجرين، في محاولة للحد من ظاهرة النوم في العراء التي باتت تتوسع في العاصمة الفرنسية.
ورغم الوعود الرسمية، تشير منظمات إنسانية إلى أن الأزمة أعمق من مجرد توفير مراكز إيواء مؤقتة، إذ تؤكد منظمة “يوتوبيا 56” أن ما يصل إلى خمسة آلاف شخص ينامون حالياً في شوارع باريس في مواقع مختلفة، بينما تعاني مراكز الإيواء الحكومية من اكتظاظ شديد ونقص في القدرة الاستيعابية.
ويصف سكان المنطقة والمنظمات العاملة داخل المخيمات أوضاعاً إنسانية صعبة، حيث يفتقر المهاجرون إلى المياه الجارية والخدمات الصحية الأساسية، بينما تنتشر القمامة والروائح الكريهة في محيط المخيمات. كما تحدثت تقارير عن مشاكل متزايدة تتعلق بتعاطي المخدرات والعنف، خاصة في بعض المناطق التي تنتشر فيها تجارة “الكراك” والمشروبات الكحولية.
وقال عدد من سكان الأحياء المجاورة إنهم يشعرون بتزايد المخاطر الأمنية، مشيرين إلى وقوع حوادث اعتداء ومضايقات في محيط المخيمات. وفي المقابل، يؤكد بعض السكان أن المشكلة لا تتعلق بالمهاجرين وحدهم، بل أيضاً بوجود مدمني مخدرات ومجموعات تستغل المخيمات كمراكز للنشاط غير القانوني.

من جانب آخر، يرى ناشطون في مجال حقوق المهاجرين أن الحلول الأمنية أو حملات الإخلاء المتكررة لم تنجح في إنهاء الأزمة، إذ غالباً ما يعود المهاجرون إلى باريس بعد نقلهم إلى مناطق أخرى بسبب رغبتهم بالبقاء في العاصمة أو محاولة الوصول لاحقاً إلى مدينة كاليه لعبور القنال الإنجليزي نحو المملكة المتحدة.
وتشير بيانات بلدية باريس إلى أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في الشوارع ارتفع بنسبة 10 بالمئة خلال عام واحد، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ بدء حملات الإحصاء الرسمية عام 2018. كما تؤكد السلطات أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من المعلنة بسبب صعوبة حصر جميع المقيمين داخل الخيام العشوائية.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت سلطات باريس خططاً لإنشاء آلاف الأماكن الإضافية للإيواء، بما يشمل تحويل مبانٍ غير مستخدمة مثل المدارس القديمة والمنشآت التعليمية إلى مراكز سكن مؤقتة، مع توفير خدمات اجتماعية وصحية للمهاجرين والعائلات المشردة.
لكن مع استمرار تدفق المهاجرين وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، تبدو باريس أمام تحدٍ معقد يجمع بين البعد الإنساني والأمني والسياسي، في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل فرنسا حول سياسات الهجرة ومستقبل التعامل مع اللاجئين والمشردين في المدن الكبرى.





اترك تعليقاً