اليمن يواجه موجة جديدة من حمى الضنك.. سباق لاحتواء المرض وسط نظام صحي منهك

Salem Bin Shabz 1785044860

تشهد اليمن موجة جديدة من انتشار حمى الضنك، في وقت يخوض فيه العاملون في القطاع الصحي سباقًا مع الزمن لاحتواء المرض والحد من انتشاره، وسط تحديات كبيرة فرضتها سنوات الحرب وتدهور الخدمات الصحية والبنية التحتية، إضافة إلى الظروف البيئية التي تساعد على تكاثر البعوض الناقل للفيروس.

وتعد محافظة حضرموت، وعلى وجه الخصوص مدينة المكلا، من أكثر المناطق تضررًا خلال الموجة الحالية، حيث تنفذ فرق مكافحة نواقل الأمراض حملات ميدانية لرصد أماكن تكاثر البعوض والقضاء عليها، بالتوازي مع حملات توعية ورش المبيدات وتدريب الكوادر الطبية على تشخيص الحالات وعلاجها.

بحث يومي عن بؤر تكاثر البعوض

في أحياء المكلا المكتظة بالسكان، تجوب فرق برنامج مكافحة الملاريا الأزقة الضيقة بحثًا عن المياه الراكدة التي تتحول إلى بيئة مثالية لتكاثر البعوض.

ويقوم مفتشو الصحة بأخذ عينات من البرك المكشوفة وخزانات المياه غير المغطاة، حيث يتم فحصها ميدانيًا للكشف عن يرقات البعوض الناقل لحمى الضنك والملاريا.

ويقول العاملون في البرنامج إن كثيرًا من المواقع التي جرى تنظيفها ورشها قبل أشهر عادت لتصبح بؤرًا جديدة بسبب استمرار وجود المياه الراكدة وضعف التزام بعض السكان بإغلاق خزانات المياه أو إزالة أماكن التكاثر.

أكثر من 7800 حالة مشتبه بها

وفق بيانات نظام الإنذار المبكر الإلكتروني للأمراض (eIDEWS) في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، سُجلت 7,815 حالة اشتباه بحمى الضنك و33 وفاة خلال الفترة بين 4 يناير و18 يوليو/تموز 2026.

وتصدرت محافظة حضرموت قائمة المحافظات الأكثر تضررًا بـ 2,204 حالات، تلتها:

  • عدن: 1,639 حالة
  • أبين: 962 حالة
  • شبوة: 951 حالة
  • تعز: 770 حالة

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار انتشار المرض في عدد من المحافظات الساحلية والجنوبية، حيث تسهم درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية في زيادة نشاط البعوض.

ضغط هائل على المستشفيات

فرضت الزيادة الكبيرة في الإصابات ضغوطًا إضافية على المستشفيات اليمنية التي تعاني أصلًا من نقص التمويل والمستلزمات الطبية.

وفي مستشفى ابن سينا الحكومي بمدينة المكلا، أوضح مسؤول المختبر أن المستشفى استقبل خلال ذروة التفشي في مايو أكثر من 60 حالة اشتباه في يوم واحد، ما استدعى استخدام كميات كبيرة من أدوات الفحص لتشخيص المرض.

ويؤكد العاملون في المستشفى أن الخدمات الأساسية، مثل الفحوصات المخبرية والاستشارات الطبية والعلاج داخل المستشفى، تقدم مجانًا، إلا أن كثيرًا من المرضى يصلون في مراحل متأخرة بعد تفاقم حالتهم الصحية.

الفقر وتأخر العلاج

يرى أطباء أن أحد أبرز أسباب ارتفاع المضاعفات هو تأخر المرضى في طلب الرعاية الطبية، إذ يعتقد كثير منهم في البداية أن الأعراض مجرد حمى عابرة، بينما يمنع الوضع الاقتصادي الصعب آخرين من الوصول إلى المستشفيات في الوقت المناسب.

ويؤدي هذا التأخر في بعض الحالات إلى تطور المرض إلى حمى ضنك نزفية، وهي مرحلة خطيرة قد يصاحبها نزيف وانخفاض شديد في ضغط الدم، ما يزيد خطر الوفاة إذا لم يتلق المريض العلاج المناسب بسرعة.

تحديات تعيق جهود المكافحة

يرى خبراء الصحة أن استمرار انتشار حمى الضنك في اليمن يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها:

  • استمرار الحرب وتراجع قدرات القطاع الصحي.
  • ضعف برامج مكافحة البعوض بسبب نقص التمويل.
  • تدهور خدمات المياه والصرف الصحي.
  • انتشار المياه الراكدة وخزانات المياه المكشوفة.
  • انخفاض مستوى الوعي المجتمعي بطرق الوقاية.
  • تأخر المرضى في مراجعة المرافق الصحية.

كما أدى شح المياه إلى اعتماد كثير من الأسر على تخزين المياه في خزانات أو أحواض مفتوحة، ما وفر بيئة مناسبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض.

لا علاج نوعيًا للفيروس

ويؤكد متخصصون في الصحة العامة أن حمى الضنك مرض فيروسي ينتقل عبر لسعات بعوضة الزاعجة (Aedes)، ولا يوجد حتى الآن علاج دوائي يقضي على الفيروس نفسه، إذ يقتصر العلاج على تخفيف الأعراض وتعويض السوائل ومراقبة المريض لمنع المضاعفات.

كما أن الوقاية تعتمد أساسًا على مكافحة البعوض ومنع تكاثره، واستخدام وسائل الحماية الشخصية مثل الناموسيات وطاردات الحشرات، والتخلص من المياه الراكدة وتغطية خزانات المياه.

أزمة صحية مستمرة

تعكس الموجة الحالية من حمى الضنك حجم التحديات التي يواجهها القطاع الصحي اليمني بعد سنوات من الصراع والانهيار الاقتصادي، إذ باتت الأمراض المنقولة عبر البعوض تمثل تهديدًا متكررًا للسكان، خاصة في المناطق الساحلية.

ويرى مختصون أن الحد من انتشار المرض يتطلب دعمًا أكبر لبرامج الصحة العامة، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتعزيز حملات التوعية المجتمعية، إلى جانب توفير الموارد اللازمة للمرافق الصحية لضمان سرعة التشخيص والعلاج، بما يسهم في تقليل أعداد الإصابات والوفيات.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *