أثارت حملة وطنية أعلن عنها «مجلس قانون الأحوال الشخصية للمسلمين في عموم الهند» (AIMPLB) للدفاع عن «الدستور والشريعة» جدلًا داخل الأوساط المسلمة في البلاد، بعدما انتقدتها جهة بارزة تمثل مسلمي «الباسماندا»، محذرة من أن التركيز على الشعارات الدينية قد يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب السياسي، خصوصًا قبيل انتخابات ولاية أوتار براديش.
وكان المجلس قد أعلن في 31 أغسطس/آب عن حملة «أنقذوا الهند، أنقذوا الشريعة»، على أن تبدأ فعالياتها في 17 سبتمبر/أيلول وتستمر ثلاثة أشهر. وقال إن الحملة تستهدف الدفاع عن الحقوق الدستورية والدينية للمسلمين، وتسليط الضوء على قضايا من بينها تطبيق «القانون المدني الموحد»، وهدم المنازل بصورة انتقائية، وملفات المساجد والمدارس الدينية، إلى جانب قضايا أخرى يرى المجلس أنها تمس الهوية الإسلامية والحرية الدينية.
اعتراض من مسلمي «الباسماندا»
لكن «رابطة مسلمي الباسماندا لعموم الهند» (AIPMM) عارضت توقيت الحملة وطبيعتها. ووصف رئيسها والنائب السابق علي أنور أنصاري إطلاقها بأنه غير ضروري في الظروف الحالية، معتبرًا أن اعتماد «شعارات عاطفية ودينية» قد يزيد الاستقطاب ويصب في مصلحة قوى اليمين.
و«الباسماندا» مصطلح يستخدم في الهند للإشارة بصورة عامة إلى شرائح مسلمة من الطبقات الاجتماعية والاقتصادية المهمشة، وقد برزت خلال السنوات الماضية تيارات تطالب بإعطاء أولوية أكبر لقضايا الفقر والتعليم والتمثيل والعدالة الاجتماعية داخل المجتمع المسلم، بدل حصر الخطاب السياسي في قضايا الهوية الدينية.
وقال أنصاري إن هناك، من وجهة نظره، ملفات أكثر إلحاحًا كان يمكن أن تشكل أساسًا لحملة أوسع، مثل قضايا قوائم الناخبين وإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية وما يعتبره تهديدات أوسع للديمقراطية والدستور. ورأى أن تبني قضايا مشتركة كان من الممكن أن يجذب دعمًا من مختلف المكونات الدينية، بدل تحويل النقاش إلى مواجهة ذات طابع ديني.
المجلس: القضية دفاع عن الحقوق الدستورية
في المقابل، يتمسك مجلس الأحوال الشخصية بأن حملته لا تهدف إلى إثارة الاستقطاب، بل إلى الدفاع عن الحقوق التي يكفلها الدستور الهندي، بما فيها حرية الدين وحق المسلمين في الاحتكام إلى أحكام الأحوال الشخصية الإسلامية في المسائل التي يسمح بها القانون.
ويقدم المجلس حملته باعتبارها تحركًا «ديمقراطيًا» للدفاع عن الدستور والشريعة معًا، وقد بدأ بالفعل نشر مواد توعوية توضح أهداف الحملة وخطة عملها، داعيًا المسلمين إلى المشاركة فيها.
ويتركز جانب مهم من اعتراض المجلس على التوسع في تطبيق «القانون المدني الموحد» في بعض الولايات، إذ يرى أن ذلك قد يؤدي إلى تقليص مساحة قوانين الأحوال الشخصية الدينية، في حين يقدم مؤيدو القانون المدني الموحد المشروع باعتباره وسيلة لتوحيد القواعد القانونية بين المواطنين.
خلاف يتجاوز الحملة نفسها
ويكشف الجدل عن اختلاف أوسع داخل المجتمع المسلم في الهند بشأن الأولويات وطريقة مواجهة السياسات التي يُنظر إليها على أنها تمس المسلمين.
فبينما ترى قيادات دينية أن الدفاع المباشر عن الشريعة والهوية الإسلامية ضرورة في ظل التحولات القانونية والسياسية الراهنة، تقول أصوات من «الباسماندا» إن التركيز المفرط على الهوية قد يحجب قضايا الفئات المسلمة الأكثر فقرًا، مثل التعليم والعمل والتمثيل الاجتماعي والاقتصادي.
وبذلك لا يدور الخلاف حول وجود تحديات تواجه المسلمين في الهند بقدر ما يدور حول كيفية مواجهتها: هل تكون الأولوية لحشد المجتمع حول الحقوق الدينية والأحوال الشخصية، أم لتشكيل خطاب أوسع يركز على الحقوق الدستورية والاجتماعية المشتركة ويقلل من فرص الاستقطاب الديني؟
ومن المقرر أن تبدأ الحملة رسميًا في 17 سبتمبر/أيلول، وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة اختبارًا لقدرة مجلس الأحوال الشخصية على توسيع قاعدتها، وفي الوقت نفسه اختبارًا لمدى تأثير الاعتراضات الصادرة من داخل المجتمع المسلم نفسه.






اترك تعليقاً