النظام العسكري في ميانمار يستخدم يائسا الروهينجا كبيادق

16

في المشهد المضطرب في ميانمار، يتكشف فصل جديد من المأساة حيث يجد الروهينجا، الأقلية المهمشة، أنفسهم الآن مجندين على مضض في الجيش الذي يرفض الاعتراف بهم كمواطنين. بحسب مقال لعرب نيوز.

هذا التجنيد القسري ليس مجرد مسألة استراتيجية عسكرية، بل هو انتهاك خطير لحقوق الإنسان وتذكير صارخ بالاضطهاد المستمر الذي يواجهه شعب الروهينجا.

إن المؤسسة العسكرية في ميانمار، التي تتصارع مع التحدي الهائل الذي يفرضه تحالف الإخوان الثلاثة، تظهر عليها علامات اليأس. وأدت الاشتباكات المتواصلة إلى عدد كبير من حالات الفرار والانشقاق من الجيش، مع فرار الجنود إلى البلدان المجاورة هرباً من الاضطرابات والعنف.

والتحالف عبارة عن ائتلاف من الجماعات المسلحة العرقية التي تم تشكيلها استجابة للمظالم والتطلعات المشتركة بين أعضائه التأسيسيين. يضم هذا التحالف جيش أراكان، وجيش التحالف الديمقراطي الوطني في ميانمار، وجيش تحرير تانغ الوطني، ويمثل مجموعة متنوعة من المجتمعات العرقية التي توحدها الرغبة في الحكم الذاتي والاعتراف وتقرير المصير.

ظهر جيش أراكان، الذي يتكون أساسًا من مقاتلين من عرقية راخين، في عام 1430هـ (2009م) بهدف تعزيز حقوق ومصالح شعب راخين في المنطقة الغربية التي مزقتها الصراعات من البلاد. وعلى نحو مماثل، تم إنشاء جيش التحالف الوطني الديمقراطي في ميانمار الذي يتألف في الغالب من مقاتلي عرقية كوكانغ، في ستينيات القرن الماضي للدفاع عن حقوق مجموعة كوكانغ العرقية في ولاية شان واستقلالها الذاتي.

يمكن لجيش التحرير الوطني، الذي يتألف بشكل رئيسي من مقاتلي تانج (أو بالونج)، أن يعود أصوله إلى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عندما تم تشكيله لمعالجة مظالمهم والنضال من أجل حقوقهم في مواجهة التهميش والقمع.

وحدت هذه الجماعات قواها تحت راية تحالف الإخوان الثلاثة لتضخيم مطالبها بالحقوق العرقية والحكم الذاتي والتمثيل العادل داخل المشهد السياسي في ميانمار. ويسلط وجودهم الضوء على الديناميكيات العرقية المعقدة والمظالم العميقة الجذور التي تغذي الصراعات الداخلية الطويلة الأمد في ميانمار.

وقد برز التحالف باعتباره خصماً عسكرياً هائلاً للتاتماداو، كما أن خسارة النظام السيطرة على مناطق استراتيجية مثل تشينشويهاو، وهي بوابة تجارية بالغة الأهمية للصين، يسلط الضوء على كفاح المؤسسة العسكرية ضد التمرد. وكان الإعلان في ربيع الآخر (نوفمبر/تشرين الثاني) عن سقوط تشينشويهاو بعد أيام من القتال العنيف بمثابة تذكير واقعي بالحالة غير المستقرة في المناطق التي مزقتها الصراعات في البلاد.

وفي محاولة يائسة لتعزيز أعداده المتضائلة ومكافحة المد المتصاعد للتمرد، لجأ جيش ميانمار إلى التجنيد الإلزامي العشوائي الذي يشمل أقلية الروهينجا، الذين يرفض بالأساس الاعتراف بهم كمواطنين.

وتم اعتقال أكثر من 100 من الروهينجا حتى الآن لرفضهم التجنيد، مما يسلط الضوء على التكتيكات القسرية التي يستخدمها الجيش لملء صفوفه بأي ثمن.

ويؤدي هذا التجنيد القسري إلى تفاقم التوترات داخل مجتمع ميانمار الممزق بالفعل. الروهينجا، الذين تعرضوا للتهميش والاضطهاد لعقود من الزمن، أصبحوا الآن في وضع أكثر خطورة، حيث أجبروا على الاختيار بين الخدمة في الجيش الذي ينكر وجودهم أو مواجهة المزيد من الاضطهاد والعنف.

وتكثر الشائعات حول الوعود التي قطعها الجيش بمنح حقوق للمجندين الروهينجا وطريق للحصول على الجنسية مقابل خدمتهم. ويظهر التاريخ أن هذه التأكيدات جوفاء، ولكنها مجرد حيل لاستغلال يأس شعب الروهينجا. ويدرك الجيش جيدًا الظروف الأليمة التي يواجهها الروهينجا ويستغل ضعفهم لتعزيز أجندته الخاصة.

ومن خلال إجبار الروهينجا على الانضمام إلى صفوفهم، لا يستطيع الجيش تعزيز أعداده دون معالجة القضايا الأساسية المتمثلة في التمييز والإقصاء فحسب، بل يمكنه أيضًا زرع بذور الخلاف بين الجماعات المتمردة عليه، مما يزيد من زعزعة استقرار المنطقة. إنه وضع مربح للجانبين بالنسبة للجيش، الذي يستغل الروهينجا كمجرد بيادق في محاولته اليائسة للحفاظ على السلطة.

وفي مواجهة الشدائد، يواصل شعب الروهينجا إظهار قدر كبير من المرونة والشجاعة، ويرفضون إسكاتهم أو تهميشهم. ومن حقهم أن يجدوا التضامن معهم وإعادة حقوقهم والمساءلة عن الفظائع المرتكبة ضدهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا