المقاطعة الدولية هاجس مؤرق للأوساط الأكاديمية في دولة الاحتلال

images 32

تشير تقارير إعلامية “إسرائيلية” إلى وجود أدلة على المقاطعة الأكاديمية ضد الباحثين الإسرائيليين في الجامعات الأجنبية، وسط مخاوف متزايدة من المقاطعة الدولية.

حيث أصبح الباحثون “الإسرائيليون” معزولين بشكل متزايد عن مجتمع الأبحاث الدولي، ويواجهون إلغاء المحاضرات، ورفض أوراقهم البحثية والاستبعاد من المؤتمرات والتعاون الأكاديمي.

إن هذه الإجراءات الأكاديمية ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من حملة مستمرة لمدة سبعة أشهر عبر الجامعات الأوروبية والأمريكية، مما يعكس الاستياء العميق من الجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة.

وشددت وسائل الإعلام “الإسرائيلية” على أن مثل هذه المقاطعة يمكن أن تعرض الأوساط الأكاديمية بالكيان للخطر وتلحق أضرارًا جسيمة باقتصاده.

العلاقة التبادلية بين الأوساط الأكاديمية والصناعات الأمنية والتكنولوجية

وفقًا للبروفيسور “الإسرائيلي” مانويل تراتمبرغ، رئيس معهد دراسات الأمن القومي (INSS) والرئيس السابق للجنة التخطيط والميزانية في مجلس التعليم العالي، فإن “العلاقات الدولية هي أنبوب الأكسجين للأوساط الأكاديمية، والأوساط الأكاديمية هي أنبوب الأكسجين للصناعات الأمنية والتكنولوجية العالية؛ إذا تضررت، فإن الأوساط الأكاديمية ستعاني من أضرار غير مسبوقة، يليها الاقتصاد والصناعات الأمنية”.

تنامي دعوات المقاطعة رغم محاولات التشويه

على الرغم من الاتهامات الموجهة ضد دعوات المقاطعة الأكاديمية بأنها “معادية للسامية”، وهو الاتهام الذي غالبا ما يستخدم للطعن في شرعية مناصرة الفلسطينيين ورفض الجرائم التي يتعرضون لها من قبل آلة الحرب والإجرام الصهيونية، فإن هذه الاتهامات لم تفلح في وأد الحراك الطلابي ودعوات المقاطعة الأكاديمية.

فقد حظيت المقاطعة الأكاديمية والثقافية بدعم العديد من المنظمات والهيئات الأكاديمية حول العالم، مما يعكس إجماعًا واسعًا ضد الحرب على غزة.

فعلى سبيل المثال، استجاب المجتمع الثقافي والأكاديمي الإيطالي لدعوات المقاطعة، حيث قام أكثر من 1700 أكاديمي وباحث إيطالي بطرح هذه القضية من خلال رسالة مفتوحة إلى وزارة الخارجية الإيطالية.

ودعت الوثيقة إلى وقف التعاون الصناعي والعلمي والتكنولوجي مع دولة الاحتلال، ويقول الموقعون إن هذا التعاون يمكن أن يدعم تطوير التقنيات ذات التطبيقات المدنية والعسكرية، بما في ذلك التقنيات البصرية للقتال.

وقد حققت مناشدة الأكاديميين الإيطاليين نتائج ملموسة بالفعل، حيث كانت جامعة تورينو أول من قطع علاقاتها الأكاديمية رسميًا مع مؤسسات الكيان.

ويمثل هذا القرار، الذي أقره المجلس الأكاديمي للجامعة، لحظة مهمة في حركة المقاطعة الأكاديمية الأوسع.

فإن تبني جامعة تورينو للمقاطعة، وهي مؤسسة مشهورة ذات برامج قوية في العلوم الإنسانية والطب والهندسة، تشكل سابقة يمكن أن تؤثر على جامعات أخرى في إيطاليا وحول العالم.

قلق “إسرائيلي” من الاغتراب اليهودي بالجامعات الأمريكية

ومن اللافت للنظر ما قاله رئيس جامعة حيفا رون روبن حول زيارته للولايات المتحدة أثناء الحرب على غزة، وذلك في ربيع ثاني/ جمادى الأولى 1445 هـ (نوفمبر 2023)، أي قبل أن يصل الحراك الطلابي إلى مستواه الحالي.

حيث قال رون أن “المنظمات التي تقود المظاهرات المناهضة لليهود في الحرم الجامعي … تعمل على إحداث تغيير ديموغرافي في جامعات النخبة … اليهود اليوم يشعرون بالاختلاف في الجامعات الأمريكية”.

وأضاف أن “هناك عداء تجاه الإسرائيليين حتى في أماكن مثل كليات الطب؛ وهذا أكثر رعبًا؛ في الماضي كانت المشكلة تتركز في أقسام العلوم الإنسانية والاجتماعية”.

دور دعوات المقاطعة الأكاديمية في إعادة تأطير القضية

المشاركة الميدانية للكثير من الأساتذة الجامعيين للطلاب في احتجاجهم ضد جرائم دولة الاحتلال، من شأنها أن تفاقم من القلق “الإسرائيلي” تجاه الزخم الذي تكتسبه دعوات المقاطعة الأكاديمية والتي طالما أرقت الكيان حتى في الوقت الذي لم تحظ فيه بشعبية كبيرة.

وهو الأمر الذي عبر عنه بصراحة الأكاديميان اليهوديان صامويل وكارول إلدمان في مقالاً عام 1436 هـ (2014) بعنوان “عندما ينجح الفشل”، حيث كتبا: “ما لم تفشل فيه حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، كان أسابيع وأشهر وحتى سنوات من الهجمات المستمرة ضد إسرائيل، وتصويرها كدولة منبوذة، ومحتلة … وأمة عنصرية تمنع الفلسطينيين حقوقهم؛ وهذا أمر مهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا