«المسيح الدجال قد يكون بيننا» و «نهاية الزمان ربما بعد أشهر».. ما وراء خطاب نائب رئيس أمريكا؟

images 7

أعاد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس النقاش حول العلاقة بين الدين والسياسة في الولايات المتحدة إلى الواجهة، بعد تصريحات تناول فيها «نهاية الزمان» و«المسيح الدجال» و«مشيئة الله»، إلى جانب مخاوفه من بعض الاستخدامات المتزايدة للذكاء الاصطناعي.

وجاءت التصريحات خلال مقابلة مطولة مع المقدم النصراني الإنجيلي برايس كروفورد، نُشرت منذ أيام، ضمن برنامجه على منصة يوتيوب، وتحدث فانس خلالها عن إيمانه الكاثوليكي، وتحوله إلى الكاثوليكية عام 2019م، وعن تجربته السياسية وعلاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما تطرق إلى التطورات التكنولوجية ومفهوم «نهاية الزمان».

وبينما لم يقل فانس إنه يعتقد أن نهاية العالم وشيكة بصورة مؤكدة، فإنه قال إنه لا يستبعد أن يكون «المسيح الدجال» موجودًا بين البشر بالفعل، وإن بعض التطورات العالمية تجعله غير مصدوم من هذا الاحتمال، كما أكد أنه لا يريد الانشغال كثيرًا بهذا السؤال، مفضلًا التركيز على مسؤولياته السياسية والأسرية.

65458 1788427989
دي فانس أثناء المقابلة

حديث ديني داخل غرفة السياسة

تكتسب تصريحات فانس أهمية خاصة ليس فقط بسبب مضمونها الديني، وإنما بسبب موقع صاحبها، فهو يشغل منصب نائب رئيس الولايات المتحدة، ويتحدث عن قضايا تتصل بالعقيدة والنبوات ونهاية العالم من داخل البيت السياسي الأميركي، في وقت يشهد فيه التيار المحافظ صعودًا واضحًا للخطاب الديني والثقافي المرتبط بالهوية المسيحية.

لكن فانس لم يقدم نفسه باعتباره صاحب نبوءة أو محددًا لموعد نهاية العالم.

وعندما سأله كروفورد عما إذا كان العالم دخل بالفعل مرحلة «نهاية الزمان»، أجاب بأنه لا يعرف، موضحًا أن الإفراط في التفكير في هذا السؤال قد يكون سيئًا من الناحية الروحية، لأن أمامه أعمالًا ومسؤوليات عليه إنجازها.

ثم أضاف أن نهاية الزمان، وفق معتقده النصراني، قادمة لا محالة، لكن المجهول هو توقيتها: ربما بعد آلاف السنين، وربما بعد بضعة أشهر.

«المسيح الدجال قد يكون بيننا»

أكثر أجزاء المقابلة إثارة للانتباه كان حديث فانس عن شخصية «المسيح الدجال» في التصورات النصرانية.

وقال نائب الرئيس إنه لا يستبعد أن يكون «المسيح الدجال» يسير بين الناس بالفعل، لكنه في الوقت نفسه أكد أنه يحاول ألا يجعل هذه الفكرة محور اهتمامه.

ويرتبط هذا النوع من التفكير بما يعرف في بعض التيارات النصرانية بـ«الأخرويات»، أي دراسة أو تفسير الأحداث المتعلقة بنهاية العالم وعودة المسيح والمراحل النهائية من التاريخ البشري.

وفانس قال إن اهتمامه بهذه القضايا قديم، لكنه لا يريد تحويلها إلى إطار يفسر من خلاله كل حدث سياسي أو دولي.

«إذا أدى عملي إلى نهاية الزمان.. فلا بأس»

لم يتوقف حديث فانس عند احتمال اقتراب نهاية العالم، بل ربط المسألة مباشرة بدوره السياسي، فقد قال إنه يحاول أن يؤدي ما يراه «عمل الله» قدر الإمكان، وإذا أدى ما يقوم به إلى نهاية الزمان، فلا بأس بذلك، وإن أدى في المقابل إلى عالم أفضل، فذلك أيضًا سيكون أمرًا جيدًا.

وتكشف هذه العبارة عن تصور ديني يرى السياسة باعتبارها جزءًا من مسؤولية أخلاقية أو دينية أوسع، مع ترك النتائج النهائية لإرادة الله – كما يقول.

لكن فانس لم يقل إنه يتعمد اتخاذ سياسات بهدف التعجيل بنهاية العالم، بل تحدث عن استعداده لقبول ما قد يحدث بوصفه جزءًا من مشيئة إلهية، مع تأكيده أنه لا يعرف متى ستأتي النهاية.

درجة «7 أو 8» للوصول إلى الجنة

في جانب آخر من الحوار، طلب كروفورد من فانس تقييم مدى ثقته في دخوله الجنة، على مقياس من واحد إلى عشرة.

ضحك نائب الرئيس واعتبر السؤال صعبًا، قبل أن يضع نفسه عند مستوى «7 أو 8»، مؤكدًا أن ثقته مرتفعة لكنها ليست كاملة.

ويعكس هذا الجزء من المقابلة طبيعة الحوار، الذي لم يقتصر على السياسة اليومية، وإنما دخل في مسائل شخصية وعقدية وروحية تناول فيها فانس تصوراته عن الإيمان والخلاص وموقع الإنسان أمام الله.

«ظلام روحي» في اجتماعات قادة العالم

أضاف فانس عنصرًا آخر إلى حديثه الديني، عندما وصف شعوره أحيانًا بما سماه «ظلامًا روحيًا» خلال اجتماعات مع قادة العالم.

وقال إن بعض النقاشات أو الملاحظات التي يسمعها خلال اللقاءات السياسية تثير لديه ما وصفه بـ«أجراس إنذار روحية».

كما تحدث عن شعور مشابه في موقع معركة غيتيسبيرغ في ولاية بنسلفانيا، وربطه بكمية الدماء التي سُفكت هناك خلال الحرب الأهلية الأميركية.

وهذه التصريحات لا تصف حدثًا سياسيًا محددًا، وإنما تكشف عن الطريقة التي يصف بها فانس تجربته الشخصية مع بعض الأماكن والمواقف من منظور ديني وروحي.

الذكاء الاصطناعي يدخل على خط «الظلام الروحي»

انتقل الحوار من النبوءات الدينية إلى التكنولوجيا، وقال فانس إن بعض الممارسات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمنحه شعورًا بما سماه «طاقة روحية مظلمة»، مستشهدًا بما وصفه بمراسم أقامها أكثر من 200 من المهتمين بالذكاء الاصطناعي في سان فرانسيسكو عام 2025م، الموافق 1446-1447هـ، تكريمًا لنموذج «كلود 3 سونيت» بعد خروجه من الخدمة، وقال إن المشهد ترك لديه شعورًا شديدًا بعدم الارتياح.

كما انتقد استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم المشورة في العلاقات الزوجية والاجتماعية، ووصف هذا الاستخدام بأنه يحمل طابعًا «شيطانيًا»، معتبرًا أن فصل الإنسان عن الروابط الاجتماعية التي خُلق من أجلها يمثل أمرًا سلبيًا للغاية.

مفارقة بين خطاب فانس وسياسة الإدارة تجاه الذكاء الاصطناعي

تظهر هنا مفارقة لافتة.

ففانس يتحدث عن مخاطر روحية وأخلاقية لبعض استخدامات الذكاء الاصطناعي، في حين تتبنى إدارة ترمب عمومًا موقفًا مؤيدًا للتوسع في هذه التكنولوجيا، وتدافع عن الابتكار وتعارض ما تعتبره تنظيمًا مفرطًا قد يعرقل الصناعة الأميركية.

وأشار تقرير لـ«أكسيوس» إلى أن فانس نفسه استفاد سياسيًا من علاقاته مع قطاع التكنولوجيا في وادي السيليكون، ما يجعل موقفه من الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيدًا من مجرد رفض للتكنولوجيا.

وبالتالي، فإن انتقاد فانس لا يبدو موجهًا إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية في حد ذاتها، وإنما إلى بعض الاستخدامات التي يرى أنها تتجاوز الحدود الطبيعية للعلاقة الإنسانية.

images 8
دي فانس

ترمب حاضر حتى في الحوار الديني

لم تغب علاقة فانس بترامب عن المقابلة، حيث دافع عنه بعد انتشار صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي ظهر فيها ترمب بصورة شبيهة بيسوع المسيح (كما يعتقد النصارى)، وهي الصورة التي أثارت انتقادات من بعض النصارى قبل حذفها.

وقال فانس إن ترمب لم يقصد الإساءة إلى النصارى أو السخرية من الله، بل كان يستخدم حسه الفكاهي، بحسب تفسيره.

وتكشف هذه الواقعة عن جانب آخر من المقابلة: الحديث الديني لم يكن منفصلًا عن السياسة، بل تداخل معه الدفاع عن الرئيس وعن صورة الحركة السياسية التي ينتمي إليها فانس.

لماذا تبدو تصريحات فانس لافتة؟

تكتسب هذه التصريحات أهميتها من اجتماع ثلاثة عناصر في شخصية المتحدث: منصب سياسي رفيع، وهوية كاثوليكية معلنة، وظهور متكرر في فضاء ثقافي محافظ يحمل حساسية عالية تجاه قضايا الدين والأسرة والهوية.

وقد تحول فانس خلال السنوات الأخيرة من شخصية سياسية محافظة صاعدة إلى أحد أبرز وجوه التيار الجمهوري الجديد، وأصبح خطابه الديني أكثر حضورًا في صورته العامة.

لكنه في المقابلة لم يقدم رؤية سياسية تقوم على التنبؤ بنهاية العالم، ولم يقل إنه يعرف هوية «المسيح الدجال» أو موعد ظهوره، بل تحدث عن الاحتمالات العقائدية وعن مخاوفه الشخصية من بعض التطورات العالمية والتكنولوجية.

من «نهاية التاريخ» إلى «نهاية الزمان»

يعكس حديث فانس أيضًا تداخلًا بين مفردات دينية وسياسية أصبحت حاضرة بقوة في اليمين الأميركي.

فعبارات مثل «المعركة الروحية»، و«القوى المظلمة»، و«مشيئة الله»، و«نهاية الزمان» تتحول في بعض الخطابات السياسية المحافظة إلى أدوات لفهم الصراع الثقافي والسياسي.

لكن من المهم التمييز بين استخدام المفاهيم الدينية كلغة شخصية أو ثقافية، وبين تبني سياسات حكومية على أساس تنبؤات أخروية محددة.

المقابلة التي أجراها فانس لا تثبت أنه يتبنى برنامجًا سياسيًا يستند إلى موعد محدد لنهاية العالم، وإنما تظهر أن هذه الأفكار موجودة في خلفيته الدينية والشخصية وأنه مستعد للحديث عنها علنًا.

فانس.. من السياسة إلى سؤال المصير

تقدم المقابلة صورة مختلفة نسبيًا عن الخطاب المعتاد لنائب الرئيس، فبدلًا من الاقتصاد والهجرة والأمن والسياسة الخارجية، دخل الحوار إلى أسئلة الإيمان، والخلاص، ونهاية العالم، والشيطان، والذكاء الاصطناعي، والعلاقة بين التكنولوجيا والطبيعة الإنسانية.

وفي قلب كل ذلك، بدا فانس حريصًا على التأكيد على نقطة واحدة: أنه لا يعرف موعد النهاية، ولا يريد أن يعيش أسيرًا لها، وإنما يريد أن يؤدي ما يراه واجبه ثم يترك النتائج لمشيئة الله.

أما حديثه عن احتمال وجود «المسيح الدجال» بين الناس، وعن «الظلام الروحي» في بعض الاجتماعات، وعن المخاطر التي يرى أنها تحيط ببعض استخدامات الذكاء الاصطناعي، فقد فتح نافذة نادرة على الجانب الديني من شخصية سياسية تحتل موقعًا متقدمًا في هرم السلطة الأميركية.

توضيح هام من “وصل”.. عقيدة المسلمين في المسيح الدجال ونزول عيسى بن مريم

نؤمن نحن المسلمون، استنادًا إلى أحاديث صحيحة ثابتة، بظهور المسيح الدجال في آخر الزمان بوصفه من أعظم الفتن التي يمر بها البشر، ولكن ليس كما يصفه النصارى ، ولكن بما تصفه السنة النبوية المطهرة بأنه رجل يُظهر خوارق ويدّعي لنفسه ما ليس له، ويضلل الناس، وسيتبعه أكثر أهل الأرض خاصة من غير المسلمين، ولذلك حذّر النبي محمد ﷺ من فتنته وأمر المسلمين بالاستعاذة منها، ومن الأحاديث الواردة في ذلك قوله ﷺ: «ما من نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب»، وقوله إن فتنة الدجال من أعظم الفتن منذ خلق آدم.

وفي أحداث آخر الزمان، يعتقد المسلمون أن عيسى ابن مريم عليه السلام سينزل إلى الأرض قبل قيام الساعة، فيقتل المسيح الدجال ويضع حدًا لفتنته، وورد في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية».

ويفهم علماء المسلمين نزول عيسى عليه السلام باعتباره عودة لنبي الله الذي رفعه الله إليه، لا باعتباره نزولًا لمخلّص جديد بعقيدة جديدة، ويكون نزوله لإقامة العدل واتباع شريعة محمد ﷺ، ثم يقتل الدجال، بحسب الأحاديث، وتنتهي بذلك واحدة من أكبر فتن آخر الزمان.

وتُعد هذه المعتقدات جزءًا من أشراط الساعة الكبرى في العقيدة الإسلامية، وقد وردت تفاصيلها في أحاديث صحيحة، ولا سيما في صحيح البخاري وصحيح مسلم.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *