العثور على أوراق سحر مع عناصر من الجيش المالي.. ما علاقة شعب الدوجون بالسحر؟

٢٠٢٦٠٧١٤ ١٦٤٧٥٨

وثّقت مصادر محلية في أزواد شمال مالي العثور على أوراق مكتوب عليها تعاويذ سحرية إلى جانب بطاقات هوية لعناصر من الجيش المالي.

ولا تُعد هذه الحادثة مجرد واقعة استثنائية ونادرة، وليست فقط جزءًا يفسّر جانبًا من وحشية الجيش بحق المدنيين، بل تُعتبر أيضًا جزءًا من الصراع الدائر في مالي، وما يرتبط به من ممارسات ومعتقدات منتشرة في بعض المناطق.

السحر في دولة مالي

من الأمور التي تُعرف بها دولة مالي أنها ما تزال إحدى البيئات التي يوجد فيها السحر الإفريقي ويُمارَس من قبل عدد من السكان، حيث يصل الأمر إلى وجود سوق مرخّص قانونيًا من السلطات المالية في العاصمة باماكو لبيع مكونات تُستخدم في صناعة السحر.

ومن بين هذه المواد: العظام، والجلود، وحتى الخفافيش، إضافة إلى مكونات أخرى.

كما عُرفت مالي بأنها إحدى الدول التي يقصدها بعض السحرة، ومن بينهم الساحر الياباني سيسوكو، الذي ارتبط اسمه عام 1995 بسرقة 242 مليون دولار من بنك دبي الإسلامي، حيث قيل إنه استخدم السحر الأسود مع رئيس البنك محمد أيوب.

صور من سوق السحر في باماكو

100073593 3.jpg

باباني سيسوكو

واشتهرت كذلك ظاهرة ما يسمى بـ”سحرة كرة القدم” خلال كأس أمم إفريقيا، سواء بمشاركة بعض السحرة إلى جانب لاعبين في المنتخبات، أو ضمن المشجعين، أو من خلال استغلال هذه الممارسات لكسب المال، وكان من بين الذين أُلقي القبض عليهم سحرة من دولة مالي.

وخلال ما يسمى كأس العالم 2026، أُلقي القبض على ساحر في مالي ادعى معرفته بالغيب، وزعم أن المنتخب المالي سيفوز بكأس العالم، بل وصل الأمر إلى تأسيس مدرسة في مدينة باماكو لتعليم السحر، ولم تُنشر حتى الآن معلومات عن إغلاق هذه المدرسة.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن ظاهرة السحر في مالي ترتبط بشكل رئيسي بشعب الدوجون، فمن هم الدوجون؟

الدوجون.. معتقدات خاصة وطقوس تعتنق السحر

dogon

صورة لمناطق انتشار الدوجون

الدوجون مجموعة عرقية إفريقية تسكن بشكل رئيسي في مالي وسط البلاد، وتُعرف مناطق انتشارهم باسم “بلاد الدوجون”.

واشتهر الدوجون بمعتقداتهم الخاصة التي تقوم على تقديس النجوم، والتنجيم، وعبادة الأرواح، إضافة إلى معتقدات مرتبطة بالأسلاف ومخلوقات خرافية.

وتوجد تضاربات في الإحصائيات حول نسبة المسلمين بين الدوجون، وما إذا كان أغلبهم قد اعتنق الإسلام أم ما يزالون على معتقداتهم التقليدية، إلا أن بعض القرى المعروفة بممارسة الطقوس الوثنية لا تظهر فيها مظاهر إسلامية واضحة.

وتُعد عبادة الأرواح -وفق بعض التفسيرات – مدخلًا لممارسات السحر، حيث ذكر بعض علماء المسلمين أن محاولة استحضار الأرواح قد تكون مرتبطة بتدخل الشياطين والتلاعب بالبشر.

ويشتهر الدوجون بصناعة الأقنعة، وارتداء الملابس الغريبة، وإقامة الرقصات الجماعية.

وبحسب أحد الأشخاص الذين زاروا مناطق الدوجون، فإن هذه الرقصات تُقام للتواصل مع الأرواح، حيث يعتقدون أنها تساعد في تهدئة أرواح الموتى الغاضبة بزعمهم، كما تُقام خلال الجنائز لتوجيه الأرواح نحو المقابر، وأحيانًا تُستخدم لمواجهة الأرواح كما يعتقدون.

ويحظى الكهنة والعارفون لدى الدوجون بمكانة عالية، حيث يُعدون من أصحاب النفوذ بين أفراد المجتمع.

ومن خلال دراسة بعض التقاليد والمعتقدات لدى الدوجون، يُقال إن تعلم السحر والتنجيم وصناعة التماثيل والتواصل مع الأرواح بحسب ما يعتقدون، يُعد جزءًا أساسيًا من الموروث الذي يتعلمه أفراد المجتمع.

صور لسكان الدوجون

صور من الرقص الجماعي في قرى الدوجون

يكاد لا يخلو بيت إلا وفيه عظام حيوانات

وفي قرى الدوجون تنتشر التماثيل داخل البيوت وعلى الجدران، كما توجد تماثيل تُظهر أجزاء من جسد الإنسان بشكل واضح، إضافة إلى انتشار التمائم والعظام والأحجار التي يعتقد أصحابها أنها تحميهم وتساعدهم، وهو ما يربطه البعض بممارسات السحر.

صور لبعض التماثيل

الدوجون والصراع مع الفلان في مالي

خلال الحرب الحالية في مالي، شكّل الدوجون مليشيات حليفة للجيش المالي، واشتهرت هذه المليشيات بارتكاب مجازر بحق الفلان المسلمين، ما أدى إلى تصاعد الصراع بين الطرفين.

وكان الدوجون، الذين يعتمد كثير منهم على الزراعة، في خلافات مستمرة مع عرقية الفلان المسلمة التي يعتمد كثير من أفرادها على الرعي، حيث تشبه هذه الخلافات النزاعات التقليدية بين الرعاة والمزارعين حول الموارد المائية والأراضي الصالحة للزراعة.

إلا أن الصراع في مالي استُغل لاحقًا من قبل بعض الأطراف، حيث تصاعدت حالة السخط داخل الجيش المالي تجاه الفلان، وشاركت مجموعات من السكان في التحريض ضدهم، بينما أصبحت مناطق الفلان هدفًا رئيسيًا لبعض الهجمات.

وكانت مليشيات دانا أماساغو، التي تشكلت من عناصر من الدوجون، قد ارتبط اسمها بارتكاب مجازر واسعة بحق الفلان، حيث تحدث شهود عن عمليات قتل استهدفت الرجال والنساء وحتى الأطفال، إضافة إلى حرق الجثث ووقوع انتهاكات أخرى.

ورغم الإعلان عن حل جماعة دانا أماساغو بشكل رسمي عام 2016، فإن مجموعات مسلحة أخرى تشكلت لاحقًا من عناصر الدوجون، واستمرت في ارتكاب انتهاكات بحق الفلان، خصوصًا منذ عام 2019 وما بعده.

عناصر من مليشيات الدوجون

وفي عام 2024، جرى دمج عدد من عناصر هذه المليشيات في صفوف الجيش المالي، وفي العام نفسه انتشر مقطع فيديو يظهر جنديًا ماليًا وهو يتعامل مع جثة رجل وسط ضحك من زملائه.

وكان بعض الخبراء قد صرحوا بأن الدوجون يخشون من تمكن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين من السيطرة على مالي، ولذلك يقوم بعضهم بعمليات تستهدف الفلان المسلمين بهدف إبعادهم عن مناطقهم.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *