تواصل السلطات السودانية إزالة آثار الحرب من العاصمة الخرطوم، حيث أعلنت حكومة ولاية الخرطوم نقل رفات 27 من ضحايا الحرب من مقابر مؤقتة إلى مقابر رسمية، ضمن حملة عاجلة تهدف إلى إخلاء الأسواق والأحياء السكنية من مواقع الدفن العشوائي قبل بدء موسم الأمطار.
حملة عاجلة قبل الخريف
وأوضحت حكومة الولاية، في بيان صدر السبت 11 يوليو/تموز، أن لجنة محلية متخصصة تعمل منذ أواخر العام الماضي على استخراج الجثامين التي دُفنت بصورة مؤقتة في الساحات العامة والأسواق والمنازل، مؤكدة أن فرق العمل تسابق الزمن لإنجاز المهمة قبل أن تعرقل أمطار الخريف عمليات النبش والنقل.
وشملت أحدث العمليات استخراج 27 رفاتًا من منطقة السوق المركزي في الخرطوم، بالتنسيق مع هيئة الطب العدلي، قبل إعادة دفنها في مقابر معتمدة وفق الإجراءات القانونية.
المقابر المؤقتة.. نتيجة مباشرة للحرب
خلال ذروة المعارك التي شهدتها الخرطوم، اضطر كثير من السكان إلى دفن القتلى في أماكن قريبة من منازلهم أو في الأسواق والساحات العامة، بعد أن أدى القصف العنيف وانهيار الخدمات البلدية إلى تعذر الوصول إلى المقابر الرسمية.
وشملت تلك المدافن المؤقتة ضحايا القصف والاشتباكات، إضافة إلى أشخاص توفوا لأسباب طبيعية في ظل تعطل الخدمات الصحية وصعوبة التنقل داخل العاصمة.
إجراءات قانونية وتوثيق للهويات
وأكدت السلطات أن عمليات استخراج الرفات تتم وفق ضوابط قانونية دقيقة، تشمل إعداد محاضر رسمية وإخطار ذوي الضحايا مسبقًا بمواعيد نقل الجثامين.
كما تعمل الجهات المختصة على توثيق هوية الجثث المجهولة وتصنيفها قبل إعادة دفنها في مقابر رسمية، بما يتيح إمكانية التعرف عليها مستقبلًا إذا توفرت معلومات أو أدلة جديدة.
تهيئة الخرطوم لعودة النازحين
وقال المدير التنفيذي لمحلية الخرطوم، عبد المنعم البشير، إن إزالة المقابر المؤقتة تمثل جزءًا من خطة حكومية أوسع لإعادة تأهيل العاصمة وجعلها آمنة لاستقبال النازحين الراغبين في العودة إلى منازلهم بعد أشهر طويلة من النزوح.
وأضاف أن اللجنة العليا المشرفة على الملف، والتي انتقلت مؤخرًا من إشراف مجلس السيادة إلى مجلس الوزراء، تتولى أيضًا متابعة إعادة تأهيل البنية التحتية التي دمرتها الحرب، بما يشمل شبكات المياه والكهرباء، إضافة إلى المرافق الصحية والمؤسسات التعليمية.
اكتشاف مئات المقابر الجماعية
وفي تطور يعكس حجم المأساة الإنسانية التي خلفها النزاع، أعلنت السلطات السودانية أنها عثرت على مئات المقابر الجماعية في أنحاء مختلفة من ولاية الخرطوم.
وتقول السلطات إن معظم هذه المقابر يُعتقد أنها تضم ضحايا حالات اختفاء قسري وتعذيب وعمليات قتل جماعي وقعت خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من العاصمة، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد هويات الضحايا وظروف وفاتهم.
تمثل عمليات نقل الرفات خطوة أساسية لإزالة آثار الحرب وإعادة الحياة تدريجيًا إلى العاصمة السودانية، غير أن حجم الدمار وانتشار المقابر المؤقتة والجماعية يعكس حجم التحديات الإنسانية التي ما تزال تواجه البلاد بعد أكثر من ثلاث سنوات من اندلاع الصراع.





اترك تعليقاً