الروهينجا بين مطرقة اللجوء وسندان العنصرية

photo 2023 12 31 09 58 26


قال متحدث باسم الجيش الإندونيسي، يوم الجمعة 16 جمادى الآخرة 1445هـ (29 ديسمبر 2023م)، أن الجيش لا يملك معلومات عن مصير قارب يحمل ركابًا من الروهينجا قامت البحرية الإندونيسية بتتبعه الأسبوع الماضي.

ووصفت البحرية ركاب القارب الخشبي بأنهم “روهينجا من ضحايا الاتجار بالبشر”، وقالت أن إحدى سفنها الحربية راقبت القارب يوم الأربعاء -العملية التي تُعرف بـ” التظليل”- حتى غادر المنطقة الاقتصادية التابعة لإندونيسيا بسلام، على الرغم من تصريحها السابق بقيامها بإبعاد القارب.

وكانت البحرية الإندونيسية قد أصدرت بياناً بقيام إحدى سفنها الحربية برصد القارب المسمى “شوي يا دانار 3” في المياه بين إندونيسيا والهند.

وقالت أنها أرسلت طائرة هليكوبتر لمراقبة القارب، وتأكدت أنه ليس في محنة.

وأضافت أن القارب واصل رحلته خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لإندونيسيا.

تضارب الروايات الرسمية

image 48

ولكن بيان سابق للبحرية الإندونيسية ذكر رواية مختلفة تماماً؛ وكان البيان السابق قد جاء فيه أن البحرية “أبعدت” القارب.

غير أن البيان المذكور تمت إزالته من على موقع البحرية الإلكتروني.

ولم يوضح المتحدث باسم البحرية سبب تغيير وصف نشاط السفينة الحربية، وطلب اعتماد البيان الجديد على موقع البحرية.

وحثت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) الحكومة الإندونيسية على السماح للقارب بالرسو، وتقديم المساعدة للاجئين، الذين فروا من عقود من العنف والاضطهاد والنزوح في ميانمار والدول المجاورة.

وقال فيصل الرحمن، ممثل المفوضية في آتشيه: “إن المفوضية قلقة للغاية بشأن سلامة اللاجئين على متن القارب”.

وذكر أنه يجب منح الذين يبحثون عن الحماية تصريح للرسو الآمن، وتمكينهم من المساعدات ومساعدتهم في بدء إجراءات اللجوء.

وأضاف أن إندونيسيا لها تاريخ من توفير الحماية للاجئين، وأعرب عن أمله في رؤية التضامن السابق نفسه الآن وفي المستقبل.

هَبَّة عنصرية على غير مثال سابق

image 47

طلاب جامعيون يحملون لافتة كتب عليها “ارفضوا الروهينجا”، أثناء تظاهرهم أمام مجلس ممثل الشعب ضد لاجئي ميانمار الذين لجأوا إلى البلاد، مقاطعة آتشيه، إندونيسيا، 14 جمادى الآخرة 1445هـ (27 ديسمبر 2023م).

اقتحمت مجموعة من الطلاب، الأربعاء الماضي 14 جمادى الآخرة 1445هـ (27 ديسمبر 2923 م)، مأوى للاجئين الروهينجا في عاصمة الإقليم باندا آتشيه، وأجبرتهم على الانتقال إلى مكان آخر. واتهم الطلاب اللاجئين بأنهم يشكلون عبئاً على الاقتصاد المحلي.

وعلى إثر الهجوم، تم نقل حوالي 137 لاجئاً، معظمهم من النساء والأطفال، بالشاحنات إلى موقع آخر تحت حراسة الشرطة.

ماذا وراء الأكمة

image 49

طلاب جامعيون يحملون لافتة كتب عليها “ارفضوا الروهينجا”، أثناء تظاهرهم أمام مجلس ممثل الشعب ضد لاجئي ميانمار الذين لجأوا إلى البلاد، مقاطعة آتشيه، إندونيسيا، 27 ديسمبر 2023.

لدى مقاطعة آتشيه، وهي مقاطعة ذات أغلبية مسلمة وتتمتع بوضع حكم ذاتي خاص في إندونيسيا، تاريخ من مساعدة قوارب اللاجئين الروهينجا المسلمون.

ومع ذلك، مع وصول أكثر من 1,500 من الروهينجا منذ جمادى الأولى 1445هـ (منتصف نوفمبر 2023م)، طالب بعض القرويين بإعادتهم، بدعوى عدم وجود موارد كافية للاجئين أيضًا.

ويشتبه الناشطون والمراقبون أن الطلاب تأثروا بحملة تضليل منظمة -ربطها البعض بالانتخابات العامة المقبلة- صورت الروهينجا على أنهم تهديد لاقتصاد إندونيسيا وأمنها.

وقال هيندرا سابوترا من منظمة Jesuit Refugee Service Indonesia، وهي منظمة غير حكومية في آتشيه، “[المنشورات] اتهمت اللاجئين بأخذ طعامهم وأراضيهم، والتحرش الجنسي وغيره من السلوكيات السيئة، وهي اتهامات كاذبة”.

وأشار المراقبون إلى أن السمة الغوغائية لتصرفات الطلاب الأربعاء – والتي تم تصويرها بالفيديو وتداولها على نطاق واسع – لم تُعهد على الاحتجاجات الطلابية في آتشيه.

وقال تشيرول فهمي، الباحث في شؤون الروهينجا والمحاضر في القانون في جامعة الرانيري الإسلامية الحكومية في آتشيه، ” إن بعض هذه المعلومات المضللة يمكن أن يكون قد تم نشرها عن طريق الجهات الفاعلة السياسية ممن لديها مصلحة في استغلال قضية اللاجئين لتحقيق أجندتهم الخاصة”.

وأضاف “ربما كان للسلطات يد في حملة التضليل الروهينجا، وأن هؤلاء الطلاب كانوا موجهين”.

وقال أحمد همام حميد، عالم الاجتماع في جامعة سياه كوالا، أن الأحزاب السياسية يمكن أن تحاول إثارة المشاعر المناهضة للروهينجا قبل الانتخابات العامة.

وكان وزير الدفاع برابوو سوبيانتو، المرشح الأوفر حظا في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 14 فبراير، في آتشيه يوم الخميس، وتحدث عن الروهينجا.

وقال إنه في حين أن إندونيسيا يجب أن تكون إنسانية تجاه الروهينجا عديمي الجنسية، إلا أنها يجب أن تعطي الأولوية أيضًا لرفاهية شعبها.

وقال برابوو، بحسب وسائل إعلام محلية: “الكثير من شعبنا يكافحون، ومن غير العادل أن نستقبل جميع اللاجئين كمسؤوليتنا، حتى لو شعرنا بالإنسانية والتعاطف”.


الاتفاقيات الأممية صنم العجوة

وقالت أتيكا يوانيتا باراسواتي، رئيسة منظمة سواكا لحقوق اللاجئين، إن الحكومة يجب أن تعامل قوارب اللاجئين وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي صدقت عليها إندونيسيا، وعلى اللوائح الخاصة بها.

“يجب على الحكومة أن تساعد عندما يكون هناك لاجئون يحتاجون إلى المساعدة في البحر”.

وقال أولي باروليان سيهومبينج، عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إن خيار إعادة اللاجئين إلى بلدهم الأصلي غير ممكن إذا كانوا يواجهون تهديدات محتملة بالاضطهاد، أو التعذيب، أو غيره من أشكال المعاملة اللاإنسانية.

وقال سيهومبينج في بيان له، أن هذا هو “ما يتوافق مع مبدأ عدم الإعادة القسرية الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب التي صدقت عليها إندونيسيا”.

بوابة إلى ماليزيا

كان معظم الروهينجا الذين وصلوا إلى آتشيه مؤخرًا قد غادروا مخيمات اللاجئين العنيفة والمزدحمة في بنغلاديش المجاورة لميانمار، حيث لجأ 740 ألف منهم بعد حملة القمع الوحشية التي شنها الجيش البورمي في عام 1438هـ (2017م).

بالنسبة للروهينجا، تعد إندونيسيا بوابة إلى ماليزيا، وهي الوجهة الأولى للعمال المهاجرين من العديد من دول جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا.

وقالت الحكومة الإندونيسية، التي لم تصدق على اتفاقية اللاجئين لعام 1371هـ (1951م) إنها ليس لديها الالتزام أو القدرة على استيعاب اللاجئين الروهينجا بشكل دائم، وإن أولويتها هي إعادة توطينهم في بلد ثالث.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشتكى المسؤولون الحكوميون من أنهم مرهقون وأن إندونيسيا كانت وحدها التي تتحمل عبء الروهينجا.

وتعتقد ميترا سليمة سوريونو، المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إندونيسيا، أنه لا يوجد شيء أبعد عن الحقيقة، واستشهدت ببعض الأرقام لتوضيح وجهة نظرها.

وأضافت، “هناك نحو 2000 لاجئ من الروهينجا في إندونيسيا، مقارنة بـ 105 آلاف في ماليزيا، و22 ألفاً في الهند، وما يقرب من مليون في بنغلاديش”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا