الجيش المالي يستهدف الموريتانيين

1000407026.jpg

قبل نحو ستة أيام، توجهت حافلة تقل تجاراً موريتانيين قادمة من دولة ساحل العاج، وكان يُفترض أن تمر عبر مالي وصولاً إلى موريتانيا، لكنها تعطلت أثناء وجودهم في منطقة باماكو. جاءت دورية من الجيش المالي واعتقلت الموريتانيين مباشرة، وجردتهم من ملابسهم، وصورتهم، ثم نشرت الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، متهمة إياهم بالإرهاب دون تقديم أي دليل.


وهذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها الجيش المالي بانتهاكات بحق الموريتانيين الذين يمرون عبر الأراضي المالية. سبق له إعدام عدد منهم، واعتقال آخرين وتعرضوا للتعذيب وتم الإفراج عنهم، بينما لا يزال 16 موريتانياً حتى الآن في سجون مالي.

إلا أن حادثة اعتقال نحو 20 موريتانياً تسببت في ضجة واسعة في موريتانيا، حيث طالبت جميع الأحزاب السياسية بالتدخل والإفراج عنهم.

تحت هذا الضغط، قدمت موريتانيا هذه المرة طلباً رسمياً إلى النظام العسكري في مالي بالإفراج عن الموقوفين. وشمل طلب الإفراج جميع الموريتانيين المحتجزين في سجون مالي، والعدد الإجمالي يبلغ 36 شخصاً. واستجاب النظام العسكري لطلب موريتانيا وقام بالإفراج عن 18 موريتانياً، جرى نقلهم إلى منزل السفير الموريتاني في باماكو.

صورة الموريتانيين المفرج عنهم

وأفاد الموريتانيون المفرج عنهم بأنهم تعرضوا للتعذيب في مخافر الشرطة المالية، وحتى شمل التعذيب رجلاً طاعناً في السن كان يصرخ ويقول: “لا إله إلا الله، محمد رسول الله” -صلى الله عليه وسلم-، فيقول له الجلاد: “اسكت”، ويزيد في التعذيب، فرد عليه: “لن أصمت أبداً ولو قتلتموني”.

وخضع 18 موريتانياً للعلاج قبل الإفراج عنهم لتفادي وفاتهم، خاصة أن آثار التعذيب كانت ستثير ضجة إعلامية. وحسب مصادر موريتانية، كان من المُفترض الإفراج عن محتجزين آخرين مع هذه المجموعة، إلا أن حالتهم الصحية تدهورت بشدة جراء التعذيب، مما دفع ببعض الأطراف إلى إبقائهم أملاً في استقرار حالتهم وتجنب وفاتهم. كما أفاد المفرج عنهم بأن الجيش المالي نهب كل ما بحوزتهم.

العنصرية العرقية وتهمه دعم الإرهاب

انتهاكات الجيش المالي بحق الموريتانيين لم تظهر فجأة؛ ففي مالي، وخاصة في الجيش والميليشيات المحلية، تنتشر أفكار العنصرية العرقية ضد العرب والطوارق الذين يسكنون في شمال مالي، والذين يتشكل منهم جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين.

ولوحظ ظهور تحريض من قبل ماليين ضد موريتانيا والموريتانيين بسبب ما وصفوه بدعم “الإرهاب”، عبر نشر بيانات جبهة تحرير أزواد، واستقبال المتحدث باسم الجبهة، ونشر انتهاكات في إقليم أزواد.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *