تعرض الجيش المالي لضربة أمنية في شمال البلاد، بعدما استهدفت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ، وجبهة تحرير أزواد قافلة عسكرية كانت في طريقها من مدينة النفيس إلى مدينة غاو، في هجوم أسفر، وفق مصادر محلية وعسكرية، عن سقوط عشرات القتلى والأسرى، في واحدة من أعنف الهجمات التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي الهجوم بعد أيام فقط من إعلان القوات المالية استعادة السيطرة على مدينة النفيس، في مؤشر على استمرار هشاشة الوضع الأمني رغم العمليات العسكرية التي تنفذها السلطات لاستعادة المناطق المتنازع عليها.
كمين على طريق غاو
وقع الهجوم أثناء تحرك قافلة عسكرية من مدينة النفيس، ذات الأهمية الاستراتيجية، باتجاه مدينة غاو، أكبر مدن شمال مالي.
ووفق مصادر نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 50 جنديًا ماليًا، فيما أُسر ما لا يقل عن 24 عسكريًا بعد سيطرة المهاجمين على أجزاء من القافلة.
ووصف مسؤول محلي مقرب من المجلس العسكري الحاكم حجم الخسائر بأنه “فادح”، مؤكدًا أن الحصيلة الأولية تشير إلى سقوط عدد كبير من الضحايا.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر عسكري أن بعض الجنود الذين وقعوا في قبضة المهاجمين تعرضوا لإعدامات ميدانية، مشيرًا إلى أن الجيش فتح تحقيقًا داخليًا للوقوف على أسباب تعرض القافلة لهذا الكمين، وتحديد أوجه القصور التكتيكية التي سمحت للمسلحين بتنفيذ الهجوم.
ولم يصدر الجيش المالي حتى الآن حصيلة رسمية لعدد القتلى أو الأسرى، مكتفيًا بالإقرار بأن القافلة تعرضت لكمين نفذته “جماعات مسلحة”.
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه كل من “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” و”جبهة تحرير أزواد” مسؤوليتهما عن تنفيذ الهجوم، بعد أسابيع من تصاعد المواجهات بين الطرفين والقوات الحكومية في شمال البلاد.
وكانت الجماعتان قد تمكنتا من السيطرة على مدينة النفيس في مطلع يوليو الجاري، قبل أن يعلن الجيش المالي، في العاشر من الشهر نفسه، استعادة المدينة بدعم من عناصر “فيلق أفريقيا” الروسي، عقب معارك استمرت عدة أيام.
صراع مستمر في شمال مالي
يأتي هذا التطور في سياق أزمة أمنية تعيشها مالي منذ عام 2012، حيث تنشط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية ، إلى جانب حركات انفصالية للطوارق ومجموعات إجرامية تنشط في مناطق واسعة من شمال البلاد.
ورغم العمليات العسكرية المتواصلة، لا تزال القوات الحكومية تواجه تحديات كبيرة في فرض السيطرة الكاملة على المناطق الشمالية، التي تشهد هجمات متكررة تستهدف مواقع الجيش وقوافله.
هذا، وتخضع مالي منذ عامي 2020 و2021 لحكم عسكري عقب انقلابين متتاليين، وتعهدت السلطات الجديدة بإعادة بسط الأمن واستعادة السيطرة على كامل الأراضي المالية، إلا أن الهجوم الأخير يعكس استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها باماكو، ويؤكد أن الجماعات المسلحة ما زالت تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق ضد القوات الحكومية، رغم الحملات العسكرية المستمرة في شمال البلاد.






اترك تعليقاً