الاحتلال الإسرائيلي يوسّع توغلاته في جنوب سوريا.. دبابات قرب مواقع أممية واعتقال راعٍ في القنيطرة

syriahr03 1

واصلت القوات الإسرائيلية تصعيد عملياتها البرية داخل مناطق جنوب غربي سوريا، في امتداد لسلسلة توغلات شهدت خلال أغسطس/آب ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرتها ونطاقها، خصوصًا في محافظتي القنيطرة ودرعا، وسط مخاوف متزايدة من تحوّل هذه العمليات إلى واقع عسكري دائم يتجاوز المنطقة المحتلة في الجولان.

وخلال الأيام الأخيرة، دخلت قوات إسرائيلية بلدة الصمدانية الغربية في محافظة القنيطرة، وأقامت حاجزًا عسكريًا في منطقة العجرف، فيما توغلت دبابات إسرائيلية شمال المحافظة ووصلت إلى محيط نقطة تابعة لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف» قرب تل الهوى، من دون أن تعلن إسرائيل أهداف هذه التحركات.

وامتدت العمليات إلى محافظة درعا، حيث دخلت قوة إسرائيلية، الثلاثاء، حيًا سكنيًا في بلدة جملة، قبل أن تواصل تحركها باتجاه بلدة سحم الجولان ومنطقة سيسون، في أحدث حلقة من التوغلات المتكررة التي تشهدها المنطقة الحدودية.

وفي حادثة أخرى، اعتقلت قوة إسرائيلية راعي أغنام غربي بلدة الرفيد في ريف القنيطرة، أثناء وجوده مع قطيعه، واقتادته إلى داخل الجولان السوري المحتل، فيما لا تزال المعلومات بشأن مصيره أو أسباب اعتقاله مجهولة، ولم يصدر عن الجانب الإسرائيلي أي توضيح بشأن الحادثة.

وتأتي هذه الواقعة ضمن نمط متكرر من توقيف المدنيين السوريين خلال عمليات التوغل الإسرائيلية، ولا سيما الرعاة والمزارعين الذين يعملون في الأراضي المفتوحة والمناطق الزراعية القريبة من خطوط الانتشار العسكري. ويُفرج عن بعض المعتقلين بعد ساعات أو أيام، في حين سبق أن احتُجز آخرون لفترات طويلة دون معلومات واضحة بشأن ظروف احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم.

وتثير هذه الاعتقالات مخاوف إضافية في ظل غياب أي آلية معلنة تكشف أسماء المحتجزين أو أماكن وجودهم أو الأسس القانونية لاحتجازهم، خصوصًا بعد نقلهم إلى مناطق واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.

ومنذ الأشهر الماضية، كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلية تحركاتها العسكرية داخل الأراضي السورية المحاذية للجولان المحتل، وأقامت نقاطًا وحواجز مؤقتة ونفذت عمليات تفتيش واعتقال، فيما أصبحت التوغلات أكثر تكرارًا وعمقًا خلال أغسطس/آب.

ويضع وصول دبابات إسرائيلية إلى مناطق قريبة من مواقع قوات «أندوف» الأممية مزيدًا من التساؤلات حول مستقبل اتفاق فض الاشتباك الموقع بين سوريا وإسرائيل عام 1974، والذي أُنشئت بموجبه منطقة فصل تشرف عليها القوات الدولية لمنع الاحتكاك العسكري المباشر.

ومع استمرار هذه العمليات دون إعلان إسرائيلي واضح عن حدودها الزمنية أو الجغرافية، تتصاعد المخاوف من أن تتحول التوغلات المتفرقة إلى سياسة ميدانية ثابتة تسعى من خلالها تل أبيب إلى فرض ترتيبات أمنية جديدة بالقوة في جنوب سوريا، على حساب السيادة السورية ووضع المنطقة الذي تنظمه قرارات واتفاقات دولية منذ عقود.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *