الأويغور بين ضغوط عابرة للحدود واتساع حملات التضامن الدولي

8405955e 5121 4929 b36c 100bdd4a68ca

تواصل قضية الأويغور تسجيل تطورات جديدة خارج حدود إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية)، وسط تقارير تتحدث عن توسع أساليب الضغط على أفراد الجالية في الخارج، بالتزامن مع استمرار الحملات الحقوقية الهادفة إلى إبقاء قضيتهم حاضرة في الرأي العام الدولي.

وفي أحدث موجز أسبوعي له، سلّط المؤتمر العالمي للأويغور الضوء على دراسة أكاديمية حديثة تناولت ما وصفته بتطور أساليب السلطات الصينية في التعامل مع الأويغور المقيمين خارج البلاد، بحيث لم تعد تقتصر على الترهيب والمراقبة، وإنما باتت تشمل كذلك الاستمالة والضغط عبر الروابط العائلية وإمكانية العودة لزيارة الأقارب.

زيارات العائلة تتحول إلى أداة ضغط

الدراسة، التي أعدها الباحثان أدريان زينز ومويتر توهتي ونُشرت في دورية Communist and Post-Communist Studies، اعتمدت على مقابلات مع 11 باحثًا وموثقًا يعملون على قضية الأويغور.

وخلص الباحثان إلى أن بكين طورت ما أطلقا عليه مفهوم «السيطرة السلطوية العابرة للحدود»، التي تجمع بين القمع المباشر ومحاولات الاستمالة والتأثير في أفراد الجالية خارج الصين.

وبحسب الدراسة، فإن السماح لبعض الأويغور المقيمين في الخارج بالعودة إلى شينجيانغ (تركستان الشرقية) لزيارة أسرهم قد ترافق في بعض الحالات مع استجوابات ومراقبة وضغوط للحصول على معلومات عن الناشطين والباحثين والجاليات الأويغورية في الخارج.

وذكر بعض من شملتهم الدراسة أنهم عُرضت عليهم فرص عمل أو مساعدات تتعلق بتصاريح سفر أفراد من عائلاتهم، مقابل تقديم معلومات عن أويغور في الخارج، بينما قال آخرون إن السلطات أطلعتهم على صور التُقطت لهم خلال وجودهم خارج الصين دون علمهم.

ويرى الباحثان أن خطورة هذه الأساليب تكمن في قدرتها على زرع الخوف وعدم الثقة داخل مجتمعات الأويغور في المهجر، إلى جانب التأثير في استعداد الشهود والضحايا للتحدث عن الانتهاكات أو المشاركة في عمليات التوثيق والأنشطة الحقوقية. (University of California Press)

مخاوف من قانون «الوحدة العرقية»

وتزامنت هذه التطورات مع استمرار الجدل بشأن قانون تعزيز الوحدة والتقدم العرقي في الصين.

وقال المؤتمر العالمي للأويغور إن لجنة الشؤون الصينية التابعة له عقدت في 13 أغسطس/آب ندوة لمناقشة القانون الجديد وتأثيراته السياسية والقانونية والاجتماعية المحتملة على الأويغور وغيرهم من المجموعات العرقية في الصين.

ويخشى نشطاء أويغور من أن يؤدي القانون إلى تعزيز السياسات التي يرون أنها تستهدف تقليص المساحة المتاحة للغات والثقافات والهويات العرقية المستقلة، في حين تقدم السلطات الصينية سياساتها العرقية باعتبارها تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار.

وفي الوقت نفسه، شارك ممثلون أويغور في مهرجان كورولتاي الثقافي في المجر الذي انطلق في 13 أغسطس، حيث قُدمت عروض رقص وفنون أويغورية، وظهر علم تركستان الشرقية ضمن أعلام المجتمعات المشاركة، في فعالية اعتبرها المؤتمر العالمي للأويغور فرصة لإبراز الهوية والتراث الثقافي للأويغور خارج الصين.

اهتمام لافت بحملة بريطانية من داخل الصين

وفي بريطانيا، سجلت حملة تضامن مع الأويغور تنظمها مجموعة سالزبري وجنوب ويلتشاير التابعة لمنظمة العفو الدولية نشاطًا لافتًا خلال أغسطس/آب.

وقالت المجموعة، في تحديث نشرته في 16 أغسطس، إن منشوراتها المتعلقة بالأويغور استحوذت على نحو 88% من زيارات موقعها خلال الفترة التي رصدتها في النصف الأول من الشهر.

واللافت، بحسب بيانات الموقع، أن نحو 70% من الزيارات جاءت من الصين وهونغ كونغ، وهي نسبة قالت المجموعة إنها لم تسجل مثلها من قبل.

وتوزعت الزيارات، وفق بياناتها، على 56 مدينة صينية، من بينها بكين وشنغهاي، إلى جانب 88 زيارة مسجلة من هونغ كونغ و31 من بكين و15 من شنغهاي.

ورأت المجموعة أن الانتشار الجغرافي الواسع لهذه الزيارات قد يشير إلى وجود اهتمام بالحملة داخل الصين، لكنها أقرت أيضًا بإمكانية أن يكون جزء من الزيارات مرتبطًا بمتابعة السلطات للمحتوى المنشور عن البلاد؛ ولذلك لا يمكن الجزم بهوية الزائرين أو دوافعهم اعتمادًا على بيانات الموقع وحدها.

وقالت المجموعة إن موقعها يتجه إلى تسجيل أكثر من 3 آلاف زيارة خلال أغسطس للمرة الأولى، وإن حملة الأويغور تقود جانبًا كبيرًا من هذا النشاط.

قضية تتجاوز حدود شينجيانغ (تركستان الشرقية)

وتعكس التطورات الأخيرة تحول قضية الأويغور بصورة متزايدة إلى ملف يتجاوز حدود شينجيانغ (تركستان الشرقية) نفسها؛ فبينما تركز التقارير الحقوقية على الضغط الذي قد يتعرض له أفراد الجالية والباحثون والنشطاء في الخارج، تسعى منظمات أويغورية وحقوقية إلى الحفاظ على حضور القضية من خلال الفعاليات الثقافية والحملات الإعلامية والبحث الأكاديمي.

وتشير الدراسة الجديدة خصوصًا إلى أن الروابط الأسرية والسفر والاتصال بالأقارب قد تصبح عناصر مؤثرة في العلاقة بين الأويغور في الخارج والسلطات الصينية، الأمر الذي يضاعف المخاوف من أن يمتد أثر السياسات الداخلية الصينية إلى حياة أفراد الجالية حتى بعد استقرارهم في دول أخرى.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *