تواصل القوات الإسرائيلية توسيع نطاق عملياتها داخل الجنوب السوري، وسط تزايد المخاوف من مصير عشرات المعتقلين السوريين الذين اختفوا بعد احتجازهم خلال المداهمات المتكررة في محافظتي القُنَيْطِرَة ودَرْعا.
وشهدت المنطقة خلال الساعات الماضية سلسلة عمليات توغل جديدة نفذتها القوات الإسرائيلية، شملت إقامة نقطة تفتيش قرب بلدة جَمْلَة في ريف درعا الغربي، إلى جانب استجواب عدد من الرعاة في المناطق الزراعية المحيطة بحوض اليَرْمُوك، أحد أهم الأحواض المائية على الحدود السورية الأردنية.
ويلاحظ مراقبون تزايد تركيز التحركات الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة على المناطق الزراعية ومصادر المياه في الجنوب السوري، ما يثير تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية لهذه العمليات التي تتجاوز البعد الأمني المباشر.
وفي محافظة القنيطرة، أقدمت القوات الإسرائيلية على احتجاز أحد العمال الزراعيين في بلدة الرَّفِيد، حيث نُقل إلى جهة مجهولة وخضع للاستجواب لساعات قبل الإفراج عنه لاحقاً، في حين لا يزال العشرات من أبناء المنطقة مفقودين بعد اعتقالهم خلال عمليات مشابهة.
وتتحدث شهادات لمعتقلين أُفرج عنهم سابقاً عن نقل محتجزين سوريين إلى مراكز احتجاز غير معلنة، يُشار إليها محلياً باسم “غوانتانامو الإسرائيلي”، حيث يُخضع المعتقلون لتحقيقات تتركز حول إيران وحزب الله، قبل الإفراج عن بعضهم بعد أيام أو أسابيع، بينما يظل مصير آخرين مجهولاً حتى الآن.
وفي ظل غياب أي توضيحات رسمية من الجانب الإسرائيلي، تواصل عائلات المفقودين تحركاتها للمطالبة بكشف مصائر أبنائها، داعية الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية إلى التدخل العاجل والتحقيق في أوضاع المعتقلين والمختفين قسراً.
ويقول ناشطون محليون إن المداهمات والاعتقالات في الجنوب السوري تشهد تصاعداً مستمراً منذ مطلع العام الماضي، إلا أن الأهداف الحقيقية لهذه العمليات ما تزال غير واضحة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الاعتقال والاختفاء القسري إلى واقع دائم يعيشه سكان المناطق الحدودية في القنيطرة ودرعا.





اترك تعليقاً