إيران.. 617 إعدامًا منذ بداية 2026 بينهم عشرات البلوش والأكراد والعرب وسط اتهامات باستخدام عقوبة الموت لقمع المعارضين

Screenshot 2026 10 10 202801

كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تنفيذ السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 617 حكمًا بالإعدام منذ بداية عام 2026 وحتى 10 أكتوبر/تشرين الأول، بينهم عشرات السجناء من الأقليات البلوشية والكردية والعربية، ونساء وأشخاص ارتبطت قضاياهم بالاحتجاجات المناهضة للحكومة، وسط تحذيرات من استخدام عقوبة الإعدام لترهيب المجتمع وإسكات المعارضة السياسية.

وأعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، في تقرير أصدرته السبت 10 أكتوبر، بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، أن السلطات الإيرانية نفذت أكثر من عمليتي إعدام يوميًا في المتوسط منذ بداية العام، مشيرة إلى أن معظم الضحايا أُعدموا في قضايا قتل وجرائم مخدرات، بينما شهدت البلاد ارتفاعًا لافتًا في تنفيذ الأحكام المرتبطة بالاتهامات الأمنية والسياسية.

وكانت المنظمة قد وثقت في تقرير سابق، صدر في 5 أكتوبر، تنفيذ 604 إعدامات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بينها 70 عملية على الأقل خلال سبتمبر/أيلول وحده.

وأكدت أن أرقامها لا تمثل بالضرورة العدد الكامل للإعدامات، إذ تلقت تقارير عن أكثر من 500 عملية إضافية لم تتمكن من التحقق منها، ولم تدخلها ضمن الحصيلة المعلنة.

ويأتي الكشف عن هذه الأرقام في وقت تواجه فيه السلطات الإيرانية انتقادات دولية متزايدة بسبب محاكمات المتظاهرين والسجناء السياسيين، والاتهامات بانتزاع اعترافات تحت التعذيب، وتنفيذ أحكام بالإعدام بعد إجراءات قضائية تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة.

617 إعدامًا.. ماذا تكشف الأرقام الجديدة؟

بحسب التقرير الصادر عن منظمة حقوق الإنسان في إيران في 10 أكتوبر، توزعت الإعدامات الموثقة منذ بداية العام على 313 شخصًا أدينوا بالقتل العمد وحُكم عليهم بالقصاص، و214 شخصًا في قضايا تتعلق بالمخدرات، و78 شخصًا في قضايا تتعلق بالأمن القومي، إضافة إلى 11 شخصًا أدينوا بتهم الاغتصاب، وامرأة لم تتضح التهمة التي صدر بحقها الحكم.

ومن بين الذين نُفذت بحقهم أحكام الإعدام 23 امرأة، وشخصان كانا دون الثامنة عشرة عند وقوع الأفعال المنسوبة إليهما، إلى جانب عشرات الأشخاص من الأقليات القومية.

كما شملت الحصيلة ما لا يقل عن 23 مواطنًا أفغانيًا ومواطنين عراقيين اثنين.

ولم تعلن السلطات الإيرانية رسميًا سوى 91 عملية إعدام من أصل 617 عملية وثقتها المنظمة، أي أقل من 15% من إجمالي الحالات.

أما بقية الإعدامات، البالغ عددها 526، فتقول المنظمة إنها تحققت منها عبر مصدرين مستقلين، في ظل غياب قاعدة بيانات حكومية شاملة ومتاحة للجمهور.

ويشير انخفاض نسبة الإعدامات المعلنة رسميًا إلى حجم الصعوبات التي تواجه المنظمات الحقوقية في توثيق الأحكام المنفذة داخل السجون، خصوصًا عندما لا تُخطر العائلات مسبقًا أو لا تنشر السلطات أسماء المحكومين.

سبتمبر.. 70 إعدامًا بينهم 11 بلوشيًا وأربعة أكراد وأربعة عرب

يبرز تقرير سبتمبر/أيلول حجم تأثر الأقليات القومية بعقوبة الإعدام في إيران.

فمن بين 70 شخصًا أُعدموا خلال الشهر، وثقت المنظمة 11 بلوشيًا وأربعة أكراد وأربعة عرب، إلى جانب أربعة نساء وخمسة مواطنين أفغان على الأقل.

وشملت إعدامات الشهر 34 شخصًا أدينوا بالقتل، و31 شخصًا في قضايا المخدرات، وأربعة أشخاص على خلفية اتهامات أمنية، وشخصًا واحدًا أدين بالاغتصاب.

وكان من بين المعدومين في القضايا الأمنية اثنان اعتُقلا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها إيران مطلع العام، وآخران أُدينا بالتجسس.

ولم تعلن المصادر الرسمية سوى عشر عمليات إعدام خلال سبتمبر، بينما جرى توثيق الستين الأخرى من خلال مصادر مستقلة.

وتحذر المنظمة من أن محدودية المعلومات المتاحة قد تخفي حالات إضافية، خاصة في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى السجلات القضائية أو التواصل مع عائلات السجناء.

البلوش.. أقلية تتحمل عبئًا غير متناسب من الإعدامات

من أبرز النتائج التي تضمنتها التقارير الحقوقية استمرار الإعدامات التي تطال أبناء الأقلية البلوشية، التي تتركز بصورة أساسية في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، وتضم نسبة كبيرة من المسلمين السنة.

وبحسب منظمة حقوق الإنسان في إيران، بلغ عدد البلوش الذين أُعدموا منذ بداية العام حتى 10 أكتوبر 54 شخصًا، مقابل 43 كرديًا و14 عربيًا على الأقل.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة عند مقارنتها بالحجم السكاني للأقلية البلوشية، التي تقدر المنظمة نسبتها بنحو 2 إلى 6% من سكان إيران.

ففي سبتمبر وحده، شكل البلوش نحو 16% من إجمالي المعدومين الذين وثقتهم المنظمة، وكانت عشرة من أحكام الإعدام الأحد عشر المنفذة بحقهم مرتبطة بالمخدرات.

ونُفذت ست من هذه الإعدامات في يوم واحد، هو 13 سبتمبر.

وتؤكد المنظمة أنها رصدت منذ عام 2021 نمطًا متكررًا من التمثيل غير المتناسب للبلوش بين الأشخاص الذين تنفذ بحقهم أحكام الإعدام، ولا سيما في القضايا المتعلقة بالمخدرات.

ويرى حقوقيون أن الفقر والتهميش الاقتصادي ومحدودية الوصول إلى المحامين المستقلين تزيد هشاشة المتهمين المنتمين إلى المجتمعات المهمشة، وتضعف قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم أمام القضاء.

لكن الأرقام وحدها لا تثبت وجود دافع عنصري أو ديني في كل قضية فردية، إذ يتطلب إثبات التمييز المباشر مراجعة ملفات المحاكمات وظروف إصدار الأحكام.

محمد يوسف عيسى زهي.. أب لخمسة أطفال أُعدم دون وداع أسرته

خلف هذه الإحصاءات قصص عائلات فقدت معيلها بعد سنوات من الانتظار.

ومن بين الحالات التي وثقتها منظمة حقوق الإنسان في إيران، قضية محمد يوسف عيسى زهي، المعروف أيضًا باسم ريغي، وهو رجل بلوشي يبلغ من العمر 40 عامًا وأب لخمسة أطفال، من قرية شاه جمال التابعة لمدينة إيرانشهر.

اعتُقل محمد يوسف عام 2022 على خلفية اتهامات تتعلق بالمخدرات، قبل أن تصدر محكمة الثورة حكمًا بإعدامه.

ووفق المنظمة، نُقل إلى موقع تنفيذ الإعدام مرتين قبل تنفيذ الحكم نهائيًا في سجن دستكرد المركزي بأصفهان يوم 9 سبتمبر 2026.

وقالت المنظمة إن السلطات نفذت الحكم دون إخطار أسرته مسبقًا، ما حرمه من الزيارة الأخيرة التي كان يمكن أن يودع فيها أطفاله وذويه.

وفي 13 سبتمبر، أُعدم في سجن زابل رجلان بلوشيان آخران، هما هاشم رخشاني، البالغ من العمر 34 عامًا وأب لطفلين، وأمان الله نظرخاني، بعد إدانتهما في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالمخدرات.

وكان الرجلان قد اعتُقلا قبل سنوات، قبل صدور أحكام الإعدام بحقهما عن محكمة الثورة.

وتوضح هذه الحالات أن تداعيات الإعدام لا تقتصر على الأشخاص الذين تُنفذ بحقهم الأحكام، بل تمتد إلى الأطفال والزوجات والآباء والأمهات الذين يفقدون أفرادًا من أسرهم، وأحيانًا دون فرصة لوداعهم.

الإعدامات السياسية.. تصاعد الأحكام بحق المتظاهرين

بالتزامن مع إعدامات القضايا الجنائية، وثقت المنظمات الحقوقية ارتفاعًا ملحوظًا في أحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات والاتهامات الأمنية.

ووفق التقرير الصادر في 10 أكتوبر، أُعدم 36 شخصًا على الأقل في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات، بينهم 34 شخصًا على خلفية احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، واثنان ارتبطت قضاياهما باحتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» التي اندلعت عام 2022.

كما أُعدم 13 سجينًا سياسيًا قالت المنظمة إنهم ينتمون إلى جماعات معارضة محظورة، و16 شخصًا اتُهموا بالتجسس أو التعاون مع دول أجنبية.

وتشير المنظمة إلى أن هذا المستوى من الإعدامات المرتبطة بالقضايا السياسية يمثل تصعيدًا غير مسبوق منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وجاءت هذه التطورات بعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران مطلع 2026، والتي قوبلت بحملة أمنية شديدة شملت اعتقالات ومحاكمات جماعية.

وفي تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش في 10 سبتمبر، حذرت من أن السلطات الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام ضد متظاهرين بعد محاكمات وصفتها بأنها جائرة، تخللتها اتهامات بالتعذيب وانتزاع اعترافات قسرية.

وقالت المنظمة إن عشرات المتهمين الآخرين يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، مطالبة بوقف الإجراءات القضائية التي تفتقر إلى الضمانات الأساسية.

إعدام متظاهرين في أصفهان.. أحدث حلقات التصعيد

في 5 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت السلطات الإيرانية إعدام علي رضا سباهي وعلي رضا رئيسي، اللذين اعتُقلا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها مدينة أصفهان خلال يناير.

ونقلت وكالة رويترز عن وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، أن الرجلين أدينا باتهامات تتعلق بالمشاركة في جماعة مسلحة، و«المحاربة» و«الإفساد في الأرض»، والمشاركة في أحداث أدت، بحسب الرواية الرسمية، إلى مقتل أربعة عناصر أمن.

وقالت السلطات إن المحكمة العليا أيدت الأحكام قبل تنفيذها.

في المقابل، أثارت منظمات حقوقية مخاوف بشأن ظروف التحقيق والمحاكمة، مشيرة إلى اتهامات بالتعذيب والاعترافات القسرية، ومحدودية قدرة المتهمين على الحصول على دفاع قانوني مستقل.

وفي تحقيق استقصائي نشرته رويترز في 8 أكتوبر، كشف صحفيون عن نمط متكرر من عرض اعترافات المتهمين ومقاطع من محاكماتهم عبر وسائل الإعلام الحكومية، إلى جانب تسريع الإجراءات القضائية في قضايا المحتجين.

واعتمد التحقيق على مقابلات مع أكثر من 75 شخصًا، بينهم حقوقيون ومحامون ومواطنون إيرانيون، وخلص إلى وجود حملة منسقة بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات القضائية والإعلام الرسمي لإظهار العقوبات التي تنتظر المعارضين.

ولم تستجب البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في جنيف لطلب مفصل من رويترز للتعليق على نتائج التحقيق.

عندما يصبح المتهم صغير السن .. إعدامات عن جرائم وقعت قبل سن الثامنة عشرة

وثقت منظمة حقوق الإنسان في إيران تنفيذ حكمَي إعدام خلال عام 2026 بحق شخصين كانا دون الثامنة عشرة عند ارتكاب الأفعال المنسوبة إليهما.

ومن بين هذه الحالات، قضية ميثم إيرندكاني، وهو شاب بلوشي من مدينة خاش، كان يعمل في ورشة لإصلاح السيارات منذ سن الرابعة عشرة للمساعدة في إعالة أسرته.

ووفقًا للمنظمة، تورط ميثم في شجار عام 2022، بعدما رفض تفكيك سيارة مسروقة، ثم تدخل للدفاع عن جده أثناء تعرضه للاعتداء، ما أدى إلى مقتل أحد الأشخاص.

وسلّم نفسه للسلطات، قبل أن يقضي نحو أربع سنوات في الاحتجاز، ويُنفذ بحقه حكم الإعدام في 21 يوليو/تموز 2026.

كما وثقت المنظمة قضية أميد مرادي، الذي كان في السادسة عشرة عندما تحمل جزءًا من المسؤولية عن جريمة قتل قال لاحقًا إنه لم يرتكبها، قبل أن يُعدم في سجن سبيدار بالأهواز في 24 مايو/أيار 2026، بعد نحو 21 عامًا من القضية.

وتحظر اتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فرض عقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون سن الثامنة عشرة، وهو التزام قانوني ينطبق على إيران بوصفها طرفًا في الاتفاقيتين.

ولهذا تثير هاتان القضيتان مخاوف خاصة تتجاوز الجدل العام بشأن العقوبة إلى مخالفة الضمانات الدولية المتعلقة بحقوق الأطفال.

قضايا المخدرات.. مئات الإعدامات بعيدًا عن الاهتمام الإعلامي

رغم الاهتمام الذي تحظى به قضايا المتظاهرين والسجناء السياسيين، فإن النسبة الأكبر من عمليات الإعدام في إيران ما زالت تتعلق بالجرائم الجنائية، وعلى رأسها القتل والمخدرات.

فبحسب الحصيلة الأحدث، أُعدم 214 شخصًا في قضايا مخدرات منذ بداية العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلث الإعدامات المسجلة.

وفي تقرير موسع أصدرته منظمة حقوق الإنسان في إيران بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، وثقت المنظمة تنفيذ ما لا يقل عن 5356 إعدامًا في قضايا مرتبطة بالمخدرات خلال الفترة من يناير 2010 إلى نوفمبر 2025.

وأظهر التقرير أن هذه الإعدامات طالت بنسب مرتفعة أشخاصًا من الفئات المهمشة اقتصاديًا، بينهم البلوش ومواطنون أفغان وأشخاص يفتقرون إلى الموارد اللازمة لتوكيل محامين.

وتؤكد السلطات الإيرانية أن تشديد العقوبات على جرائم المخدرات يأتي ضمن جهود مكافحة الاتجار غير المشروع وحماية الأمن الاجتماعي.

وتحذر المنظمات من أن توسيع تنفيذ هذه العقوبة في قضايا المخدرات لا يعالج بالضرورة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالجريمة، بينما يفاقم آثارها على الأسر الفقيرة.

النساء أيضًا.. أحكام إعدام وسط اتهامات بالعنف والاستغلال

سجل التقرير الأحدث تنفيذ أحكام الإعدام بحق 23 امرأة منذ بداية عام 2026.

ومن بين الحالات التي أبرزتها المنظمة قضية أفسانة زندآبادي، وهي شابة قالت المنظمة إنها تعرضت للاستغلال والاعتداء الجنسي من زوج والدتها عندما كانت قاصرًا.

ووفقًا لشهادات نقلتها المنظمة عن أشخاص مطلعين على القضية، أُجبرت أفسانة على المشاركة في نقل المخدرات بعدما حرمها زوج والدتها من مواصلة تعليمها، ثم أُلقي القبض عليها وصدر بحقها حكم بالإعدام.

ونُفذ الحكم في سجن تبريز المركزي يوم 18 مايو/أيار 2026، عندما كانت تبلغ 22 عامًا.

وتثير هذه القضية، وفق المنظمة، تساؤلات حول مدى مراعاة المحاكم لظروف الإكراه والاستغلال التي قد يتعرض لها المتهمون، ولا سيما النساء والفتيات المنحدرات من أسر فقيرة أو بيئات تتسم بالعنف الأسري.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن تحقيق العدالة يستلزم النظر في ظروف المتهمين كافة، ومنع استخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه، وضمان الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.

أرقام 2026 مقارنة بالأعوام السابقة.. تراجع عددي وتصاعد سياسي

رغم خطورة الأرقام المسجلة، تكشف المقارنة السنوية أن عدد الإعدامات خلال عام 2026 أقل من الفترة نفسها من العام الماضي.

فقد وثقت منظمة حقوق الإنسان في إيران 617 إعدامًا حتى 10 أكتوبر 2026، مقارنة بـ1181 عملية خلال الفترة المقابلة من عام 2025.

أما خلال الفترات نفسها من أعوام 2024 و2023 و2022، فقد سجلت المنظمة 531 و534 و428 عملية على التوالي.

وتظهر المقارنة أن عام 2026 شهد انخفاضًا عن المستوى الاستثنائي المسجل في 2025، لكنه لا يزال أعلى من حصائل السنوات الثلاث السابقة عند نقطة المقارنة نفسها.

غير أن ما يميز العام الحالي، وفق المنظمة، هو الارتفاع الكبير في الإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات والاتهامات السياسية، رغم تراجع العدد الإجمالي مقارنة بالعام الماضي.

وفي هذا السياق، تشير هيومن رايتس ووتش إلى أن زيادة استخدام عقوبة الإعدام في القضايا السياسية تتزامن مع تضييق مساحات الاحتجاج، والاعتقالات الواسعة، والقيود المفروضة على عمل المحامين المستقلين.

«ثلاثاء لا للإعدام».. احتجاجات من داخل السجون

في مواجهة هذه التطورات، اتسعت داخل السجون الإيرانية حملة تحمل اسم «ثلاثاء لا للإعدام»، بدأت في سجن قزل حصار خلال يناير/كانون الثاني 2024.

ووفق منظمة حقوق الإنسان في إيران، امتدت الحملة إلى 66 سجنًا، حيث ينظم سجناء إضرابات عن الطعام أيام الثلاثاء احتجاجًا على تنفيذ أحكام الإعدام.

وكان أكثر من 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في قضايا مخدرات قد نفذوا إضرابًا جماعيًا في سجن قزل حصار خلال أكتوبر 2025.

وتجدد التحرك في يوليو/تموز 2026، عندما دخل سجناء في إضراب استمر 17 يومًا، احتجاجًا على نقل ستة من زملائهم إلى زنازين انفرادية تمهيدًا لتنفيذ أحكام الإعدام.

وقالت المنظمة إن الاحتجاج أدى إلى تعليق مؤقت للإعدامات المرتبطة بالمخدرات داخل السجن، قبل أن تنقل السلطات عددًا من المشاركين إلى مواقع احتجاز أخرى.

كما أفادت بأن بعض الناشطين المرتبطين بالحملة تعرضوا لإجراءات عقابية، بينها النقل إلى الحبس الانفرادي وفتح قضايا قضائية جديدة.

وتعكس هذه الاحتجاجات وجود معارضة لعقوبة الإعدام داخل السجون نفسها، يقودها سجناء جنائيون وسياسيون يطالبون بوقف تنفيذ الأحكام ومراجعة القضايا.

المجتمع الدولي.. مطالبات بوقف الإعدامات والتحقيق في المحاكمات

دعت منظمة حقوق الإنسان في إيران، في بيانها الصادر بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام في 10 أكتوبر، المجتمع الدولي إلى جعل وقف تنفيذ الأحكام أولوية في جميع الاتصالات الدبلوماسية مع طهران.

وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم إن التركيز على قضايا المتظاهرين والسجناء السياسيين، رغم أهميتها، لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاهل مئات الأشخاص الذين يُعدمون في قضايا جنائية ولا تحظى أسماؤهم باهتمام إعلامي.

وشدد على ضرورة المطالبة بوقف فوري شامل لتنفيذ أحكام الإعدام، تمهيدًا لإلغاء العقوبة.

وكانت منظمة العفو الدولية قد حذرت في تقارير سابقة من تصاعد تنفيذ الأحكام في إيران، وانتقدت استخدام عقوبة الإعدام في قضايا المخدرات والاتهامات الأمنية، وكذلك تنفيذ الأحكام بحق أشخاص ارتكبوا أفعالهم المزعومة وهم دون الثامنة عشرة.

وتظل قضية المحاكمات العادلة محورًا أساسيًا في المطالب الحقوقية، إذ يؤكد المدافعون عن حقوق الإنسان أن خطورة الجرائم المنسوبة إلى المتهمين لا تعفي السلطات من توفير الأدلة والضمانات القضائية اللازمة.

ما وراء الإحصاءات.. عائلات تنتظر الزيارة الأخيرة

تكشف الحصيلة الجديدة عن أزمة حقوقية تتجاوز عدد أحكام الإعدام المنفذة، لتشمل ظروف الاعتقال والتحقيق والمحاكمة، ومدى قدرة المتهمين على الدفاع عن أنفسهم.

كما تسلط الضوء على الأثر غير المتناسب لهذه العقوبة على المجتمعات المهمشة، خصوصًا أبناء الأقليات القومية والأسر الفقيرة التي قد تعجز عن توفير دفاع قانوني فعال.

وبينما تؤكد السلطات الإيرانية أن الأحكام تصدر عن القضاء استنادًا إلى القوانين المعمول بها، تطالب المنظمات الحقوقية بالشفافية وإتاحة الوصول المستقل إلى السجون والسجلات القضائية والتحقيق في مزاعم التعذيب والاعترافات القسرية.

ولا يمكن اختزال جميع القضايا في وصف واحد؛ فبعض الأحكام يتعلق بجرائم قتل، وبعضها بجرائم مخدرات، وأخرى باتهامات أمنية وسياسية، ولكل منها ظروف قضائية مختلفة يجب التحقق منها بصورة مستقلة.

لكن القاسم المشترك الذي تبرزه التقارير هو أن مئات الأشخاص أُعدموا خلال أشهر قليلة، بينما بقيت معظم قضاياهم بعيدة عن المعرفة العامة.

ومع توثيق 617 إعدامًا حتى 10 أكتوبر، يظل العدد قابلًا للارتفاع مع تنفيذ أحكام جديدة أو الكشف عن عمليات سابقة لم تكن موثقة.

وخلف هذه الأرقام عائلات تنتظر أخبار أبنائها، وأطفال فقدوا آباءهم، وأمهات لم يحصلن على فرصة الوداع الأخير.

وهو ما يجعل السؤال المطروح اليوم لا يتعلق بعدد الأحكام المنفذة وحده، بل بمدى احترام الحق في الحياة وضمانات العدالة، وقدرة الأسر على مساءلة السلطات عن الانتهاكات التي توثقها المنظمات الحقوقية عامًا بعد آخر.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *