أوامر عسكرية إسرائيلية تستهدف أكثر من 500 فدان من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية

thumbs b c ccd4947a276e080c3a4678b56795807a

أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أن سلطات الاحتلال قد أصدرت منذ بداية عام 2026 عشرات الأوامر العسكرية التي تستهدف مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية الخاصة في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تقول الهيئة إنها تؤدي عمليًا إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض، رغم عدم إعلان مصادرتها رسميًا.

وبحسب الهيئة، فقد صدرت 49 أمرًا عسكريًا منذ يناير/كانون الثاني 2026 استهدفت نحو 2,093 دونمًا من الأراضي الفلسطينية الخاصة، أي ما يعادل أكثر من 517 فدانًا. وأوضحت أن هذه الأوامر لا تنقل ملكية الأراضي بصورة مباشرة، لكنها تفرض قيودًا واسعة على أصحابها، تشمل منع الوصول إليها، وعرقلة زراعتها، والسماح بإزالة الأشجار أو تقليمها، ما يحد من قدرة الفلسطينيين على الانتفاع بأملاكهم.

وقالت الهيئة إن هذه الإجراءات تتركز بشكل خاص في المناطق المحيطة بالمستوطنات الإسرائيلية، والطرق الاستيطانية، وجدار الفصل، والمواقع العسكرية، معتبرة أن هذه السياسة تؤدي إلى إحكام السيطرة على مساحات فلسطينية واسعة من دون الحاجة إلى إعلان ضم أو مصادرة رسمية.

تصاعد استخدام الأوامر العسكرية

تشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد ملحوظ في استخدام هذه الأوامر. ففي عام 2025، أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 47 أمرًا عسكريًا طالت 1,613 دونمًا، بينما تجاوزت المساحة المستهدفة خلال النصف الأول فقط من عام 2026 هذا الرقم، لتصل إلى 2,093 دونمًا.

وترى الهيئة أن الزيادة تعكس اعتمادًا متزايدًا على الأوامر العسكرية كأداة لتوسيع المشاريع المرتبطة بالمستوطنات وتشديد القيود على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم.

آلاف الاعتداءات في الضفة الغربية

وفي تقريرها نصف السنوي، قالت الهيئة إن الضفة الغربية شهدت خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 3,488 اعتداءً إسرائيليًا، شملت اقتحامات واعتداءات على القرى والتجمعات الفلسطينية، وعمليات إحراق، وإطلاق نار، والاستيلاء على الأراضي، وإنشاء بؤر استيطانية جديدة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث شهدت المنطقة عمليات عسكرية إسرائيلية متزايدة وتصاعدًا في عنف المستوطنين، وفق أرقام فلسطينية رسمية.

وبحسب هذه الأرقام، قُتل منذ ذلك التاريخ ما لا يقل عن 1,175 فلسطينيًا في الضفة الغربية، وأصيب 12,919 آخرون، كما تعرض نحو 33 ألف فلسطيني للتهجير، فيما اعتُقل قرابة 24 ألف شخص.

الاستيطان كواقع متوسع

وتشير تقديرات حركة السلام الآن الإسرائيلية المناهضة للاستيطان إلى وجود نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى نحو 250 ألفًا في القدس الشرقية المحتلة.

ويرى مراقبون أن استمرار إصدار الأوامر العسكرية وتوسيع القيود على الأراضي الفلسطينية يعكس مسارًا طويل الأمد نحو تكريس واقع استيطاني جديد، يجعل السيطرة على الأرض أكثر رسوخًا، ويزيد من تعقيد أي تسوية سياسية مستقبلية يرجوها البعض للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *