حذّر المطران سوبروتو بونيفاس غوميز، المطران المساعد لأبرشية دكا، من تفاقم الأزمة الإنسانية التي يواجهها لاجئو الروهينجا في بنغلاديش، في ظل الانخفاض المستمر في التمويل الدولي وتراجع المساعدات المقدمة لهم.
وأوضح أن بعض المنظمات غير الحكومية اضطرت إلى تعليق أنشطتها داخل مخيمات اللاجئين، بينما تواصل منظمات أخرى مثل كاريتاس جهودها في تقديم الدعم الإنساني. وأضاف أن الأوضاع المعيشية تتدهور بشكل متسارع، في ظل ارتفاع تكاليف الاحتياجات الأساسية وحرمان اللاجئين من حق العمل بشكل قانوني.
ويُعد الروهينجا أقلية مسلمة من ميانمار، وقد فرّ مئات الآلاف منهم إلى بنغلاديش منذ عام 1438–1439هـ (2017م)، بعد حملة نزوح جماعي نتيجة العنف في ولاية راخين. ويعيش أكثر من 1.2 مليون لاجئ حاليًا في مخيمات كوكس بازار، في واحدة من أكبر أزمات اللجوء الممتدة في العالم.
ويشير التقرير إلى أن الروهينجا يُصنّفون كعديمي الجنسية، بعد أن استبعدهم قانون الجنسية في ميانمار لعام 1402هـ (1982م) من قائمة المجموعات العرقية المعترف بها، ما حرمهم من الجنسية والحقوق الأساسية. وفي بنغلاديش، لا يتم منحهم وضعًا قانونيًا يسمح بالاندماج أو حرية الحركة أو العمل.
وحذّر المطران غوميز من أن الأزمة تمثل عبئًا متزايدًا على بنغلاديش، خاصة مع استمرار فشل محاولات الإعادة الطوعية إلى ميانمار بسبب عدم الاستقرار هناك. كما أشار إلى تصاعد التوترات مع المجتمعات المحلية في مناطق المخيمات نتيجة الضغط على الموارد وفرص العمل المحدودة.
وفي سياق متصل، تواجه وكالات الإغاثة عجزًا كبيرًا في التمويل، ما أدى إلى تقليص المساعدات الغذائية إلى نحو 7 دولارات للفرد شهريًا، وهو ما ساهم في ارتفاع معدلات سوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال. كما تتعرض خدمات التعليم والصحة والمأوى لضغوط شديدة.
وتحذّر الأمم المتحدة من أن استمرار نقص التمويل قد يؤدي إلى تدهور إضافي في الأوضاع الإنسانية، في وقت لا يزال فيه مئات الآلاف من الأطفال خارج نظام التعليم الرسمي خلال عام 1446–1447هـ (2025م).
كما تزايدت محاولات الهجرة غير النظامية عبر البحر، حيث يخاطر لاجئون برحلات خطيرة نحو ماليزيا وإندونيسيا، ما أدى إلى حوادث غرق مميتة خلال عام 1447–1448هـ (2026م)، أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة.
وتؤكد حكومة بنغلاديش أن الحل الوحيد المستدام للأزمة يتمثل في عودة اللاجئين إلى ميانمار بشكل آمن وطوعي وكريم، إلا أن استمرار النزاع في ولاية راخين بسبب الجيش الميانماري يعقد هذا الحل ويزيد من معاناة الروهينجا.
وبذلك تبقى أزمة الروهينجا واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا واستمرارًا في العالم، في ظل غياب حل سياسي واضح وتراجع الدعم الدولي.
وكالة فيدس للأنباء.





اترك تعليقاً