اعتداءات المستوطنين تتصاعد مع بدء موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية

reuters 6ac0dffc 1791025148

تصاعدت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على المزارعين الفلسطينيين في عدد من مناطق الضفة الغربية المحتلة مع بدء موسم قطف الزيتون، وشملت الاعتداءات الضرب وإطلاق النار ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وسرقة المحاصيل والمعدات وإحراق أشجار الزيتون، إلى جانب احتجاز فلسطينيين ومتضامنين والاعتداء على صحفيين.

وفي أحدث الوقائع، هاجم مستوطنون صباح اليوم الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، الموافق 23 ربيع الآخر 1448هـ، مزارعًا فلسطينيًا أثناء قطفه الزيتون في منطقة المحفورية على أطراف بلدة عقربا جنوب نابلس، واعتدوا عليه بالضرب وسرقوا ما جمعه من ثمار الزيتون إضافة إلى معداته الزراعية، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».

وكانت بلدات جنوب نابلس قد شهدت، السبت، سلسلة اعتداءات واسعة. ففي بلدة بيتا، هاجم مستوطنون مزارعين أثناء قطف الزيتون في منطقة قماص، بعد يوم من هجوم آخر في منطقة جبل العرمة أطلق خلاله مستوطنون الرصاص الحي باتجاه المزارعين دون تسجيل إصابات. واحتجزت القوات الإسرائيلية عددًا من الشبان والمتضامنين الذين قدموا لمساعدة الأهالي في قطف المحصول.

كما أفادت الجزيرة بأن القوات الإسرائيلية احتجزت واعتدت على صحفيين كانوا يغطون الأحداث في منطقة جبل قماص في بيتا، فيما أظهرت مشاهد من المنطقة جنودًا ومستوطنين خلال مواجهات مع المزارعين والمتضامنين.

وفي قرية أوصرين جنوب نابلس، هاجم عشرات المستوطنين منازل فلسطينيين واعتدوا على عدد من السكان، ما أدى إلى إصابتهم بجروح ورضوض. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن رجلًا يبلغ من العمر 50 عامًا نُقل إلى المستشفى بعد تعرضه للضرب، بينما رشق المستوطنون منازل ومركبات بالحجارة وألحقوا بها أضرارًا مادية.

وفي بلدة بورين، هاجم مستوطنون فلسطينيين أثناء قطف الزيتون واستولوا على معدات زراعية وثمار جُمعت من الأشجار، فيما أصيب ثلاثة فلسطينيين بحالات اختناق جراء الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية أثناء اقتحام البلدة.

وامتدت الاعتداءات إلى القدس المحتلة، حيث قالت «وفا» إن مستوطنين أحرقوا نحو 55 شجرة زيتون يزيد عمر بعضها على 40 عامًا في منطقة وادي أبو ديس، بعد مهاجمة أسرة فلسطينية كانت تقطف الزيتون في أرضها. كما أُحرقت معدات القطف والمحصول الذي كانت الأسرة قد جمعته.

وفي باقة الحطب شرقي قلقيلية، هاجم مستوطنون مزارعين في منطقة وادي أبو طبيخ وحاولوا منعهم من الوصول إلى أراضيهم وأجبروهم على مغادرة المنطقة، بحسب مصادر محلية نقلتها «وفا». وفي بلدة الزاوية غرب سلفيت، أجبرت القوات الإسرائيلية مزارعين على مغادرة أراضيهم أثناء قطف الزيتون وصادرت بطاقاتهم الشخصية مؤقتًا وأبلغتهم بأن دخول المنطقة ممنوع.

وكانت اعتداءات مماثلة قد وقعت في 2 أكتوبر/تشرين الأول في بيتا وعوريف وجمّاعين وعورتا وعصيرة القبلية وبيت فوريك ودير شرف بمحافظة نابلس، وأسفرت وفق مصادر أمنية فلسطينية عن إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح ورضوض، بينهم رجل وزوجته في دير شرف، بينما استخدمت القوات الإسرائيلية قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع ضد المزارعين ومتضامنين أجانب.

وتأتي هذه الوقائع مع بداية موسم الزيتون، الذي يمثل مصدر دخل أساسيًا لآلاف الأسر الفلسطينية ويرتبط بصورة وثيقة بالحياة الزراعية والاجتماعية في الضفة الغربية.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذت القوات الإسرائيلية والمستوطنون خلال سبتمبر/أيلول الماضي 2,051 اعتداءً على فلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، منها 647 اعتداءً نُسب إلى مستوطنين.

كما أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن اعتداءات المستوطنين طالت خلال عام 2026 حتى سبتمبر 275 تجمعًا فلسطينيًا، مقتربة بذلك من إجمالي 279 تجمعًا تضررت خلال عام 2025 بأكمله، الذي كان الأعلى منذ بدء الأمم المتحدة توثيق هذه الاعتداءات عام 2006. وخلال موسم الزيتون لعام 2025 وحده، وثقت الأمم المتحدة 178 اعتداءً مرتبطًا بالموسم أسفر عن إصابات أو أضرار بالممتلكات أو كليهما.

ويواجه المزارعون الفلسطينيون هذا العام موسمًا أكثر صعوبة في ظل الاعتداءات المتكررة والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، ما يهدد قدرتهم على الوصول إلى أشجارهم وجمع محصول يعتمد عليه كثير منهم في معيشتهم.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *