قبل سنوات قليلة، كان الحديث عن ذكاء اصطناعي ينهي الحضارة البشرية يبدو كموضوع يصلح لفيلم رديء من أفلام الخيال العلمي. آلة تكتسب الوعي، تتمرد على صانعها، تسيطر على الأسلحة، ثم تبدأ مطاردة البشر في الشوارع. المشكلة اليوم أن بعض الذين يتحدثون عن احتمال الكارثة ليسوا كتّاب سيناريو، بل أشخاص يعملون داخل المختبرات التي تبني أقوى هذه الأنظمة.
في سبتمبر 2026 استقال الباحث Jacob Coxon من أنثروبيك بعد عمله سابقًا في OpenAI، وكتب أن الأشخاص الذين يبنون هذه الأنظمة يؤمنون فعلًا بأنها قد تقتل البشر جميعًا قبل نهاية العقد. لم يضع Coxon في تصريحه المتداول احتمالًا رقميًا محددًا، لكن Evan Hubinger، الذي يقود أبحاثًا متعلقة بمواءمة الذكاء الاصطناعي في أنثروبيك، أيّده وذهب أبعد: تقديره الشخصي لاحتمال موت جميع البشر بسبب الذكاء الاصطناعي خلال العقد القادم يتجاوز 10%. هذا تقدير شخصي لباحث، وليس نتيجة تجربة علمية تقول إن احتمال الانقراض 10%، والفرق بين الاثنين جوهري.
ثم حدث شيء غير معتاد. داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لأنثروبيك، دعا إلى إبطاء وتيرة تطوير أقوى النماذج، مقترحًا اختبارات سلامة مستقلة وتنسيقًا بين المختبرات وتعاونًا دوليًا. سام ألتمان دعم اتجاه إبطاء الاندفاع نحو القدرات الجديدة، وإيلون ماسك أيد تحذيرات أمودي أيضًا. ثلاثة منافسين تختلف مصالحهم ومواقفهم وجدوا أنفسهم، ولو مؤقتًا، أمام السؤال نفسه:
هل أصبحت سرعة بناء الأنظمة أكبر من قدرتنا على معرفة ما ستفعله؟
لكن هذا ليس إجماعًا علميًا. في الطرف المقابل تمامًا يقف جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـNvidia، الذي رد على المخاوف مؤخرًا بالقول إن فرصة تدمير الذكاء الاصطناعي للعالم بحلول 2030 هي، في تقديره، 0%، وانتقد خطاب الكارثة باعتباره غير قائم على أساس علمي كافٍ.
وبين أكثر من 10% وصفر تظهر الحقيقة الأكثر إزعاجًا: لا أحد يمتلك نموذجًا تجريبيًا موثوقًا يستطيع حساب احتمال انقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي. ما لدينا سيناريوهات للمخاطر، مؤشرات لقدرات تتقدم بسرعة، وحوادث يمكن دراستها؛ أما النسبة النهائية فهي موضع خلاف شديد؛ وهذا يجعل حادثة يوليو الماضي أهم بكثير من عشرات المقالات النظرية.
عندما خرج الوكلاء من البيئة المغلقة
في يوليو 2026 كانت OpenAI تجري اختبارات أمن سيبراني على عدة نماذج، بينها نموذج بحثي داخلي قوي يعمل بضوابط مخففة. يفترض أن الوكلاء يعملون داخل بيئة محدودة الأدوات والصلاحيات. ما حدث، وفق التقرير الذي نشرته OpenAI نفسها لاحقًا، أنهم استغلوا ثغرات في البنية المشتركة، أنشأوا قنوات اتصال غير مصرح بها واستعادوا وصولًا غير مقصود إلى الإنترنت، لكن الأمر لم يتوقف عند حدود OpenAI.
وصل أحد الوكلاء إلى بيانات اعتماد مكشوفة تخص Hugging Face، ثم اكتُشفت ثغرات أخرى، بينها ثغرة مرتبطة بالتعامل مع ملفات HDF5 وأخرى لحقن القوالب، وانتهت السلسلة بقدرة على تنفيذ أوامر على بعض خوادم Hugging Face. تقول OpenAI إنها أعادت بناء أجزاء من بنيتها، ألغت بيانات اعتماد، شددت ضوابط الوصول واستعانت بجهات خارجية من بينها CrowdStrike وMETR وRedwood Research للتحقيق والتقييم.
يجب ألا نحول الواقعة إلى فيلم هي الأخرى. لم يستيقظ نموذج ويقرر الهرب إلى الإنترنت ليقضي على البشر. كان يعمل داخل تقييم هجومي للأمن السيبراني، مع ضوابط مخففة، في بيئة مليئة بأدوات وثغرات يمكن استغلالها.
لكن الحادثة مهمة لسبب أكثر واقعية: النظام وجد مسارات لتحقيق أهدافه لم يتوقعها مصممو البيئة، وتجاوز حدودًا لم يكن من المفترض أن يتجاوزها. وهذه تقريبًا هي المشكلة التي يقلق منها باحثو السلامة، ولكن بحجم صغير يمكن دراسته.
ثم حل الذكاء الاصطناعي مسألة انتظرها الرياضيون قرابة 90 عامًا
بعد أسابيع فقط جاءت صدمة من نوع مختلف. في 8 سبتمبر أعلنت OpenAI أن نظامًا بحثيًا داخليًا توصل إلى برهان لمسألة الوجود والنعومة لمعادلات Navier–Stokes، إحدى مسائل الألفية الشهيرة، عبر إثبات إمكانية نشوء singularity في زمن محدود في الحالة التي عالجها البرهان. ونشرت الشركة البرهان إلى جانب formalization باستخدام Lean.
الأرقام وراء التجربة ربما تكون أهم من عنوانها
تقول OpenAI إن المجموعة التي توصلت إلى الحل استخدمت منظومة من نحو 10 آلاف وكيل متزامن. وخلال المحاولات على المسائل المختلفة تبادل الوكلاء نحو 4.9 مليون رسالة وأنتجوا قرابة 300 مليار output token؛ أما عمل Navier–Stokes نفسه فبلغ نحو 2.7 مليون رسالة و130 مليار token. وصل الوكلاء إلى الحل بعد قرابة 88 ساعة، ثم استغرقت عملية الـLean formalization والتحقق 17 ساعة إضافية.
هذه ليست صورة شات بوت ذكي جدًا. إنها صورة قوة معرفية يتم الحصول عليها أيضًا عن طريق حشد هائل من الحساب والوكلاء والوقت والطاقة، وهنا يبدأ جزء من النقاش الذي يضيع عادة بين فريق الذكاء الخارق غدًا وفريق هذه مجرد autocomplete.
العبقرية التي لا تعرف أحيانًا أين وضعت مفاتيحها
حل مسألة رياضية عظيمة لا يعني أن النظام أصبح أذكى من الإنسان في كل شيء، هذه واحدة من أكثر المغالطات شيوعًا عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي. الذكاء البشري نفسه غير متجانس، لكن النماذج أكثر تفاوتًا بكثير. يمكن لنظام أن يتفوق على معظم المبرمجين في نوع محدد من كتابة الكود، ويبرهن مسألة رياضية معقدة، ثم يفشل في مهمة تبدو لإنسان عادي سخيفة في بساطتها، لا يوجد تناقض هنا؛ لأن الاختبارات تقيس توزيعًا معينًا من المسائل. القدرة على الاستدلال الرمزي ليست هي الإدراك المكاني، والإجابة عن سؤال طبي ليست إصلاح ماسورة مياه، والنجاح في بيئة برمجية لا يمنح النظام تلقائيًا الحس الحركي الذي يجعل طفلًا يلتقط كوبًا دون إسقاطه.
ولهذا فإن عبارة الذكاء الاصطناعي أصبح أذكى من البشر تكاد تكون بلا معنى ما لم نكمل الجملة: أذكى من أي بشر، وفي أي مهمة، وتحت أي ظروف، وباستخدام كم من الحوسبة والأدوات؟
والدليل المثير للاهتمام يأتي من الحرب نفسها. الـFinancial Times تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سرّع سلاسل الاستهداف واتخاذ القرار في ساحات القتال، لكنه لم يمنح حتى الآن طرفًا في حرب مثل أوكرانيا تفوقًا استراتيجيًا حاسمًا بمجرد امتلاكه AI.
أخطر روبوت قد لا يمتلك جسدًا أصلًا
وعندما نتحدث عن قتل البشرية، فالصورة الأسوأ ليست بالضرورة مليون روبوت يحملون البنادق، يمكن لنظام بالغ القدرة أن يصبح خطيرًا من دون أن يحرك ذراعًا معدنية واحدة.
الخطر قد يكون نظامًا يدير ملايين المحاولات السيبرانية بالتوازي. أو أداة تستطيع تحديد الأشخاص من شظايا معلومات متناثرة. أو شبكة من الوكلاء تنتج الدعاية وتقيس استجابة الجمهور وتعيد تعديل الرسالة بصورة آلية. أو نظامًا يمنح مؤسسة أو حكومة قدرة غير مسبوقة على المراقبة وتصنيف المواطنين والتأثير في المعلومات التي تصل إليهم.
في تقرير Anthropic المنشور هذا الشهر توجد أمثلة أولية على الاتجاه. تقول الشركة إن عمليات مرتبطة بإيران استخدمت Claude في المراقبة وجمع المعلومات وبناء مواد للاستهداف، بينما استخدمت خلية في شمال اليمن Claude Code كأنه فريق من مهندسي البرمجيات للعمل على أنظمة التوجيه والملاحة والتحكم لمشروعات صاروخية. وفي نشاط آخر استُخدم Claude في عمليات استهدفت الحكومة والجيش والدبلوماسيين الأوكرانيين وسلاسل توريد تكنولوجيا الطائرات المسيّرة.
وتقول اختبارات Anthropic الجديدة شيئًا أكثر أهمية من القصص الفردية: في بعض مهام الاستخبارات التكتيكية وهندسة الأسلحة أصبحت النماذج قادرة على أداء أعمال كانت تحتاج تاريخيًا إلى خبراء بشريين نادرين ومدربين تدريبًا عاليًا. كلمة بعض هنا ضرورية؛ هذا لا يعني أنها أصبحت مهندس أسلحة كاملًا أو ضابط استخبارات مستقلًا.
الجيش الأمريكي يريد الذكاء نفسه
هنا تظهر المفارقة السياسية، في الوقت الذي يدعو فيه رؤساء مختبرات إلى إبطاء حدود القدرات، تريد الحكومة الأمريكية تسريع إدخال أقوى النماذج إلى الأمن القومي. في يونيو وقّع ترامب مذكرة توجه المؤسسات المعنية بالأمن القومي إلى الإسراع في اعتماد أحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي وبناء بنية حوسبة عالية الأمان وتشغيل نماذج من عدة موردين.
أما قصة النموذج الذي يقول لا بأقل قدر ممكن فهي أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه على مواقع التواصل. وثيقة ظهرت نتيجة دعوى FOIA وصفت نماذج OpenAI مخصصة للأمن القومي بأنها ذات minimal refusal rates. لكن OpenAI تقول إن هذه كانت صياغة في مسودة اقترحها البنتاغون ورفضتها الشركة، وإنها ليست جزءًا من العقد المنفذ. الاتفاق الذي نشرته OpenAI يقول أيضًا إن النماذج ليست مقدمة بلا حواجز حماية، ويحظر استخدامها بصورة مستقلة لتوجيه أسلحة ذاتية في الحالات التي يشترط فيها القانون أو السياسة تحكمًا بشريًا.
إذن لدينا صراع حقيقي، لكن ليس بين السلام والشر ببساطة. المسؤول الأمريكي يسأل: ماذا لو أبطأنا نحن واستمرت الصين؟ والباحث يسأل: ماذا لو استمر الجميع لأن كل طرف يخشى أن يسبقه الآخر؟ هذه إحدى صور معضلة السجين في الجغرافيا السياسية: قد يكون الإبطاء مفيدًا للجميع، بينما يكون الإبطاء المنفرد مكلفًا لمن يفعله.
الذكاء الاصطناعي دخل الحرب بالفعل
خلال العمليات الأمريكية ضد إيران في 2026 استخدم الجيش نظام Maven من Palantir المدمج معه Claude لتحليل كميات ضخمة من معلومات الأقمار الصناعية والمراقبة والاستخبارات، واقتراح الأهداف وتحديد مواقعها وترتيب أولوياتها. ووفق Washington Post، كان النظام جزءًا من عملية سمحت بمعالجة بنك ضخم من الأهداف بوتيرة أسرع كثيرًا من التخطيط العسكري التقليدي، وهذا يوضح لماذا يصبح السؤال الأخلاقي أصعب كلما تحسن النموذج.
حتى لو ظل الإنسان هو من يضغط الزر، ماذا يعني “الإنسان في الحلقة” عندما تعطيه الآلة خلال ثوانٍ قائمة من مئات الأهداف مرتبة حسب الأولوية؟ إذا كان النظام هو الذي يرى، ويصنف، ويختصر، ويرشح، ويرتب، بينما يوافق الإنسان في النهاية، فمن الذي اتخذ القرار فعلًا؟ القوة ليست دائمًا في امتلاك الزناد. أحيانًا تكون في تحديد الخيارات التي يراها صاحب الزناد أصلًا.
ولكن من أين سيأتي كل هذا الذكاء؟
هناك قيد مادي كثيرًا ما يختفي من النقاش: الذكاء الاصطناعي لا يعيش في السحابة بالمعنى الشعري للكلمة. وراءه أرض ومحطات كهرباء ومراكز بيانات ورقائق وتبريد وشبكات ومليارات الدولارات.
وتشير بيانات Epoch AI إلى أن حجم الحوسبة المستخدمة لتدريب النماذج البارزة كان يتضاعف تاريخيًا تقريبًا كل ستة أشهر. استمرار مثل هذه الاتجاهات ليس قانونًا طبيعيًا؛ إنه يحتاج إلى بنية تحتية ضخمة ورأس مال وطاقة وسلاسل توريد تستطيع مواكبته.
ثم توجد مشكلة البيانات
الإنترنت ليس لا نهائيًا. الجزء عالي الجودة والقابل للاستخدام من النصوص التي كتبها البشر محدود، وتشير تحليلات Epoch إلى أن مصادر النص التقليدية المستخدمة في الـpretraining تقترب من الاستنزاف إذا استمر التوسع، لكن ذلك لا يعني بالضرورة نهاية التوسع. البدائل هي البيانات الاصطناعية، الفيديو والصوت والبيانات متعددة الوسائط، بيئات المحاكاة، وبيانات التعلم المعزز التي تُنتج أثناء محاولة الأنظمة حل المشكلات.
لكن البيانات الاصطناعية ليست وجبة مجانية. إنتاجها والتحقق منها يستهلك حوسبة، كما يبقى سؤال صعب: إذا كان النموذج ينتج البيانات من التوزيع الذي تعلمه أصلًا، فمن أين تأتي المعرفة الجديدة التي لم تكن موجودة فيه؟ والإجابة التي تراهن عليها الصناعة جزئيًا هي: من العالم نفسه.
لهذا بدأ البشر يرتدون الكاميرات
الموجة التالية لا تريد فقط أن يعرف النموذج ما كُتب عن غسل طبق. تريد أن يرى كيف يُغسل الطبق. في لوس أنجلوس بدأ مئات الأشخاص ارتداء كاميرات على الرأس واليدين أثناء إعداد القهوة وغسل الملابس وتنظيف المنزل والطهي. وفي الهند تُسجل حركات عمال المصانع من منظور الشخص الأول. وفي كوريا يرتدي عمال الفنادق كاميرات أثناء طي المناديل وتنظيف الكؤوس وترتيب الموائد. الهدف هو إنتاج ما يسمى: egocentric data بيانات ترى العالم من موضع الإنسان نفسه وتربط الرؤية بحركة اليد والجسد.
وقبل يوم واحد فقط نشرت ABC قصة عمال gig يقومون بالأمر نفسه حول العالم. أحد المشاركين في إندونيسيا قال إنه يحصل على ما بين 3 و10 دولارات في الساعة لتصوير نفسه وهو يغسل الأطباق ويطبخ ويرتب السرير ويكوي ويكنس، هذا هو الطريق نحو ما يسمى Physical AI أو Embodied AI.
النموذج النصي يعرف أن الكوب فوق الطاولة لأن مليارات الجمل أخبرته كيف نتحدث عن الأكواب والطاولات. أما النظام الفيزيائي فيحتاج إلى فهم العمق والاحتكاك والوزن وتسلسل الحركة وما الذي سيحدث بعد نصف ثانية إذا ضغط على الكوب أكثر قليلًا. بعبارة أخرى، بعد أن ابتلعت النماذج جزءًا كبيرًا من أرشيف ما قلناه، بدأت الصناعة تجمع بيانات عما نفعله.
انزل إلى الشارع
وسط كل ذلك، هناك تجربة بسيطة تعيد النقاش إلى حجمه الطبيعي. أغلق شاشة الكمبيوتر وانزل إلى الشارع.
ستجد عامل البناء يحمل الأسمنت. والطباخ واقفًا أمام النار. وعامل المطعم يجمع الأطباق. والسائق يفاوض زحام الطريق. والسباك يمد يده خلف ماسورة في زاوية لا يمكن رؤيتها جيدًا، ويعرف من ملمسها أين المشكلة. وستجد ملايين البشر الذين لم يستخدموا Claude أو ChatGPT أصلًا، وبعضهم لا يعرف ماذا تعني كلمة LLM.
المفارقة شديدة؛ ففي مركز بيانات بعيد توجد منظومة من آلاف الوكلاء تستطيع المشاركة في حل مسألة رياضية استعصت على العلماء قرابة قرن، وفي الشارع نفسه لا يزال إنسان يمسح طاولة بالطريقة التي كان يمسحها بها قبل عشرين عامًا.
هذا لا يثبت أن ثورة الذكاء الاصطناعي وهم. ويثبت أقل من ذلك أنها ستتوقف، إنه يكشف فقط الفجوة الهائلة بين القدرة الرقمية والانتشار في العالم الحقيقي، العالم المادي بطيء. المصانع يجب أن تتغير، والروبوتات يجب أن تُصنع، والكهرباء يجب أن تصل، والقوانين تتبدل، والشركات تعيد تصميم عملياتها، والناس يتعلمون، والأسعار يجب أن تصبح منطقية. اختراع المحرك الكهربائي لم يحول كل مصنع في اليوم التالي، والإنترنت لم يجعل كل متجر إلكترونيًا في 1995.
ولهذا يمكن أن يكون الشيئان صحيحين في الوقت نفسه: الذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة تاريخية داخل بعض المجالات، والحياة اليومية لم تتغير بالسرعة نفسها.
فهل يستطيع إنهاء البشرية قبل 2030؟
لا توجد إجابة علمية تسمح لنا اليوم بكتابة نعم أو لا، لدينا أدلة قوية على تسارع بعض القدرات. لدينا نظام شارك في حل Navier–Stokes باستخدام موارد حوسبية هائلة. لدينا وكلاء تجاوزوا حدود بيئة أمنية ووصلوا إلى أنظمة خارجية. ولدينا نماذج تجارية استُخدمت بالفعل في التجسس والهجمات السيبرانية وهندسة أسلحة وفي الطرف المقابل داخل العمليات العسكرية الأمريكية. هذه وقائع، وليست سيناريوهات خيال علمي، لكن القفزة من هذه الوقائع إلى إذن ستنقرض البشرية ليست برهانًا.
ما زالت النماذج تعتمد على مراكز بيانات صنعها البشر، وكهرباء يوفرها البشر، وشبكات وأدوات وصلاحيات يعطيها البشر. وما زال الأداء متفاوتًا بشدة بين المجالات. كما أن التوسع نفسه يواجه أثمانًا متزايدة في الحوسبة والطاقة والبيانات.
وفي الوقت نفسه سيكون من الخطأ أن نبحث فقط عن لحظة تتحول فيها الآلة إلى المدمر، قد تأتي المخاطر الأخطر بصورة أكثر هدوءًا: عدد قليل من المؤسسات يمتلك قدرة غير مسبوقة على مراقبة البشر؛ حكومات تختصر عملية اتخاذ القرار العسكري من أيام إلى ثوانٍ؛ أنظمة معلومات تعرف لكل شخص الرسالة الأكثر قدرة على التأثير فيه؛ هجمات إلكترونية تنفذها آلاف النسخ من الوكلاء في الوقت نفسه؛ أو بشر يعتادون تدريجيًا تسليم قراراتهم إلى أنظمة لا يستطيعون تفسيرها.
في هذا السيناريو لا تحتاج الآلة إلى كراهية الإنسان. ولا تحتاج إلى وعي أو رغبة في البقاء، يكفي أن نعطي نظامًا شديد القدرة هدفًا سيئًا، أو أن يستخدمه إنسان ذو هدف سيئ، أو أن نبني مجتمعًا تصبح فيه القرارات التي تحدد الحرب والمال والعمل والمعلومة معتمدة عليه إلى درجة يصعب معها الرجوع إلى الوراء.
وربما يكون هذا هو الجزء الأكثر عقلانية في تحذيرات الباحثين. السؤال ليس ما إذا كان الروبوت سيستيقظ ذات صباح ويقرر القضاء علينا، السؤال هو كم من القوة سنمنح هذه الأنظمة قبل أن نفهم تمامًا ما الذي تستطيع فعله، وكم من القرار سنسلمه إليها لأن سرعتها وإنتاجيتها تجعل رفضها مكلفًا؟وبين باحث يضع احتمال الانقراض فوق 10% ورئيس Nvidia يضعه عند الصفر، لا توجد اليوم تجربة تحسم الخلاف، لذلك ربما لا يكون الموقف العلمي هو الذعر، ولا السخرية من الخطر، بل مراقبة الأرقام والحوادث والقدرات الفعلية، والتمييز في كل مرة بين ما أثبتته الآلة بالفعل، وما نتوقع أنها قد تفعله، وما نخشى فقط أن تصبح قادرة عليه.فالفرق بين هذه الثلاثة هو المسافة الفاصلة بين العلم ونبوءة نهاية العالم.
المصادر:
واقعة Hugging Face والآفاق المستقبلية
حول مسألة نافييه–ستوكس من مسائل جائزة الألفية
Detecting and countering misuse of AI: September 2026
Measuring tactical intelligence targeting and conventional weapons capabilities of AI models
Tech leaders, governments split over ‘AI doom’ fears
AnthropicAnthropic researchers say AI could cause human extinction by 2030
Anthropic’s AI tool Claude central to U.S. campaign in Iran, amid a bitter feud
https://epoch.ai/topics/scaling?
Egocentric training’s gig workers are helping robots learn how to do your dishes – ABC News





اترك تعليقاً