أكثر من 300 قتيل في أيام.. معارك اليمن تشتد مع تقدم الحوثيين نحو باب المندب

houthi missile attack 980x551 1

قُتل أكثر من 300 شخص خلال أربعة أيام من المعارك العنيفة بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية في جنوب غربي اليمن، في أعنف موجة قتال تشهدها البلاد منذ انهيار التهدئة التي استمرت منذ عام 2022، وسط نزوح واسع للسكان ومخاوف من تحول المعارك إلى مواجهة شاملة للسيطرة على المناطق المؤدية إلى مضيق باب المندب.

وقالت وكالة فرانس برس، استنادًا إلى مصادر عسكرية وطبية من جانبي القتال، إن حصيلة القتلى منذ بدء الهجوم الحوثي الأخير يوم الخميس تجاوزت 300 مقاتل ومدني، بعدما شهدت محافظتا تعز والحديدة والساحل الغربي مواجهات مكثفة استخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية والأسلحة الثقيلة.

وفي أحدث حصيلة للخسائر، قال مسؤولان عسكريان في القوات الحكومية لوكالة فرانس برس إن 84 من جنودها قُتلوا بين ظهر السبت وفجر الأحد، معظمهم في هجمات صاروخية، بينما أفادت أربعة مصادر عسكرية حوثية بمقتل 57 من مقاتلي الجماعة خلال الفترة نفسها، أي أكثر من 140 قتيلًا في أقل من يوم واحد.

وتأتي هذه الخسائر بعدما تجاوز عدد القتلى في الأيام الأولى للهجوم 120 شخصًا، قبل أن تتصاعد المعارك بصورة كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 300.

نحو المخا وباب المندب

وتتركز أهمية المواجهة الحالية في موقعها الجغرافي، إذ تدور المعارك على الطرق والمناطق المرتفعة المؤدية إلى الساحل الغربي وميناء المخا ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ووفق مصادر عسكرية تحدثت لوكالة فرانس برس، بدأ الحوثيون يوم الخميس هجومًا واسعًا يهدف إلى عزل مدينة المخا الخاضعة للقوات الحكومية والتقدم نحو المناطق المحاذية لباب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. وقال مسؤول عسكري حكومي إن الحوثيين تمكنوا مساء السبت من قطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز والمخا.

وكانت مصادر حكومية قد قالت في وقت سابق إن الحوثيين يسعون إلى السيطرة على المرتفعات المطلة على المخا وباب المندب قبل محاولة التقدم نحو الساحل، وهو ما يمنح المعارك الحالية بعدًا يتجاوز الصراع على مناطق داخلية في تعز إلى السيطرة على واحد من أكثر المواقع حساسية بالنسبة للملاحة الدولية.

لكن خطوط السيطرة لا تزال متحركة، إذ أعلنت القوات الحكومية في المقابل تنفيذ هجمات مضادة واستعادة مناطق كانت قد تقدمت إليها الجماعة.

وقالت القوات الحكومية إنها استعادت مديرية حيس جنوب الحديدة، وهي منطقة استراتيجية تربط بين محافظات الحديدة وتعز وإب، كما أعلنت التقدم في محيط مفرق البرح غربي تعز وأسر عشرات المقاتلين الحوثيين خلال معارك في منطقة الجراحي. ولم يعلق الحوثيون على بعض هذه الادعاءات.

ويدل تبادل السيطرة على أن الهجوم الحوثي، رغم المكاسب التي حققها في غرب تعز، يواجه هجومًا مضادًا واسعًا من القوات الحكومية التي دفعت بتعزيزات إلى جبهات الساحل.

المدنيون بين القصف والنزوح

ولم تقتصر الخسائر على المقاتلين. فقد قُتل أربعة مدنيين وأصيب تسعة آخرون، السبت، في ضربة صاروخية قالت السلطات الحكومية إن الحوثيين نفذوها على تجمع للمسافرين في طريق هيجة العبد الرابط بين تعز ولحج.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بمقتل ثلاث نساء جراء قصف نسبته إلى القوات المدعومة من السعودية في محافظة الحديدة، وهي رواية صدرت من جانب الجماعة ولم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.

وأدت المعارك إلى موجة نزوح جديدة من المناطق الواقعة بالقرب من خطوط المواجهة. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن نحو 1,790 أسرة نزحت خلال يومين فقط بسبب الاشتباكات والقصف، خصوصًا من منطقتي مقبنة وجبل حبشي في محافظة تعز.

وحذرت الأمم المتحدة من استمرار التصعيد، في وقت يعيش فيه اليمن أصلًا واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم بعد أكثر من عقد من الحرب.

انهيار تهدئة استمرت منذ 2022

ويأتي التصعيد الحالي بعد نحو أربعة أعوام من انخفاض كبير في مستوى المواجهات المباشرة.

فقد أدت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022 إلى تجميد معظم خطوط القتال، وظلت التهدئة قائمة بصورة واسعة حتى يوليو/تموز الماضي، حين فجّر استهداف مطار صنعاء موجة جديدة من الهجمات المتبادلة.

وفي 13 يوليو/تموز، تعرض مدرج مطار صنعاء لقصف لمنع طائرة إيرانية تقل وفدًا حوثيًا عائدًا من طهران من الهبوط. وبينما اتهم الحوثيون السعودية بتنفيذ الهجوم، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أن قواتها هي التي استهدفت المدرج، وقالت إن الرحلة الإيرانية انتهكت السيادة اليمنية. وكانت الطائرة تقل وفدًا شارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي.

ورد الحوثيون بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه السعودية، وأعلن متحدثهم العسكري أن «مرحلة خفض التصعيد» انتهت. وبعد أيام أعلنت الجماعة فرض حصار بحري على السعودية تحت شعار «الحصار بالحصار»، وبدأت في استهداف سفن ومنشآت مرتبطة بالمملكة.

ومنذ ذلك الحين تصاعدت المواجهات على الجبهات الداخلية تدريجيًا، قبل أن تصل مطلع سبتمبر/أيلول إلى الهجوم الواسع في تعز والحديدة.

لماذا باب المندب؟

يمنح اتجاه المعارك نحو باب المندب التطورات الحالية أهمية إقليمية ودولية خاصة.

فالمضيق يربط خليج عدن والبحر العربي بالبحر الأحمر، ومنه إلى قناة السويس والبحر المتوسط، ويعد ممرًا رئيسيًا للسفن التجارية وناقلات الطاقة بين آسيا وأوروبا.

وسيطرة الحوثيين على مناطق إضافية مطلة على المضيق قد توسع قدرتهم على التأثير في حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصًا بعدما استخدمت الجماعة الصواريخ والطائرات المسيّرة سابقًا لاستهداف السفن.

وتشير التطورات الميدانية إلى أن المعركة لم تعد مقتصرة على محيط مدينة تعز، بل باتت مرتبطة مباشرة بالصراع على الساحل الغربي وباب المندب. وتقول تقارير ميدانية إن ميناء المخا أصبح أحد الأهداف الرئيسية للهجوم الحوثي، في حين تسعى القوات الحكومية إلى إبعاد الجماعة عن المرتفعات والطرق التي تسمح لها بالاقتراب من المضيق.

ومع تجاوز حصيلة القتلى 300 شخص خلال أربعة أيام فقط، واستمرار تدفق التعزيزات والهجمات المضادة، تبدو الهدنة غير الرسمية التي جمدت الحرب اليمنية منذ عام 2022 أقرب من أي وقت مضى إلى الانهيار الكامل، في وقت أصبح فيه الصراع على باب المندب جزءًا أساسيًا من المواجهة الأوسع التي تشهدها المنطقة.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *