وجّه الناشط الشيشاني منصور موفلايف، المحتجز في كازاخستان، نداءً إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، طالبًا منه التدخل لدى السلطات الكازاخية لمنع تسليمه إلى روسيا، محذرًا من أنه قد يتعرض للتعذيب أو القتل في حال إعادته إلى الشيشان.
وقال موفلايف في رسالته، التي نشرتها مجموعة داعمة له، إنه سبق أن تعرض للاختطاف والاحتجاز بصورة غير قانونية والتعذيب في الشيشان، مضيفًا أنه يخشى ألا ينجو «للمرة الثانية» إذا سُلّم إلى السلطات الروسية. وطالب غوتيريش بدعوة الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف إلى احترام التدابير المؤقتة التي أصدرتها لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ومبدأ عدم الإعادة القسرية.
من هو منصور موفلايف؟
موفلايف، المولود في الشيشان عام 1995، ناشط معارض وناقد لسلطات رئيس الشيشان رمضان قديروف. وتقول مصادر حقوقية إنه تعاون منذ عام 2019 مع منصات شيشانية معارضة، وزوّدها بمعلومات عن حالات اختطاف وتعذيب وما قال إنها قضايا جنائية ملفقة داخل الجمهورية.
وفي عام 2020، حُكم عليه في روسيا بالسجن ثلاث سنوات في قضية تتعلق بالمخدرات، وهي اتهامات يقول موفلايف ومؤيدوه إنها كانت ذات دوافع سياسية. وبعد الإفراج عنه بشروط في 2022، يقول ناشطون إنه اختُطف مجددًا واحتُجز في منشأة سرية داخل الشيشان وتعرض للتعذيب، قبل أن يتمكن من الفرار خارج روسيا. هذه الروايات المتعلقة بالاحتجاز السري والتعذيب مصدرها موفلايف وداعموه.
انتقل موفلايف لاحقًا إلى قرغيزستان، حيث اعتُقل عام 2023 بسبب عبوره الحدود بصورة غير قانونية، قبل أن يغادرها متجهًا إلى كازاخستان خشية إعادته إلى روسيا. وفي مايو/أيار 2025 اعتقلته السلطات الكازاخية بناءً على طلب روسي.
وتطالب موسكو بتسليمه على خلفية اتهامات تتعلق بـ«التطرف» و«الابتزاز»، بينما يقول محاموه ونشطاء حقوقيون إن ملاحقته مرتبطة بنشاطه المعارض وتوثيقه انتهاكات في الشيشان.
الأمم المتحدة تتدخل لمنع تسليمه
وفي يناير/كانون الثاني 2026 وافقت النيابة العامة الكازاخية على طلب روسيا تسليم موفلايف، لكن القضية شهدت تحولًا مهمًا في الشهر التالي.
ففي 23 فبراير/شباط، أصدرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة تدابير مؤقتة عاجلة طلبت فيها من كازاخستان الامتناع عن تسليمه إلى روسيا إلى حين النظر في شكواه، بسبب خطر وقوع ضرر لا يمكن تداركه، بما في ذلك الخطر على حياته.
وفي اليوم التالي، علّقت المحكمة العليا في كازاخستان تنفيذ قرار التسليم أثناء استمرار الإجراءات المتعلقة بوضعه القانوني وطلب الحماية.
كما دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في روسيا، ماريانا كاتزاروفا، إلى عدم تسليمه، في ظل المخاوف من تعرضه للتعذيب إذا أُعيد إلى روسيا.
ورغم تعليق التسليم، لا يزال موفلايف رهن الاحتجاز. وفي يوليو/تموز مددت محكمة في ألماتي احتجازه المتعلق بإجراءات التسليم حتى 13 يناير/كانون الثاني 2027، في جلسة قال محاموه إنها جرت من دون مشاركته أو حضور فريق دفاعه. وانتقد الدفاع القرار، معتبرًا أن استمرار احتجازه يثير إشكالات قانونية في ظل تعليق عملية التسليم.
ضغوط تطال أسرته
واتسعت القضية خلال الأشهر الماضية بعد ورود تقارير عن تعرض أفراد من أسرة موفلايف لضغوط داخل الشيشان.
ففي يونيو/حزيران، قالت مجموعة دعمه إن شقيقه زليمخان تعرض للاختطاف والتعذيب وأصيب بجروح خطيرة، كما أفادت باقتياد والدي موفلايف من منزلهما إلى مكان مجهول. وأفادت تقارير لاحقة بإطلاق سراح أفراد الأسرة.
وزادت تلك التطورات المخاوف لدى المدافعين عنه من طبيعة المصير الذي قد ينتظره في حال إعادته إلى الشيشان، فيما حذرت منظمات حقوقية في يوليو من أن تسليمه قد يعرّضه للاعتقال ذي الدوافع السياسية والتعذيب والاختفاء القسري.
«أنا أطلب حياتي»
ويأتي نداء موفلايف الأخير إلى الأمين العام للأمم المتحدة بينما لا تزال إجراءات تسليمه معلقة، لكنه يبقى محتجزًا في كازاخستان وتظل روسيا متمسكة بطلب استرداده.
واختصر الناشط الشيشاني قضيته في رسالته الأخيرة بعبارة نقلتها وسائل إعلام عنه: «أنا أطلب حياتي»، مؤكدًا أن مطلبه الأساسي هو ألا يُعاد إلى مكان يقول إن حياته فيه ستكون معرضة لخطر حقيقي.
وتضع القضية كازاخستان أمام اختبار لالتزاماتها بمبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر إعادة شخص إلى دولة توجد أسباب جدية للاعتقاد بأنه قد يتعرض فيها للتعذيب أو غيره من الانتهاكات الجسيمة، لا سيما بعدما تدخلت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بصورة مباشرة مطالبةً بعدم تسليمه.





اترك تعليقاً