قُتل تاجر ماشية مسلم في ولاية تريبورا شمال شرقي الهند بعد تعرضه للضرب على يد مجموعة من الأشخاص اتهموه بسرقة ماشية، في حادثة تعيد تسليط الضوء على الاعتداءات المرتبطة بالأبقار التي طالت مسلمين في الهند خلال السنوات الماضية.
وقالت الشرطة إن جليل الرحمن، وهو في منتصف الأربعينيات من عمره ومن سكان منطقة غيلاتالي، تعرض للاعتداء فجر الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول في قرية باغبر التابعة لمنطقة خواي، بينما كان عائدًا ومعه بقرتان. ونُقل في حالة حرجة إلى أحد المراكز الصحية، لكنه أُعلن عن وفاته بعد وصوله.
وبحسب مسؤول في شرطة كاليانبور، اشتبه بعض سكان المنطقة في أن الرحمن كان يسرق الماشية بسبب وجوده في الطريق مع بقرتين قرابة الساعة 4:45 فجرًا، قبل أن تتدخل الشرطة وتنقله إلى المستشفى. وأكدت الشرطة أنه لم يكن مسجلًا لديها بسوابق جنائية، وأن التحقيق فتح لتحديد ملابسات الواقعة وهوية المشاركين في الاعتداء.
العائلة: الأبقار اشتراها بصورة قانونية
في المقابل، قالت عائلة الرحمن إنه لم يكن يسرق الماشية، وإنما كان قد اشترى بقرتين من مزارع محلي في باغبر، وكان في طريقه لنقلهما إلى سوق للماشية عندما اعترضه عدد من الأشخاص واتهموه بالسرقة.
وأفادت تقارير لاحقة بأن زوجته تقدمت ببلاغ رسمي إلى الشرطة، واتهمت نحو عشرة أشخاص بالمشاركة في الاعتداء، كما زعمت أن مبلغًا ماليًا وهاتف الرحمن أُخذا منه. وفتحت شرطة كاليانبور قضية للتحقيق في الاتهامات، في حين لم تُحسم بعد قضائيًا جميع التفاصيل المتعلقة بظروف شراء الماشية أو ملابسات الاعتداء.
وبحسب رواية العائلة، كان الرحمن قد اشترى الأبقار من مزارع يدعى أنوكول ديبناث في اليوم السابق، لكنه تأخر في نقلها، ثم عاد قبل الفجر لأخذها والتوجه بها إلى سوق الماشية. وتقول الأسرة إن زوجته وأحد أقاربه تعرضا أيضًا للاعتداء عندما وصلا إلى المكان لمحاولة إنقاذه.
سياق متكرر من العنف المرتبط بالأبقار
وتأتي الحادثة في سياق أوسع من الاعتداءات التي شهدتها الهند ضد أشخاص، ولا سيما مسلمين، على خلفية الاشتباه في ذبح الأبقار أو أكل لحومها أو الاتجار بها ونقلها.
وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد وثقت خلال سنوات سابقة عشرات الهجمات التي نفذتها جماعات تطلق على نفسها «حماة الأبقار»، وقالت إن 44 شخصًا على الأقل، بينهم 36 مسلمًا، قتلوا في هجمات مرتبطة بالأبقار بين مايو/أيار 2015 وديسمبر/كانون الأول 2018. كما أشارت في تقريرها العالمي لعام 2025 إلى تجدد موجة من اعتداءات جماعات هندوسية على رجال مسلمين على خلفية شبهات مرتبطة بلحوم الأبقار ونقل الماشية.
وكون الضحية مسلمًا وتاجر ماشية، وطبيعة الاتهام الذي سبق الاعتداء، جعل القضية تثير مخاوف متجددة بشأن ظاهرة عنف الحشود المرتبط بالأبقار في الهند.






اترك تعليقاً