الهند: اعتقال داعية مسلم يثير تساؤلات حول ازدواجية معايير حرية التعبير

ncr 08 27 266a8feb2178335

في واقعة سلطت الضوء مجدداً على حالة الحريات الدينية في الهند، أقدمت السلطات في ولاية أوتار براديش على اعتقال الداعية المسلم “معروف رضا خان”، وذلك على خلفية مقطع فيديو نشره لتوضيح مفهوم التوحيد بالإسلام والتنبيه على أن “الآلهة” التي يعبدها الهندوس ليست آلهة بل كانت بشرا.

تفاصيل القضية

نشر معروف رضا خان مقطع فيديو يشرح فيه مفهوم “التوحيد” في الإسلام، مؤكداً على تنزيه اللّٰه عن الصفات البشرية، ووضح في الفيديو بشرية الآلهة التي يعبدها الهندوس، وهو ما اعتبرته السلطات لاحقاً مادة محرضة ومسيئة.

وكان مما قاله عن آلهة الهندوس رام وكريشنا -تعالى الله عما يشركون: «أنت تذكر اسمي شري كريشنا ورام. إنهما ليسا إلهين؛ بل كانا بشرًا».

يُذكر أن وزير في حزب بهاراتيا جاناتا (BJP)، يُدعى ثاكور راكوراج سينغ، كان قد أثار جدلاً واسعاً عبر تحدي المسلمين علناً لتقديم إثباتات متعلقة بالذات الإلهية.

الإجراءات القانونية: الاعتقال أولًا، والآن تسجيل قضية

وصلت شكوى بشأن القضية إلى الشرطة، وبعد ذلك بدأت الإجراءات.

كانت الشرطة قد اعتقلت في وقت سابق الداعية معروف على خلفية الفيديو، واتُّخذ بحقه إجراء بموجب المادة 151. أما الآن، فقد سجلت الشرطة محضرًا رسميًا «FIR» استنادًا إلى الشكوى المقدمة من راجات بانديت، وبدأت التحقيق. وهذا يعني أن القضية لم تعد مقتصرة على الاحتجاز والإجراء بموجب المادة 151، بل أصبحت قضية جنائية مسجلة تخضع لتحقيق كامل من جانب الشرطة.

ووفقا لمصادر سيجري التحقيق في صحة ما ورد في الفيديو، والسياق الذي قيلت فيه التصريحات، والطريقة التي نُشر بها الفيديو وتداول على وسائل التواصل الاجتماعي. وستُتخذ الإجراءات القانونية اللاحقة استنادًا إلى نتائج التحقيق.

انتقائية الحكومة الهندية

تفتح هذه الواقعة الباب أمام انتقادات واسعة لسياسات الحكومة الهندية، حيث يرى مراقبون أن هناك “ازدواجية” واضحة في التعامل مع خطاب الكراهية؛ إذ يُترك السياسيون الموالون للحزب الحاكم الهندوسي يطلقون تصريحات مثيرة للجدل دون مساءلة، بينما يُلاحق دعاة مسلمون قضائياً عند محاولتهم الدفاع عن معتقداتهم أو تفنيد التضليل الموجه
ضدهم.

يأتي هذا الاعتقال في ظل تساؤلات متزايدة حول دور الحكومات في العالم الإسلامي، وانتقد مراقبون صمت المجتمع الدولي والعديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، متهمين إياها بتقديم المصالح الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي مع الهند على حساب التضامن مع المسلمين الهنود الذين يواجهون حملات متصاعدة من التضييق.

تظل القضية مفتوحة على مزيد من التساؤلات حول “مستقبل التعايش وحرية التعبير” في الهند, في وقت يطالب فيه النشطاء بضرورة اتخاذ موقف دولي حازم ضد خطاب الكراهية الذي يستهدف الأقليات الدينية.

Fediverse reactions

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *