قراءة إسلامية في سقوط القوى وصعود الأمم ومستقبل العالم
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
هذا الكتاب محاولة لقراءة واقع الأمة الإسلامية من خلال سنن القوة والضعف، لا من خلال اليأس من حاضرها ولا الاكتفاء بتمجيد ماضيها. يتناول الكتاب أسباب الانحطاط التي أصابت الأمة، من الانحراف والفرقة والفساد والظلم وتعطل العلم والإنتاج، ثم ينتقل إلى دراسة الدولة والقوة والاقتصاد والسياسة والاستراتيجية والعلاقات الدولية، وصولا إلى سؤال النهضة ومستقبل الأمة.
وليس المقصود من هذا البحث تشخيص الضعف لمجرد تشخيصه، وإنما فهم أسبابه ومعرفة السنن التي تحكم صعود الأمم وسقوطها، ثم البحث في أسباب استعادة القوة والتمكين. فالضعف ليس قدرًا أبديًا، والقوة ليست امتيازًا محصورًا في أمة دون أخرى. وإنما للأمم سنن، وللتمكين أسباب، وللهزيمة أسباب.
ومن هنا ينطلق الكتاب من رؤية إسلامية تجعل العقيدة أصلًا، والعلم والعمل والإعداد والقوة وسائل، والعدل مقصدًا، واستقلال الأمة وامتلاك قرارها غاية استراتيجية.
والأمة التي تعرف أسباب سقوطها، وتصحح مسارها، وتبني إنسانها وعلمها واقتصادها وقوتها، تستطيع أن تنتقل من موقع التأثر إلى موقع التأثير، ومن انتظار المستقبل إلى صناعته.
وهذا الكتاب ليس رثاءً لأمة مضت، ولا دعوة إلى اليأس من أمة اليوم؛ بل هو دعوة إلى فهم الواقع، واستيعاب السنن، والأخذ بالأسباب، والنظر إلى المستقبل بعين المؤمن القادر على البناء.
