فيما يلي ترجمة عربية لتقرير بعنوان «هل الولايات المتحدة مستعدة لحرب مع الصين؟» (Is the United States Prepared for a War with China?)، أعده الباحث الأمريكي سيث جي. جونز (Seth G. Jones)، ونشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في 12 مايو/أيار 2026، ضمن سلسلةCSIS Briefs المتخصصة في تقديم تحليلات موجزة للقضايا الاستراتيجية والأمنية.
ويُعد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (Center for Strategic and International Studies – CSIS) مؤسسة بحثية أمريكية مستقلة غير ربحية، مقرها واشنطن العاصمة، تأسست عام 1962، وتصف نفسها بأنها مؤسسة غير حزبية تُعنى بقضايا الأمن والدفاع والسياسة الخارجية والجغرافيا السياسية والأمن الاقتصادي والتكنولوجيا. وتحظى أبحاث المركز بحضور واسع في دوائر صنع القرار الأمريكية، ويستعين بخبرائه أعضاء في الكونغرس والسلطة التنفيذية ووسائل الإعلام، إلا أن ما ينشره من تحليلات لا يمثل بالضرورة موقف الحكومة الأمريكية الرسمي.
أما كاتب التقرير، سيث جي. جونز، فهو رئيس قسم الدفاع والأمن في المركز، ويتولى كرسي هارولد براون، ويركز في أبحاثه على الاستراتيجية الدفاعية والعمليات العسكرية والقاعدة الصناعية الدفاعية والحروب غير النظامية، وسبق له العمل في مؤسسة «راند» وفي مواقع مرتبطة بوزارة الدفاع وقيادة العمليات الخاصة الأمريكية.
يناقش التقرير مدى قدرة الولايات المتحدة على خوض حرب طويلة الأمد مع الصين، ولا سيما في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وينطلق من تقييم يرى أن الجيش الأمريكي، رغم التحسينات الأخيرة، سيواجه صعوبات كبيرة في حال اندلاع صراع ممتد، بسبب محدودية مخزونات بعض الذخائر بعيدة المدى، ومنظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية، إلى جانب الحاجة إلى أعداد أكبر من الأنظمة غير المأهولة الجوية والبحرية وتحت سطح البحر. كما يبحث التقرير في مدى قدرة واشنطن على التعامل مع أكثر من جبهة عسكرية في الوقت نفسه، وتأثير العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة على مخزوناتها المخصصة لاحتمال وقوع مواجهة مع الصين.
وتنبع أهمية التقرير من أنه لا يناقش احتمالات المواجهة الأمريكية الصينية من زاوية عسكرية مجردة فحسب، بل يركز على الجاهزية الصناعية واللوجستية الأمريكية لحرب استنزاف طويلة، وسرعة إنتاج الصواريخ والذخائر، وحماية القواعد الأمريكية في منطقة المحيط الهادئ، وقدرة الولايات المتحدة على تلبية احتياجاتها العسكرية بالتزامن مع استمرار التزاماتها في مناطق أخرى، إضافة إلى مسألة تسليح تايوان.
