“لقد حان الوقت لأمريكا والغرب أن يَسدوا أنوفهم .. ويتعاملوا مع طالبان”!!
يقول الباحث حسن قطامش معلقا على هذه “العبارة المستكبرة” التي كانت خاتمة المقال الرئيسي لمجلة الإيكونوميست عن “كيفية التعامل مع طالبان” المنشور يوم 15 أغسطس 2026:
«يرى المقال الافتتاحي أن الغرب أخطأ في التعامل مع أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي، وأن عزلة طالبان والعقوبات المفروضة عليها لم تحقق أي تغيير.
وعلى هذا الأساس ينطلق المقال من براجماتية نفعية فيقول: “طالبان لن ترحل إلى أي مكان” أي رغم أنها نظامها سيئ ومستبد، لكنها باقية، ولذلك فإن عزلها لم يعد سياسة فعالة، والتعامل المحدود معها قد يكون أقل ضررا وأكثر فائدة من مقاطعتها، ومن ثم فالمسألة بالنسبة للغرب ليست تقييم طالبان، وإنما كيفية التعامل مع واقع سياسي لا يمكن تغييره بسهولة.
ولذلك ينبغي على الغرب أن يتعامل معها باعتبارها السلطة الفعلية، وأن يصلح نظام العقوبات ويفتح قنوات دبلوماسية معها، بل ويدرس الاعتراف بها. فترك طالبان، يعني إفساح المجال لروسيا والصين والهند وتركيا لتوسيع نفوذهم هناك.
لقد فشل الغرب في تغيير طالبان بالعزلة، بينما نجحت قوى أخرى في بناء علاقات معها، لذلك ينبغي للغرب أن ينتقل من سياسة العزل إلى سياسة التعامل المشروط، ليس لأنه يرحب بطالبان، بل لأنه يريد الحفاظ على مصالحه، ومنع خصومه من احتكار النفوذ في أفغانستان، وتحسين فرصه الاقتصادية.
لكن هذه البراجماتية السياسية لا تلغي النبرة الاستعلائية الاحتقارية، فعنوان المقال الفرعي يصف نظام طالبان بأنه “شرير/ بغيض” ويصف أفغانستان بأنها قد أصبحت ” أفقر وأكثر مرضاً وأكثر حزناً” وكانت العبارة الختامية هي الأكثر وقاحة حين طالب المقال أمريكا والديمقراطيات الغربية إلى أن “تسد أنوفها وتتحدث إلى طالبان”!!
هذه ليست لغة دبلوماسية، إنها لغة بذيئة كريهة تقوم على أن الطرف الآخر شيء مقزز ينبغي تحمّل رائحته للضرورة.
ومع ذلك، يغفل المقال سؤالاً أساسياً: ماذا تريد طالبان من العلاقة مع الغرب؟ فالمقال يتحدث باستمرار عما ينبغي أن يفعله الغرب، وكأن الأمر هو مشروع غربي لإدارة طالبان!
نعم طالبان تسعى إلى توسيع علاقاتها الدولية والحصول على اعتراف أكبر، لكنها في الوقت نفسه تنظر إلى الغرب بريبة، وترى أن سنوات الحوار لم تحقق لها ما يكفي من النتائج.
ومن ثم فالمسألة ليست ببساطة أن على الغرب أن “يسد أنفه ويتحدث إلى طالبان”، بل إن على الغرب أن يسأل: هل تقبل طالبان هذا النوع من العلاقة؟ المقال كريه الرائحة يدعو إلى التعامل مع طالبان بوصفها واقعاً سياسياً، لكنه لا يتعامل معها بوصفها طرفاً له إرادته وحساباته ورؤيته الخاصة في العلاقة مع الغرب.» انتهى النقل.





اترك تعليقاً