43 توغلًا للاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا خلال أسبوعين.. ومبيدات تحرق أراضي القنيطرة

sohr0730 1

شهد جنوب سوريا تصعيدًا ملحوظًا في تحركات قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال النصف الأول من أغسطس/آب الجاري، مع تسجيل عشرات عمليات التوغل البري في محافظتي القنيطرة ودرعا، بالتزامن مع تقارير عن أضرار واسعة لحقت بالأراضي الزراعية نتيجة رش الاحتلال مبيدات كيميائية على مساحات من الأراضي السورية.

وبحسب تقارير ميدانية، شهدت عطلة نهاية الأسبوع سلسلة جديدة من عمليات التوغل والمداهمة التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قرى وبلدات جنوب غربي سوريا، في استمرار لنمط من العمليات العسكرية التي تصاعدت بصورة ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة.

مداهمات في القنيطرة وإطلاق نار في درعا

وفي محافظة القنيطرة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة جباتا الخشب برفقة ست آليات عسكرية، وداهمت أحد المنازل وفتشته قبل أن تنسحب من المنطقة.

وفي وقت لاحق من السبت 15 أغسطس/آب 2026 الموافق 2 ربيع الأول 1448هـ، توغلت قوات الاحتلال في بلدة الرفيد بريف القنيطرة، وفتشت عددًا من المنازل، دون تسجيل حالات اعتقال وفق التقارير الواردة.

وكانت قوات الاحتلال قد نفذت، الجمعة، عملية أخرى في قرية معرية بريف درعا الغربي، حيث أفادت تقارير محلية بإطلاق القوات الإسرائيلية النار خلال توغلها في المنطقة.

وفي اليوم التالي، الأحد 16 أغسطس/آب 2026 الموافق 3 ربيع الأول 1448هـ، دخلت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي إلى منطقة قرب قرية صيدا الجولان في القنيطرة، وأقامت حاجزًا عسكريًا لتفتيش الأهالي والمارة.

وخضع عدد من السكان للتفتيش والاستجواب الميداني، دون ورود تقارير عن تنفيذ اعتقالات.

43 توغلًا خلال أسبوعين

وتشير الأرقام التي أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى ارتفاع كبير في وتيرة عمليات التوغل، إذ جرى تسجيل 43 عملية توغل بري منفصلة خلال أسبوعين فقط نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل محافظتي القنيطرة ودرعا.

وتركز جانب كبير من تلك التحركات في المناطق المحيطة بحوض نهر اليرموك، إلى جانب بلدات وقرى قريبة من خطوط التماس في جنوب غرب سوريا.

وتشمل هذه العمليات إقامة حواجز عسكرية مؤقتة، وتفتيش السكان والمنازل، ودخول آليات عسكرية إلى القرى، قبل انسحابها في بعض الحالات بعد ساعات.

ويأتي ذلك في ظل توسيع الاحتلال الإسرائيلي نطاق تحركاته العسكرية داخل الأراضي السورية خلال الفترة الأخيرة، ما أثار مخاوف السكان من تحول تلك العمليات إلى وجود متكرر ودائم في مناطق تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة وتربية المواشي.

image 100

المبيدات تهدد الأراضي الزراعية

ولا تقتصر مخاوف سكان القنيطرة ودرعا على عمليات التوغل العسكري، إذ كشفت تقارير عن أضرار واسعة لحقت بالبساتين والمراعي والأراضي الزراعية نتيجة رش قوات الاحتلال الإسرائيلي مبيدات أعشاب كيميائية على الأراضي السورية.

وبحسب تقارير محلية، تعرضت مساحات واسعة من أراضي القنيطرة للاحتراق والتلف بعد عمليات الرش، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على المزارعين الذين يعتمدون على هذه الأراضي مصدرًا أساسيًا للدخل والمعيشة.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة اقتصاد المناطق الجنوبية السورية، الذي يعتمد إلى حد كبير على الزراعة والمراعي وتربية الماشية، ما يجعل تضرر التربة والمحاصيل تهديدًا مباشرًا للأمن المعيشي للسكان.

رش مواد كيميائية على سوريا ولبنان

ولم تبدأ عمليات الرش خلال الشهر الجاري، إذ أثيرت القضية منذ مطلع العام مع ورود تقارير عن استخدام الاحتلال الإسرائيلي مبيدات أعشاب بكميات كبيرة في مناطق من جنوب سوريا والأراضي اللبنانية.

وأظهرت عينات جُمعت في وقت سابق من العام وجود مواد كيميائية مرتبطة بعمليات الرش، وسط مخاوف بشأن آثارها على الأراضي الزراعية والمحاصيل والبيئة.

وفي يونيو/حزيران الماضي، أبلغ لبنان الأمم المتحدة بأن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم مبيدات الأعشاب بصورة يمكن أن ترقى، وفق الموقف اللبناني، إلى استخدامها كسلاح في الحرب وبما يخالف القانون الدولي.

وأشارت التقارير إلى أن تركيز المواد الكيميائية التي عُثر عليها في بعض المناطق كان أعلى بكثير من المستويات المعتادة التي قد تنتج عن استخدام المزارعين للمبيدات بهدف مكافحة الأعشاب الضارة.

ضغط عسكري واقتصادي متزامن

ويمثل الجمع بين عمليات التوغل العسكري المتكرر وتضرر الأراضي الزراعية مصدر قلق متزايد لسكان جنوب سوريا، خصوصًا في القرى الواقعة في القنيطرة وريف درعا الغربي.

فإلى جانب ما تسببه المداهمات وإقامة الحواجز من قيود على حركة الأهالي، يهدد تلف الأراضي الزراعية مصدر رزق آلاف السكان، ويزيد من الضغوط الاقتصادية على مناطق تعاني أصلًا من أوضاع معيشية صعبة.

ويشير تسجيل 43 توغلًا خلال أسبوعين إلى أن التحركات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي لم تعد حوادث متفرقة، بل أصبحت نشاطًا شبه يومي في أجزاء من جنوب سوريا، بينما تضيف قضية رش المبيدات بعدًا آخر للتصعيد يتجاوز الجانب العسكري المباشر ليطال الأراضي الزراعية ومصادر معيشة السكان.

ومع استمرار هذه العمليات، تتزايد المخاوف من ترسيخ واقع جديد في القنيطرة ودرعا، يقوم على التوغلات المتكررة والسيطرة الميدانية المؤقتة والضغط على السكان، بالتوازي مع أضرار تطال الأراضي التي تشكل الركيزة الاقتصادية الأساسية لكثير من قرى المنطقة.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *