شهدت جبهات القتال في اليمن تصعيدًا جديدًا، الأحد 16 أغسطس/آب 2026 الموافق 3 ربيع الأول 1448هـ، مع إعلان الحوثيين تنفيذ هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على قوات مدعومة من السعودية في المخا ومأرب، بالتزامن مع إعلان القوات الحكومية شن هجمات مضادة على مواقع للحوثيين في محافظة تعز.
ويأتي التصعيد في ظل اتساع رقعة المواجهات خلال الأيام الأخيرة، بعد تجدد العمليات العسكرية بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، وعودة الهجمات المتبادلة على مواقع عسكرية ومنشآت داخل اليمن وخارجه.
صواريخ ومسيّرات تستهدف المخا ومأرب
ونقلت وكالة «سبأ» التابعة للحوثيين عن مصدر عسكري قوله إن قوات الحوثيين استهدفت تعزيزات عسكرية تابعة للقوات المدعومة من السعودية في منطقة المخا غربي اليمن ومحافظة مأرب شرقي البلاد باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وزعم المصدر أن الضربات أصابت أهدافها بصورة مباشرة، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى وتدمير عدد من مخازن الأسلحة والمستودعات العسكرية.
وبحسب قناة الجزيرة، أسفرت هجمات الحوثيين على مدينة المخا الساحلية عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة عدد آخر.
وفي مأرب، قالت السلطات المحلية في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية إن الهجمات تسببت في أضرار بمنازل ومركبات وممتلكات مدنية، إلى جانب إصابة أربعة أشخاص.
ولم تتوفر حصيلة مستقلة وشاملة للخسائر العسكرية الناتجة عن الهجمات، فيما يقدم كل طرف روايته الخاصة بشأن طبيعة الأهداف وحجم الأضرار.
مواجهات في تعز
وفي المقابل، أعلن محور تعز العسكري التابع للقوات الحكومية اليمنية تنفيذ هجمات ضد مواقع للحوثيين في محافظة تعز جنوب غربي البلاد.
وقالت القوات الحكومية إن عملياتها أوقعت عددًا من القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، في مؤشر على اتساع رقعة القتال وعدم اقتصارها على جبهتي مأرب والساحل الغربي.
وتتخذ الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والغرب مدينة عدن مقرًا لها، بينما يقيم عدد من كبار مسؤوليها وقياداتها في العاصمة السعودية الرياض.
حديث عن مقتل أكثر من 200 حوثي
ومع احتدام المواجهات، نقلت قناة «العربية» السعودية عن مصادر عسكرية قولها إن أكثر من 200 مقاتل من الحوثيين قُتلوا خلال نحو 48 ساعة من الاشتباكات والغارات.
إلا أن هذه الحصيلة لم تؤكدها مصادر مستقلة، كما لم يعلن الحوثيون عن خسائر بهذا الحجم.
وفي المقابل، أعلن الحوثيون تشييع أربعة من ضباطهم الذين قُتلوا خلال المواجهات الأخيرة، دون الكشف عن حصيلة إجمالية لخسائرهم في مختلف الجبهات.
ويجعل غياب مصادر مستقلة عن مناطق المواجهات من الصعب التحقق من الأرقام المتداولة بشأن حجم الخسائر لدى الطرفين.
اتهامات بقصف سعودي في صعدة
وفي تطور آخر، أفادت وكالة «سبأ» التابعة للحوثيين بتعرض مناطق في محافظة صعدة شمالي اليمن لقصف سعودي، الأحد.
ونقلت الوكالة عن مصدر محلي قوله إن القوات السعودية استهدفت قرى مأهولة بالسكان في مديرية رازح الحدودية.
ولم تتضمن التقارير الواردة معلومات مؤكدة من مصادر مستقلة بشأن حجم الخسائر أو الأضرار الناتجة عن القصف المزعوم.
جولة تصعيد بدأت من مطار صنعاء
ويأتي التصعيد الحالي بعد تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على خلفية غارات سعودية استهدفت مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة قادمة من إيران من الهبوط، بحسب التقارير.
ورد الحوثيون على تلك الغارات بإعلان ما وصفوه بـ«الحصار مقابل الحصار» على السعودية، متوعدين باستهداف حركة الملاحة المرتبطة بها.
ومنذ ذلك الحين، أعلن الحوثيون تنفيذ عدة هجمات استهدفت سفنًا مرتبطة بالسعودية، إلى جانب ضربات طالت منشآت وبنية تحتية نفطية داخل الأراضي السعودية، ما أدى إلى توسيع دائرة المواجهة من الجبهات البرية اليمنية إلى البحر والمنشآت الاقتصادية.
ويشير الهجوم الأخير على المخا ومأرب، إلى جانب الاشتباكات في تعز، إلى أن التصعيد يتجه مجددًا نحو جبهات داخلية متعددة، بعدما كانت الحرب اليمنية قد شهدت فترات من التراجع النسبي في حدة المواجهات.
ومع استمرار الضربات والهجمات المضادة، تتزايد المخاوف من انزلاق اليمن إلى مرحلة جديدة من الحرب المفتوحة، خصوصًا مع تداخل المواجهات الداخلية مع التصعيد المباشر بين الحوثيين والسعودية واستهداف خطوط الملاحة والمنشآت الحيوية.





اترك تعليقاً