غارات الاحتلال الإسرائيلي على لبنان تهدد مسار المفاوضات.. وبن غفير يدعو إلى «سحق بيروت»

081526lb

تتزايد الشكوك بشأن مستقبل المفاوضات بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، بعد موجة الغارات التي شنها الاحتلال على جنوب لبنان السبت 15 أغسطس/آب 2026 الموافق 2 ربيع الأول 1448هـ، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصًا وإصابة 19 آخرين، بينهم نساء وأطفال، في واحدة من أعنف الهجمات التي يشهدها لبنان منذ يونيو/حزيران الماضي.

وجاء التصعيد في وقت كانت فيه المفاوضات تواجه بالفعل حالة من الجمود، وسط حديث إسرائيلي عن بقاء قوات الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية لفترة طويلة، وتأجيل المحادثات على ما يبدو حتى سبتمبر/أيلول المقبل، ما أثار تساؤلات بشأن إمكانية استمرار المسار الدبلوماسي في ظل التصعيد العسكري المتواصل.

11 قتيلًا في غارات على جنوب لبنان

وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، السبت، سلسلة غارات استهدفت مناطق في جنوب لبنان، بينها منزل مدني في بلدة أنصار ومبنى من طابقين في دير الزهراني بقضاء النبطية.

وأسفرت الهجمات، بحسب التقارير، عن مقتل 11 شخصًا على الأقل وإصابة 19 آخرين، وكان بين القتلى نساء وأطفال.

وفي دير الزهراني، استهدفت غارة جوية مبنى من طابقين، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة 17 آخرين، في هجوم وُصف بأنه من بين الأعنف على المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.

وأعاد حجم الخسائر البشرية إلى الواجهة المخاوف من عودة التصعيد الواسع بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان، بعد فترة كانت الجهود الدولية خلالها تتركز على إيجاد ترتيبات سياسية وأمنية تحد من المواجهات على الحدود.

تحذيرات من انهيار المسار الدبلوماسي

وأثارت الغارات ردود فعل عربية ودولية، بالتحذير من أن استمرار الاعتداءات وانتهاك السيادة اللبنانية قد يقوض الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية.

وتتركز المخاوف على أن تؤدي الضربات المتكررة إلى إغلاق نافذة المفاوضات، وتحويل المسار من محاولة للوصول إلى تفاهم سياسي إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري.

وكانت فرص نجاح المحادثات قد تعرضت لضغوط إضافية خلال الأيام الماضية بعد تصريحات لمسؤولين في الاحتلال الإسرائيلي بشأن إمكانية الإبقاء على وجود عسكري طويل الأمد داخل لبنان، الأمر الذي قوبل باعتراضات لبنانية وانتقادات أمريكية.

بن غفير: حان وقت «سحق بيروت»

وفي خضم هذا التصعيد، دعا وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، الأحد 16 أغسطس/آب 2026 الموافق 3 ربيع الأول 1448هـ، إلى تصعيد أكبر ضد لبنان.

وقال بن غفير إن على الاحتلال ألا يكتفي بما وصفه بـ«تحييد التهديدات»، داعيًا بدلًا من ذلك إلى «سحق بيروت».

وتضيف تصريحات الوزير اليميني المتطرف مزيدًا من القلق بشأن الاتجاه الذي قد يسلكه التصعيد، لا سيما أنها صدرت بعد يوم واحد فقط من الغارات الدامية التي أوقعت قتلى وجرحى مدنيين في جنوب لبنان.

ويُعرف بن غفير بمواقفه الداعية إلى استخدام القوة العسكرية على نطاق واسع، كما تأتي تصريحاته في وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية انقسامات وضغوطًا تتعلق بمستقبل المواجهة مع حزب الله وبترتيبات الحدود الشمالية.

كاتس يتوعد بمواصلة الرد

من جهته، دافع وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس عن الغارات، وقال إنها جاءت ردًا على هجوم بطائرة مسيرة نُسب إلى حزب الله وأدى إلى إصابة جنود إسرائيليين في وقت سابق من السبت.

وأكد كاتس أن الاحتلال سيواصل الرد، قائلاً إن «أي حساب في أي ساحة لن يبقى دون تسوية»، في إشارة إلى إمكانية استمرار العمليات العسكرية.

وجاءت تصريحاته رغم سقوط عدد كبير من المدنيين في الهجمات، الأمر الذي فاقم المخاوف اللبنانية من أن يتحول الرد العسكري الإسرائيلي إلى حملة أوسع تتجاوز استهداف مواقع عسكرية أو عناصر تابعة لحزب الله.

واشنطن تحمل حزب الله المسؤولية

وفي المقابل، تبنت الإدارة الأمريكية موقفًا داعمًا للاحتلال في تحميل حزب الله مسؤولية التصعيد.

وبحسب التقارير، قال مسؤولون أمريكيون إن حزب الله يتحمل «المسؤولية الكاملة» عن التطورات، مؤكدين أن نزع سلاح الحزب يمثل الطريق نحو إنهاء الأزمة.

ويأتي هذا الموقف بعد أيام من انتقادات أمريكية لوزير حرب الاحتلال بسبب حديثه عن احتمال استمرار وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد داخل لبنان، ما يعكس تباينًا بين واشنطن وحكومة الاحتلال بشأن بعض تفاصيل المرحلة المقبلة، دون أن يمتد ذلك إلى تحميل الاحتلال مسؤولية أساسية عن الغارات الأخيرة.

مفاوضات مهددة بالانهيار

وكانت المفاوضات بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي تواجه صعوبات كبيرة حتى قبل غارات السبت، في ظل الخلاف بشأن الانسحاب من الأراضي اللبنانية والنقاط التي لا تزال قوات الاحتلال تتمركز فيها، إضافة إلى قضية سلاح حزب الله ومستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن فرص استئناف المحادثات في أجواء مستقرة أصبحت أكثر هشاشة، خصوصًا مع ارتفاع حدة الخطاب داخل حكومة الاحتلال وصدور دعوات مباشرة لاستهداف العاصمة اللبنانية.

وبعد هجمات 15 أغسطس/آب 2026 الموافق 2 ربيع الأول 1448هـ، أصبح مستقبل المفاوضات أكثر غموضًا، بينما تزداد المخاوف من أن يكون التصعيد الأخير مقدمة لجولة أوسع من المواجهات، في ظل تصريحات مسؤولين في حكومة الاحتلال تدفع باتجاه مزيد من العمليات بدلًا من خفض التوتر.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *