بن غفير يدعو لقتل عشرات الفلسطينيين يوميًا.. وغزة بين خروقات وقف إطلاق النار وتعثر خطة نزع السلاح

Gaza 816 980x678 1

تزايد المؤشرات على هشاشة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وسقوط ضحايا فلسطينيين، بالتزامن مع تصريحات شديدة التصعيد لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، دعا فيها إلى قتل عشرات الفلسطينيين كل ليلة، بينما تحاول الولايات المتحدة والوسطاء دفع خطة سياسية تتعلق بنزع سلاح حركة حماس ومستقبل القطاع، وسط خلاف واضح مع حكومة بنيامين نتنياهو بشأن تفاصيلها.

وفي تصريحات أدلى بها خلال مقابلة عبر بودكاست، دعا بن غفير إلى تنفيذ عمليات اغتيال واسعة في غزة، قائلا إنه يرى ضرورة «إسقاط 30 إلى 40 شخصًا كل ليلة»، وليس فقط من تصفهم “إسرائيل” بأنهم يمثلون تهديدًا مباشرًا.

image 98

وذهب الوزير الإسرائيلي إلى أبعد من ذلك، مستخدمًا عبارات تنزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين، ومعتبرًا أن هناك من «لا يستحقون الحياة»، في تصريحات تعكس خطابه المتشدد تجاه سكان القطاع.

كما أعاد بن غفير التأكيد على موقفه المؤيد لإعادة الاستيطان الإسرائيلي في غزة وتشجيع الفلسطينيين على مغادرة القطاع، قائلا إنه يعتبر «غزة كلها» جزءًا من “إسرائيل”، ودعا إلى إقامة مستوطنات ليس فقط في مناطق المستوطنات السابقة في غوش قطيف، بل في أنحاء القطاع.

وتكتسب تصريحات بن غفير أهمية إضافية بالنظر إلى موقعه داخل الحكومة الإسرائيلية؛ إذ يتولى وزارة الأمن القومي المشرفة على الشرطة والسجون، وهو أحد أبرز وجوه التيار اليميني المتشدد في الائتلاف الحكومي.

مقتل طفل في خان يونس

وتزامنت تصريحات بن غفير مع استمرار سقوط ضحايا فلسطينيين في غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إن القوات الإسرائيلية قتلت، الأحد 16 أغسطس/آب 2026، الطفل سهيل أبو شلوف، البالغ من العمر 14 عامًا، بإطلاق النار جنوبي خان يونس.

وبحسب تقارير فلسطينية، كان الطفل يجمع الحطب عندما تعرض لإطلاق النار، قبل أن ينتشل الهلال الأحمر الفلسطيني جثمانه. كما أفادت تقارير بأن شقيقه سبق أن قُتل على يد القوات الإسرائيلية.

وفي اليوم نفسه، قُتل فلسطيني وأصيب ستة آخرون جراء ضربات استهدفت منطقة المواصي غرب خان يونس، بحسب وكالة الأناضول، بينما أُصيب فلسطينيون في هجوم آخر على مخيم النصيرات وسط القطاع، كما أُصيب طفل بإطلاق نار من طائرة إسرائيلية مسيرة شرقي مخيم البريج.

وكانت وزارة الصحة في غزة قد أعلنت السبت أن الهجمات الإسرائيلية خلال الساعات الـ48 السابقة أسفرت عن مقتل فلسطينيين وإصابة 14 آخرين.

وبحسب الوزارة، بلغ عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 نحو 1,262 شخصًا، إلى جانب 4,168 مصابًا، وهي أرقام تُظهر حجم استمرار العنف رغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

مفاوضات في مصر وخلاف أمريكي إسرائيلي

image 99

في المقابل، تشهد المسارات السياسية تحركات جديدة في محاولة لدفع الاتفاق إلى مرحلة أكثر تقدمًا.

فقد توجه جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأحد أبرز المبعوثين الأمريكيين في ملف غزة، إلى مصر، حيث التقى مسؤولين في حركة حماس، من بينهم خليل الحية، بحضور مسؤولين من دول الوساطة.

وجاءت الاجتماعات لمناقشة مستقبل الاتفاق وخطة نزع سلاح حماس التي أعلن ترامب التوصل إليها خلال الشهر الماضي.

وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن أن ما وصفه بـ«مجلس السلام» توصل إلى اتفاق بشأن نزع كامل لسلاح حماس وبقية الفصائل المسلحة في غزة، باعتبار ذلك خطوة تمهيدية نحو تولي حكومة فلسطينية جديدة إدارة القطاع بالتعاون مع المجلس.

لكن الخلاف برز سريعًا حول كيفية تنفيذ الخطة.

وتقول حماس إنها مستعدة للسير وفق خارطة الطريق الأمريكية، لكنها تربط تسليم السلاح بانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وتنفيذ إسرائيل التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق.

وقال القيادي في الحركة باسم نعيم إن حماس تتوقع من الوسطاء والولايات المتحدة الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته للالتزام بخارطة الطريق وعدم تعطيلها لأسباب سياسية وانتخابية داخلية.

كما دعت الحركة، عقب اجتماعات مصر، الوسطاء و«مجلس السلام» إلى إلزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف الانتهاكات والقتل والتوغلات، وتنفيذ التزامات المرحلة الأولى، ثم اعتماد خارطة طريق المرحلة الثانية وتحديد جدول زمني لتنفيذها.

نتنياهو يرفض صيغة الخطة

لكن الموقف الإسرائيلي لا يزال يشكل عقبة أساسية أمام تلك المساعي.

فقد أعلن نتنياهو الأسبوع الماضي أن “إسرائيل” لا تقبل الوثيقة الأمريكية المكونة من 15 بندًا بصيغتها الحالية، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب قبل نزع سلاح حماس بالكامل.

وقال نتنياهو إن المقصود هو نزع «الأسلحة الثقيلة والخفيفة وكل الأسلحة»، مشيرًا إلى أن بعض الأفكار الأمريكية مقبولة لدى تل أبيب، بينما ترفض أخرى.

وبعد اجتماعاته في مصر، انتقل كوشنر إلى فلسطين المحتلة في محاولة لدفع الحكومة الإسرائيلية نحو تنفيذ التفاهمات.

ويمثل ذلك مفارقة لافتة؛ فبينما تعلن واشنطن تقدمًا نحو اتفاق سياسي جديد، يرفض نتنياهو أجزاء رئيسية من الخطة، في حين يصعّد وزراء في حكومته، وعلى رأسهم بن غفير، خطابهم الداعي إلى مواصلة القتل وإعادة الاستيطان وتشجيع الفلسطينيين على مغادرة غزة.

وقف إطلاق نار تحت الاختبار

وكان اتفاق أكتوبر/تشرين الأول 2025 قد نص على وقف الهجمات الإسرائيلية على غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ثم الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع.

إلا أن الأشهر اللاحقة شهدت استمرار عمليات القصف وإطلاق النار وسقوط مئات القتلى والجرحى الفلسطينيين، فيما تتبادل تل أبيب وحماس الاتهامات بشأن المسؤولية عن تعطيل تنفيذ بنود الاتفاق.

وبينما يسعى الوسطاء إلى الانتقال نحو ترتيبات تتعلق بالسلاح والحكم والانسحاب، تكشف التطورات الأخيرة أن مستقبل غزة لا يزال عالقًا بين مسار تفاوضي شديد التعقيد ومشهد ميداني لم تتوقف فيه أعمال القتل.

وتزيد تصريحات بن غفير من حدة المخاوف بشأن الاتجاه الذي قد تدفع إليه القوى الأكثر تشددًا داخل الحكومة الإسرائيلية، خصوصًا مع طرحه بصورة علنية مشروعًا يقوم على إعادة الاستيطان في غزة وتشجيع هجرة سكانها، في وقت لا تزال فيه المفاوضات تبحث عن صيغة تضمن تثبيت وقف إطلاق النار ووضع حد دائم للحرب.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *